صوت الجامعة

“محدودية المقاعد” تقصي طلبة أوكرانيا من الولوج للجامعات الخاصة بالمغرب

كشفت مصادر جيدة الاطلاع لجريدة “مدار21″، عن أسباب عدم تمكن أغلبية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، من النجاح في امتحانات الولوج إلى مسالك الطب والصيدلة وطب الأسنان المجراة في 24 شتنبر من الشهر الجاري، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق برسوب الطلبة في الاختبارات وإنما يعود إلى محدودية المقاعد التي خصصتها الجامعات لطلبة أوكرانيا.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من خلية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، فلم يتمكن أغلبية الطلبة المجتازين لامتحانات ولوج كليات الطب الخاصة النجاح في الاختبارات التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حيث بلغ عدد الناجحين 123 طالبا من أصل 393 مترشحا، 34 منهم في الطب العام، و79 في طب الأسنان، و10 في تخصص الصيدلة.

وبحسب نفس المعطيات، فقد تمكن 10 طلاب من العائدين من أوكرانيا في تخصص طب الصيدلة من حجز مقاعدهم بالجامعات الخاصة من أصل 83 طالبا اجتازوا الامتحان، فيما لم يتمكن سوى 79 طالبا ضمن تخصص طب الأسنان من الحصول على مقاعدهم من أصل 150 طالبا، في حين حجز 34 طالبا في تخصص الطب العام مقعدهم بالجامعات المغربية الخاصة، من أصل 160 مسجلا في منصة اجتياز امتحانات الولوج إلى مسالك الطب والصيدلة وطب الأسنان.

محمد أمين الشبانب الإدريسي، عضو تنسيقية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، قال في تصريح لـ”مدار21″، إن إشكالية المقاعد المحدودة، كانت وراء إقصاء عدد من الطلبة من الولوج إلى الجامعات الخاصة، مشددا على ضرورة تدخل عاجل لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل تسوية هذه الأزمة التي سبق للتنسيقية أن نبهت إليها قبل إجراء امتحانات الولوج إلى مسالك الطب والصيدلة وطب الأسنان.

وأكد الإدريسي، أنه علاوة على هذا الإشكال، فإن هناك صعوبات أخرى ستواجه حتى الطلبة الذين تمكنوا من حجز مقاعدهم بالجامعات الخاصة، ويتعلق الأمر بمطالبة هذه الأخيرة الطلبة بإمدادها بالوثائق الكاملة للشواهد الجامعية المحصل عليها بالجامعات الأوكرانية، وهو الأمر الذي يتعذر على الطلبة القيام به في ظل استمرار آلة الحرب الروسية على أوكرانيا، مضيفا أنه يتعين على الوزارة التدخل من أجل ضمان حق الطلبة في التسجيل بالجامعات المغربية، عبر اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحضار هذه الوثائق بالتنسيق مع الجهات المسؤولة بأوكرانيا.

وسجل عضو تنسيقية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، أنه أمام هذ الواقع فإن أغلب الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا سيتوجهون إلى الدراسة عن بعد بالجامعات الأوكرانية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الدراسة بالجامعات الخاصة بالمغرب، والتي قد تصل إلى أكثر من 13 مليون سنتم دون احتساب رسوم التسجيل وتكاليف التدريبات الميدانية ومصاريف الدراسة بالمدن الجامعية.

وكشفت خلية إدماج الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، وجود “ارتباك” في تسجيل الطلبة لاجتياز مباريات الولوج إلى الجامعات الخاصة، مشيرة إلى أن اللوائح التي أفرجت عنها الوزارة الوصية تضمنت عددا من الاختلالات ومنها ورود أسماء طلبة غير مسجلين في المنصة الإلكترونية التي وضعتها الوزارة رهن إشارة الراغبين في الدراسة بالجامعات المغربية، فضلا عن تسجيل طلبة في أكثر من مستوى.

واتهمت تنسيقية الطلبة المغاربة بأوكرانيا، الوزارة الوصية بـ”إقصاء جميع الطلبة لكي لا يبقى أمامهم سوى التوجه إلى الدراسة عن بعد”، مؤكدة أن عدد الطلبة المسجلين بالمنصة لا يتعدى 700 طالب في المجموع (الطب العام – الصيدلة – طب الاسنان- الهندسة المعمارية – المهندسون وباقي الشعب”.

وأوضحت التنسيقية في بيان لها توصل “مدار21” بنسخة منه، أن تدبير هذا الملف يعرف العديد من المعيقات والصعوبات تتمثل في امتحان إقصائي لم تحدد مواده ولا السنة التي سيمتحن بخصوصها الطالب، مسجلين أنه إلى حدود الساعة لم يتم استدعاء الطلبة المعنيين بالامتحان (طلبة الطب العام والصيدلة) “علما أنه لم يتبق إلا يوم واحد على موعد الامتحان وعلى الطلبة أن ينتقلوا إلى مدينة الدار البيضاء أو الرباط مقر إجراء الامتحان من جميع أنحاء المغرب، وهذه وسيلة من وسائل الإقصاء”.

وأضافت تنسيقية الطلبة المغاربة بأوكرانيا، أنه بخصوص الطلبة الذين توصلوا بالاستدعاء فقد تم التأكيد على أن القبول بالإدماج  بعد النجاح في الامتحان مرهون ومشروط بالوثائق.

ولفت المصدر ذاته، إلى رفض ملفات ترشيح الطلبة بسبب عدم اكتمال الوثائق علما أن مشكل عدم توفر الطلبة على الوثائق لا يخفى على أحد حيث أن ظروف عودة هؤلاء الطلبة كانت مباغتة ومستعجلة، وبعد عودتهم إلى أرض الوطن هناك من انقطع تواصلهم مع كلياتهم وهناك من ترفض جامعاتهم تسليمهم هذه الوثائق إلا إذا طلب الطالب فصله من الكلية لأن هذه الأخيرة لا تسلم الوثائق إلا عند نهاية المسار الدراسي.

وأوضح عبد الله الطويل، عضو خلية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، أن هناك عددا من الطلبة الذين سجلو أسماءهم بالمنصة لكن تفاجأوا بغياب أسمائهم ضمن اللوائح المعلن عنها من طرف جامعة محمد السادس لعلوم الصحة، في مقابل تسجيل طلبة لم يعبروا عن رغبتهم في اجتياز الامتحان للولوج إلى الجامعات الخاصة.

وأكد الطويل في تصريح لـ”مدار21″، أن هناك تخوفا من لدن الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا من الحرمان من الدراسة بالجامعات الأوكرانية، بسبب اللوائح التي أعلنت عنها الوزارة، لافتا إلى أن القائم بأعمال السفارة الأوكرانية كان قد أخبر الوزير ميراوي خلال لقاء جمع بينهما الشهر الماضي، بأن الجامعات الأوكرانية ستشطب أسماء الطلبة المسجلين بمنصة التعبير عن الرغبة في اجتياز امتحانات الولوج للجامعات المغربية.

وأضاف الطويل، أن هناك صعوبات تواجه الطلبة المغاربة في الحصول على الشواهد الجامعية بأوكرانيا، في ظل استمرار الحرب الروسية على كييف، مشيرا إلى أنه علاوة على ذلك ترفض الجامعات الأوكرانية منح الطلبة الشواهد وتشترط دفع رسوم السنة الماضية للحصول عليها.

في مقابل ذلك، نفى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، في اتصال هاتفي مع “مدار21″، صحة المعطيات التي أدلى بها طلبة أوكرانيا وأكد أنه “من المستحيل أن يتم إدراج أسماء طلبة غير مسجلين بالمنصة ضمن اللوائح المعلن عنها لاجتياز اختبارات الولوج إلى الجامعات الخاصة”.

وسجل الوزير أن اللوائح تضمنت قائمة الطلبة المقيدين بالمنصة وفق الشروط المعلنة عنها في وقت سابق، مشددا على أن الوزارة لا تتحمل مسؤولية الطلبة الذين لم يلتزموا الإجراءات والتدابير التي وضعتها الوزارة رهن إشاراتهم للتقيد بالمنصة الرقمية للتعبير عن رغبتم في اجتياز الاختبارات الكتابية  بالنسبة لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان وباقي الشعب والتخصصات الأخرى.

وبخصوص توجس الطلبة من تشطيب الجامعات الأوكرانية على أسماء المسجلين منهم بالمنصة التي وضعتها الوزارة، لتحديد قائمة الطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعات الخاصة المغربية، أكد ميراوي أنه “لا يمكن لوزارة التعليم العالي أن تسلم لوائح الطلبة للجانب الأوكراني”، معتبرا أن “مسؤولية اختيار الدراسة بين المغرب وأوكرانيا تعود للطلبة ولا دخل للوزارة فيها”.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، دعا في مذكرة داخلية وجهها إلى رؤساء الجامعات الوطنية، إلى العمل على تفعيل الإجراءات والتدابير المتخذة لمواكبة الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا من أجل ضمان استمرارية مسارهم الجامعي بمسالك الإجازة والماستر والهندسة بمؤسسات التعليم العالي الوطنية.

وشدد الوزير، ضمن المذكرة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية على ضرورة استعمال كل الوسائل المتوفرة لضمان مبدأ الانصاف وتكفاؤ الفرص بين المترشحين وإعطائهم كل البيانات والشروحات اللازمة من أجل مساعدة الطلبة على اختيار المسالك الدراسية التي تناسب رغباتهم ومؤهلاتهم وكذا ارساء آلية لمواكبة ودعم الطلبة المقبولين بمختلف المؤسسات.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.