حوارات

بلوان: من غير الممكن أن يُقامر المغرب بسبتة ومليلية ضمن أجندة الاجتماع المرتقب

بعد سنة متواصلة من الخلاف الذي أعقب دخول ممثل جبهة البوليساريو إلى الأراضي الإسبانية بهوية مزورة، بدأت العلاقات بين الرباط ومدريد تخطو بثبات نحو الاستقرار تأسيسا لمرحلة جديدة و”غير مسبوقة” تسودها الشفافية والتواصل الفعال والصريح.

ومن المرتقب أن يُعقد بالرباط في غضون الأسابيع المقبلة، اجتماع رفيع المستوى يحضره المسؤولين الحكوميين عن البلدين لوضع اللبنة الأولى للمرحلة المقبلة وفق أسس جديدة للعلاقات، كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس في الاتصال الذي جمعه برئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، كما سيُناقش على هامش الاجتماع المرتقب أيضا مجموعة من الملفات الساخنة، على رأسها تلك المرتبطة بملفات الهجرة غير النظامية ومعبري المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية… وغيرها من الملفات “الساخنة” التي تطرقت لها “مدار21” في حوارها مع الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان.

من المرتقب أن تحتضن العاصمة الرباط في الأسابيع المقبلة، اجتماعا رفيع المستوى بين مسؤولي حكومة سانشيز ونظرائهم المغاربة لطي صفحة الخلاف، وإطلاق مرحلة جديدة وغير مسبوقة من العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين والشريكين الاستراتيجيين، ما هي أبرز الملفات التي تُرجح أن تكون على طاولة هذا الاجتماع في مرحلته الأولى؟

يرتبط المغرب مع اسبانيا بمجموعة من المصالح المتداخلة، وكذلك ملفات وقضايا كثيرة متشابكة مما يفسر المد والجزر الذي يميز العلاقات بين البلدين الجارين والشريكية الاستراتيجيين كما ذكرتِ، لكن تبقى قضية الصحراء المغربية من أبرز الملفات التي كانت تؤثر سلبا عليها، ومع الموقف الايجابي الاخير اعتقد ان باقي القضايا ستجد طريقها الى الحل خاصة فيما يتعلق بالهجرة وترسيم الحدود البحرية ومزارع الاسماك بالإضافة الى بعض الملفات الأمنية والاقتصادية الاخرى…

هل من الممكن أن يكون موضوع سبتة ومليلية، هو الآخر مطروحا من بينها في إطار “الشفافية” التي دعا إليها البلدين؟

من المستبعد أن يكون ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، من القضايا التي ستناقش اثناء القمة القريبة المرتقبة بين البلدين في الرباط، على اعتبار حساسية هذا الملف من جهة، خاصة وأن المغرب لا يمكن ان يفرط في وحدته الترابية مقابل حل ملف ترابي آخر على اعتبار ان السيادة الوطنية كل لا يتجزأ في عقيدة الدبلوماسية المغربية.

إذن أفهم من كلامك، أنه من المستبعد طرح هذا الملف على طاولة النقاش بين ألباريس وبوريطة؟

أعتقد قد تكون هناك تفاهمات على ترتيبات جديدة في ما يتعلق بالمعبرين لسبتة ومليلية وتخفيف القيود لتدفق المبادلات وعبور الاشخاص، لكن الاكيد ان نقاش الوضع النهائي للمدينتين سيُؤجل الى اجل غير مسمى حفاظا على الروح الايجابية التي تطبع العلاقات بين البلدين خلال الآونة الاخيرة.

طيب، في هذه الحالة ماهي في نظركم أسس الاتفاق الجديد؟

أسس الاتفاق الجديد بين المغرب واسبانيا يقوم على شروط جديدة حددها خطاب العاهل المغربي في خطاب غشت الماضي، تقوم على الندية والتعاون الثنائي والمصالح المشتركة، مع التأكيد على صيانة الوحدة الترابية للبلدين كما تعهدت بذلك رسالة رئيس الحكومة الاسبانية للملك محمد السادس والتي تعترف ضمنيا بمغربية الصحراء من خلال خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.

بالمقابل، توجد عدد من الملفات التي قد تكون موضع خلاف بين الطرفين في نظركم ما هي أبرزها؟

كل الملفات بين المغرب واسبانيا موضع خلاف منذ زمن بعيد، لكن حتمية التاريخ والجغرافيا تجعل تجاوز هذه الخلافات اساس التعايش المشترك بينهما، واعتقد ان القضية الخلافية الكبرى بين المغرب هي الموقف من الصحراء وسبتة ومليلية والجزر المحتلة، لكن مع انفراج الازمة الاولى وتأجيل النقاش في الملف الثاني يفتح ٱفاقا رحبة لحل جميع القضايا الاخرى خاصة فيما يتعلق بالهجرة والامن والتبادلات التجارية وقضايا الاستثمار…

اذن شكل الموقف الاسباني الجديد من قضية الصحراء مفتاح الحل لجميع الملفات العالقة بين البلدين، وهو ما يبشر بعلاقات جديدة على اسس جديدة ولكنها متينة ستعود بالنفع على مصالح البلدين.

ما هي قراءتكم، لقرار إرجاء الزيارة بين وزيري خارجية البلدين، إلى حين قدوم رئيس الحكومة الاسبانية؟

كان من المقرر ان يزور وزير الخارجية الاسباني المغرب في فاتح ابريل، لكن جاءت رسالة العاهل المغربي لرئيس الحكومة الاسبانية لزيارة المغرب في أقرب وقت، فتأجلت هذه الزيارة الى حين قدومه مع الوفد المرافق لرئيس الحكومة الاسبانية سانشيز.

ونظرا للأجواء الايجابية التي تطبع العلاقات بين البلدين مؤخرا لا توجد مؤشرات على تأثرها بالتوازنات الاقليمية أو خضوعها لضغوط وابتزازات الجزائر الرافضة للتقارب بين البلدين، لكن يبقى الدافع الوحيد لتأجيل زيارة وزير الخارجية الاسباني للمغرب هو رغبة هذا الاخير لإعطاء زخم قوي لاستئناف العلاقات بين البلدين على اسس جديدة، كما يرغب المغرب ان يكون ذلك على أعلى المستويات في اجهزة الدولتين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.