قانون التعليم العالي يُهدِّد الدخول الجامعي والأساتذة يرفضون منطق “الإقصاء”

خرجت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن صمتها في ما يتعلق بمشروع قانون التعليم العالي، معتبرةً الحكومة صادقت عليه دوت إشراك الأطراف المعنية به في مقاربة “إقصائية” لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، متهدة بتسطير برنامج نضالي يوقف المسطرة التشريعية لمشروع قانون ويعيده لطاولة الحوار.
ولم تخف النقابي التي تضم فئة واسعة من أساتذة التعليم العالي استعدادها للتصدي لهذا القانون خلال المرحلة المقبلة بحكم أنه “تم تمريره بشكل انفرادي ودون أي التزام بالتعهدات السابقة لفائدة أساتذة التعليم العالي”.
وشدد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، في اجتماعه اجتماعه الطارئ أمس الجمعة 29 غشت 2025، وفق بلاغ، خُصص للتداول في نقطة فريدة تتعلق بمستجدات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وفي مقدمتها تمرير مشروع قانون 59.24 المنظم للتعليم العالي، مشيراً إلى أنه تمت إحالته من طرف الوزارة الوصية على مجلس الحكومة يوم الخميس 28 غشت 2025، وتمت المصادقة عليه دون إشراك الأطراف المعنية بمستقبل الجامعة ومؤسسات التعليم العالي وعلى رأسها النقابة الوطنية للتعليم العالي.
واعتبرت نقابة أساتذة التعليم العالي أن هذا الأسلوب الذي تمت به المصادقة على مشروع القانون يؤكد المقاربة الإقصائية لوزير التعليم العالي، الذي لم يف بالتعهدات التي قطعها على نفسه في الاجتماع الأخير مع النقابة يوم 24 يوليوز 2025 وفي مقدمتها ملف الدكتوراه الفرنسية والترقية بالأقدمية العامة ورفع الضريبة عن تعويضات البحث العلمي.
وبهذه المناسبة، أكد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي شجبه ورفضه القاطع لهذه المنهجية، لما فيها من استخفاف بدور الشركاء، مشددا على عزم النقابة على التصدي بشكل حازم لكل مشروع قانون يرمي إلى المساس بهوية الجامعة العمومية من خلال فرض الوصاية عليها.
وانتقدت النقابة عينها مصادرة حق مكونات الجامعة في صناعة القرار الجامعي وضرب وحدة التعليم العالي في العمق والسعي إلى إسقاط مبدأ المجانية وترجيح كفة الخوصصة وإضعاف دور الجامعة العمومية واستهداف السيادة الوطنية في مجال التعليم وتكريس التراجع عن بعض المكتسبات، ومنها اتفاق 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي.
وأوردت الهيئة النقابية نفسها أن نفس الملاحظات المثارة بخصوص مشروع قانون التعليم العالي تهم التنزيل الانفرادي لدفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية، الذي أعد خارج الهياكل القانونية ودون إشراك الأساتذة.
لكل هذه الاعتبارات، قرر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي الإبقاء على اجتماعه مفتوحاً نظراً لحساسية المرحلة، مع عزمه على تنظيم ندوة صحافية من أجل إحاطة الرأي الجامعي والوطني بالموضوع.
ودعت النقابة ذاتها اللجنة الإدارية للانعقاد يوم الأحد 14 شتنبر 2025 لتسطير برنامج نضالي يوقف المسطرة التشريعية لمشروع قانون التعليم العالي، ويعيده إلى طاولة المفاوضات والحوار مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، حفاظاً على السلم الاجتماعي وضماناً للسير العادي للمرفق الجامعي.
وصادقت الحكومة، الخميس المنصرم، على مشروع قانون التعليم العالي، على الرغم من تفجيره جدلاً واسعاً داخل الوسط الجامعي، سواء في صفوف الأساتذة الجامعيين، الذين اعتبروا أنه تم إقصاؤهم من المشاركة في إعداده، أو في صفوف الطلبة، الذين اتهمو مشروع القانون بزرع الفتيل داخل الأوساط الجامعية.