برامج انتخابية | سباق 23 شتنبر | سياسة

خبير: بعض الوعود الانتخابية مستحيلة ومعظمها لدغدغة مشاعر المغاربة

خبير: بعض الوعود الانتخابية مستحيلة ومعظمها لدغدغة مشاعر المغاربة

مع بدء عدد من الأحزاب السياسية في الإعلان عن برامجها الانتخابية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الوعود التي تتضمنها هذه البرامج، في ظل سعي مختلف التنظيمات السياسية إلى تقديم تصورات وحلول تستهدف استقطاب الناخبين وكسب ثقتهم خلال الاستحقاقات المقبلة.

وتتضمن البرامج المعلن عنها إلى حدود الآن مجموعة من المقترحات والالتزامات التي تهم قطاعات وملفات تحظى باهتمام واسع لدى المغاربة، بما يجعل بعضها يبدو مغريا للناخبين، خصوصا تلك المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية، والدعم الاجتماعي، والتقاعد، والضرائب، وغيرها من القضايا ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.

غير أن جاذبية هذه الوعود الانتخابية تفتح في المقابل نقاشا حول مدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، خاصة أن تنزيل أي برنامج انتخابي يرتبط بإمكانات مالية وباختيارات اقتصادية وتدبيرية، إلى جانب ضرورة تحديد الآليات التي ستعتمدها الأحزاب لتحقيق الالتزامات التي تقدمها للناخبين.

وفي هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المغرب يعيش اليوم مرحلة انتخابية تشهد إطلاق مجموعة من الوعود من قبل عدد من الأحزاب السياسية، غير أن هذه الوعود تقتضي أن يوضح أصحابها للمغاربة كيفية تنزيلها على أرض الواقع، مشيرا إلى أن بعض البرامج الانتخابية تبدو قابلة للتنفيذ ميدانيا، في حين أن هناك وعودا أخرى يصعب، بل يستحيل، تنزيلها على أرض الواقع.

واستحضر الخبير، في هذا السياق، في تصريح لجريدة “مدار21″، الوعد برفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم، موضحا أن ذلك سيكلف خزينة المملكة 24 مليار درهم إضافية، ما سيجعل من الصعب على الحكومة الالتزام بهذا الوعد، خصوصا بشكل مستدام.

وأشار المتحدث ذاته إلى وعد رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، في ظل وجود مجموعة من صناديق التقاعد التي توشك على الإفلاس، معتبرا أن تنزيل هذا الوعد على أرض الواقع سيكون صعبا، بل مستحيلا، على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن الأمر نفسه ينطبق، وفق جدري، على الوعد بتخفيض الضريبة على الدخل من 37 في المئة إلى 20 في المئة، الذي يرى أنه سيكون من الصعب تحقيقه.

وأضاف جدري أن المطلوب اليوم من الأحزاب السياسية، إلى جانب تقديم هذه الوعود، هو توضيح الكيفية التي سيتم من خلالها تنزيلها على أرض الواقع، موضحا أن بعض الوعود الانتخابية قابلة للتحقيق ميدانيا، في حين أن معظم الوعود الانتخابية المعلنة إلى حدود الآن تبقى، حسب تعبيره، مجرد وعود هدفها دغدغة مشاعر المغاربة، من خلال خطاب شعبوي بعيد كل البعد عن الواقعية والصراحة.

وفي السياق ذاته، يؤكد الخبير الاقتصادي في حديثه للجريدة، أنه لا يمكن، في الوقت الذي تسير فيه البلاد في اتجاه خفض عجز الميزانية والمديونية، وتعزيز الاستثمار، أن يتم في المقابل رفع مستوى الإنفاق بدرجة كبيرة جدا.

بالمقابل، تذهب عدد من الأحزاب السياسية إلى أن وعودها الانتخابية وبرامجها تراعي مصادر التمويل، بما يجعلها قابلة للتطبيق خلال الولاية القادمة في حال ترأسها للحكومة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News