برامج انتخابية | سياسة

الاستقلال يدعو لمصالحة الشباب مع المؤسسات المنتخبة وتقوية العرض الصحي الموجه لعلاج الإدمان

الاستقلال يدعو لمصالحة الشباب مع المؤسسات المنتخبة وتقوية العرض الصحي الموجه لعلاج الإدمان

قدم عبد الجبار الراشدي، القيادي في حزب الاستقلال، أبرز ملامح البرنامج الانتخابي للحزب، مركزا على مجموعة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، من بينها استعادة الثقة في المؤسسات، دعم الأسرة والشباب، محاربة الفساد، تحسين القدرة الشرائية، وتقوية المرافق العمومية وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب.

وقال الراشدي إن حزب الاستقلال اعتمد، في اختيار وكلاء لوائح الترشيح، منهجية تقوم على إخضاع الترشيحات للجنة الأخلاقيات والسلوك، التي ترأسها عبد الواحد الفاسي، بهدف التأكد من استيفاء المرشحين شروط النزاهة والأخلاق والاستقامة والالتزام والانضباط.

وبخصوص البرنامج الانتخابي، أوضح القيادي الاستقلالي، في لقاء تواصلي، الثلاثاء بسلا، أن الحزب أعده اعتمادا على كفاءاته وخبراته الداخلية، وبعد مشاورات واسعة مع المناضلات والمناضلين بمختلف أقاليم المملكة، إلى جانب انخراط الروابط المهنية والخبراء، مشددا على أن البرنامج يسعى إلى تقديم أجوبة عن انتظارات المواطنين والمشاكل اليومية التي يعيشونها.

واعتبر الراشدي أن الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في جعل الانتخابات التشريعية “عرسا ديمقراطيا”، بما يبرز تمسك المغاربة بالمسار الديمقراطي وبالمؤسسات وباختياراتهم في بناء مستقبل البلاد، لافتا إلى أن أن الحزب اختار شعار “وطني مستقبلي”، باعتباره عنوانا لتصور يركز، ضمن أولوياته، على الشباب واستعادة الثقة في المؤسسات.

وشدد المتحدث على أن الشباب لا ينبغي أن يعيش الإحباط أو التهميش أو الإقصاء، داعيا إلى توفير الشروط التي تمكنه من بناء مشروع حياته والاستفادة من إمكانيات بلاده. وربط ذلك بضرورة تقوية المشاركة في الانتخابات من أجل إفراز برلمان قوي قادر على الدفاع عن قضايا المواطنين، والتشريع ومراقبة العمل الحكومي.

كما دعا إلى مصالحة الشباب مع الشأن العام والمؤسسات المنتخبة، مذكرا بأن حزب الاستقلال أطلق، في يناير 2025، مشاورات واسعة مع الشباب للاستماع إلى انتظاراتهم، وأن عددا من المرشحين الشباب يوجدون ضمن لوائح الحزب.

الطلاق والتطليق

وأوضح الراشدي أن البرنامج الانتخابي يرتكز على خمسة محاور أساسية، مستندا إلى المرجعية الفكرية للحزب وفكرة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، وإلى ما وصفه بالمذهب الفكري الذي أسسه الراحل علال الفاسي.

ولفت إلى أن الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك الأسرة المغربية في مقدمة هذه المحاور، مبرزا أن الأسرة تواجه، إلى جانب ضغوط الحياة اليومية، تحديات مرتبطة بالقيم والتماسك والتلاحم، داعيا إلى عدم ترك الأسر بمفردها في مواجهة هذه الصعوبات.

وفي هذا الإطار، أوضح أن الميزان اقترح الحزب دعم الأسر التي تتولى رعاية المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، بالنظر إلى الكلفة المادية والاجتماعية التي تتحملها، معتبرا أن تدخل الدولة من شأنه مساعدتها على الاستمرار في أداء أدوارها والحفاظ على تماسكها.

وتطرق الراشدي كذلك إلى ارتفاع حالات الطلاق والتطليق، معتبرا أن الأطفال غالبا ما يكونون من أكبر المتضررين من الانفصال، داعيا إلى تعزيز أدوار الوساطة الأسرية داخل المحاكم ومن طرف العدول وفي المجتمع، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأزواج ومحاولة معالجة الخلافات قبل الوصول إلى الانفصال.

كما أدرج محاربة الإدمان ضمن الملفات التي قال إن الحزب يوليها أهمية كبيرة، داعيا إلى تقوية العرض الصحي الموجه لعلاج الإدمان، إلى جانب تشديد مراقبة منافذ دخول المخدرات، وخاصة الحبوب المهلوسة.

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للمغاربة، معتبرا أن هذا الملف ما يزال من “المسكوت عنه”، وأن الحاجة قائمة إلى تطوير عرض صحي يوفر الدعم النفسي للمواطنين الذين يعانون من مشكلات في هذا المجال.

الفساد وتنظيم الدعم

وفي المحور المتعلق بمحاربة الفساد، قال الراشدي إن تحقيق التنمية يظل صعبا في ظل استمرار مظاهر الفساد وغياب المنافسة الشريفة والمساواة أمام القانون، معلنا التزام الحزب بإخراج قانون لمواجهة تضارب المصالح، بما يضمن حياد القرار العمومي وعدم توجيهه لخدمة مصالح اقتصادية خاصة.

كما جدد التأكيد على مطلب الحزب المتعلق بقانون الإثراء غير المشروع، معتبرا أن محاربة تراكم الثروات بطرق غير قانونية تستوجب معرفة مصادرها ومدى احترام أصحابها للقانون والالتزامات الضريبية.

وتوقف القيادي الاستقلالي عند سياسة الدعم الحكومي، مشيرا إلى أن الحكومة قامت، حسب تقييمه، بمجهود في دعم عدد من القطاعات، لكنه اعتبر أن بعض التجارب أظهرت ضرورة ربط الدعم بالتزامات واضحة تجاه الدولة والمواطن.

وقال إن أي دعم لفائدة مقاولة، سواء عبر دعم مالي أو تخفيض ضريبي أو رفع رسوم جمركية، ينبغي أن يكون مقابل التزامات محددة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية والاستهلاكية، حيث يجب أن يكون السعر محددا ومتعاقدا عليه.

كما دعا إلى إصلاح منظومة الصفقات العمومية، ومنح المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة حصة معتبرة منها، مقترحا أن تصل الأفضلية إلى 30 في المائة أو أكثر، بهدف تمكين المقاولات الناشئة والصغيرة من الولوج إلى هذه الصفقات.

شركات جهوية للتخزين

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، انتقد الراشدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، داعيا إلى تحقيق توازن بين التصدير وتوفير حاجيات السوق الوطنية، ومؤكدا أن الحزب ليس ضد التصدير، لكنه يرى ضرورة ضمان الأمن الغذائي للمغاربة أولا.

واقترح إحداث شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، بهدف الحد من المضاربة والوسطاء، إلى جانب إصلاح أسواق الجملة.

كما طرح الحزب، وفق الراشدي، إجراءات لدعم الأسر التي تتحمل تكاليف التعليم الخاص، من خلال خصم ضريبي على الدخل، فضلا عن آلية لمراقبة هوامش الربح، معتبرا أن الربح مشروع، لكن ينبغي ألا يتحول إلى جشع واستغلال.

أما في قطاعي الصحة والتعليم، فحذر الراشدي مما وصفه بمخاطر تراجع أدوار المرفق العمومي، مؤكدا أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم في غياب مرافق عمومية قوية وفعالة.

وفي قطاع الصحة، اقترح إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، بهدف الانتقال إلى تدبير أكثر تنظيما وحكامة، وتوفير المساعدة الإدارية والاجتماعية للمرضى وأسرهم، إلى جانب ضمان حضور الأطر الطبية داخل المستشفيات العمومية.

السيادة الاستراتيجية

وفي المحور الأخير، ركز الراشدي على تعزيز السيادة الاستراتيجية، خاصة في مجالات الماء والغذاء والتكنولوجيا والدواء.

وأكد أن الأمن المائي يشكل أولوية، داعيا إلى ضمان توفر الماء للمواطنين والقطاع الفلاحي، وربط ذلك بالسيادة الغذائية. كما شدد على أهمية السيادة التكنولوجية وحماية المعطيات والأمن السيبراني، إلى جانب تطوير الذكاء الاصطناعي.

وفي المجال الصحي، دعا إلى تعزيز السيادة الدوائية وضمان توفر الأدوية الأساسية بأسعار معقولة، مع إشراك الشركات الوطنية في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News