فن

زوجة الراحل محمد إسماعيل: تتويج “لامورا” بغرناطة إنصاف لمسار زوجي “المغيب” وطنيا

نال المخرج الراحل محمد إسماعيل جائزة أحسن مسار سينمائي عن فيلم “لامورا” بالمهرجان الدولي السينمائي بغرناطة، فيما حازت الممثلة فرح الفاسي جائزة أحسن ممثلة عن دورها في الفيلم ذاته، الذي جسدت فيه شخصية فتاة إشبيلية تعاني السمنة ولديها إعاقة في قدمها، ما يقلل ثقتها في نفسها، ويجعلها لا ترتبط بأي رجل.

وبهذه المناسبة، قالت جميلة صادق زوجة المخرج الراحل محمد إسماعيل، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن مشاعرها اختلطت بين الفرحة والحزن، إذ إنها سعيدة بتتويج الفيلم بجائزتين في مهرجان عالمي بغرناطة، مردفة: “ليس من السهل أن تفوز في مهرجان دولي بجائزتين، اللتين زادتا من قيمة العمل، وهذا التتويج لم يأت اعتباطيا، وإنما عن جدارة واستحقاق لكون الفيلم عالج قضية إنسانية”.

وأضافت: “وحزنت في الوقت نفسه، لأنني كنت أتمنى لو كان زوجي الراحل بجانبي يشاهد هذا التتويج الذي لطالما كان يحلم بنيل جائزة عالمية عن هذا الفيلم، حيث إنه كان يقول دائما إن فيلم “لامورا” ربما سيكون آخر أفلامي”، مشيرة إلى أن الراحل محمد إسماعيل كان يؤمن، وإن لم ينصف في المهرجانات الوطنية، بأنه سينصف في المهرجانات العالمية ويحقق تتويجات بها.

وأكدت المتحدثة نفسها في تصريحها للجريدة أن زوجها المخرج الراحل محمد إسماعيل كان يقول دائما إنه في حالة دخول فيلم “لامورا” إلى إسبانيا سيخلق ضجة، وذاك ما وقع، إذ أصر القائمون على هذا الحدث الفني على دخوله المنافسة، ورحبوا بالفكرة، مشددة على أن اختياره للمشاركة في تظاهرة عالمية مثل مهرجان “غرانادا”، يشكل في حد ذاته تتويجا، حسب تعبيرها.

وأردفت زوحة الراحل بالقول: “لا يمكنني وصف شعوري لحظة الإعلان عن فوزه، خاصة وأنه جاء ليتوج مسار الراحل محمد إسماعيل، الحافل بالعطاءات والإنجازات، فهو يعد هرما ومدرسة سينمائية، أعطى الشيء الكثير للسينما المغربية، وتتلمذ على يده الكثير من المخريجين والسينمائيين الذين يشهد لهم الآن بالكفاءة”.

وشددت المتحدثة ذاتها، في سياق حديثها عن هذا الفوز، على أن فيلم “لامورا” يستحق هذا التتويج، لاسيما بعد الإكراهات الكثيرة التي واجهته خلال مرحلة الإنتاج”، مهنئة صديقتها فرح الفاسي، التي نالت جائزة أحسن ممثلة عن دورها في العمل المذكور، لافتة إلى أنها  تكبدت عناء الإنتاج للمرة الأولى من خلال هذا الفيلم، وجسدت فيه دور البطولة، قائلة: “لقد أنصفها المهرجان الذي منحها لقب أحسن ممثلة، لأنها كانت فعلا أحسن ممثلة، حيث إن تقمص شخصية فتاة إسبانية تتقن اللكنة الإشبيلية ليس هينا”.

وترى زوجة الراحل عينها، أن “لامورا” لم يُنصف خلال مشاركته في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وفق تصريحها، مضيفة: “نحن نعلم طريقة توزيع الجوائز في المهرجان الوطني، وقد تأسفنا صراحة حينها، لأنه لم يأخذ حقه من الجوائز”.

وبخصوص عدم استحضار ذاكرة الراحل محمد إسماعيل في المهرجانات الوطنية، وغياب فيلمه “لامورا” الذي يعد آخر أعماله عن لوائح المشاركين، أوضحت زوجته جميلة صادق قائلة: “لا تعليق لدي حول غياب أعمال الراحل محمد إسماعيل عن التظاهرات الفنية الوطنية، لكن يكفينا فخرا أن اسمه يحضر في المهرجانات العالمية، مثل كولومبيا ونيويورك، وفرانكفورت، ومصر، ومشاركته المقبلة في مهرجان نيوديلي”، عادّة حضور اسم الراحل محمد إسماعيل في عدد من المهرجانات العالمية، تتويجا له واحتفاء بمساره الفني، في الوقت الذي تنظم فيه عشرات المهرجانات شهريا، ولا يتم فيها حتى ذكر اسمه، ولو بالوقوف دقيقة صمت على روحه”، تبعا لتصريحها.

وتابعت: “باستثناء مهرجان السعيدية الذي حصل فيه الفيلم ذاته على جائزة السيناريو، وحضوره أخيرا في المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، واستحضار ذاكرته في مهرجان الريف بتطوان، لم تكلف بعض الجهات المنظمة نفسها استحضار ذاكرة هرم السينما المغربية، إلى جانب عدد من المبدعين الذين فقدتهم الساحة الفنية في السنتين الأخيرتين، مثل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان سينما المؤلف بالرباط”.

وأشارت جميلة صادق إلى أنها لا تنتظر الالتفاتة من أي جهة، إذ يكفيها التوصل بدعوات للمشاركة في مهرجانات عالمية وترديد اسمه بها”، مبرزة أن الفيلم نفسه حاز في وقت سابق عددا من الجوائز بمهرجان الفيلم العربي بنيويورك، ومهرجان الفيلم الإفريقي بنيويورك، وكذا مهرجان الفيلم العربي بفرانكفورت، واليوم توج بجائزين مهرجان غرناطة، ويعد، في نظرها، تتويجا للسينما المغربية، وكل من عمل لفيلم، مضيفة أن الراحل محمد إسماعيل كان من المخرجين الأوائل الذين شاركوا في جوائز الأوسكار بفيلمه “وداعا الأمهات”، إلى جانب العديد من الأفلام التي شاركت في مهرجانات عالمية.

من جانبها، أعربت الممثلة فرح الفاس عن سعادتها بنيل جائزة أحسن ممثلة بمهرجان غرناطة السينمائي الدولي، عن دورها في فيلم “لامورا” الذي ينقل معاناة المغاربة بإسبانيا خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية في سنة 1936، خصوصا وأنها تنافست إلى جانب ممثلات أوروبيات يمتلكن أرشيفا غنيا ويحظين بشهرة واسعة على منصة “نتفليكس”، والقنوات الإسبانية والأوربية.

وقالت الفاسي، في تصريح لجريدة “مدار21”: إنها كانت تؤمن بعملها ودورها في هذا العمل، وأسعدها اختياره من بين العديد من الأفلام للمشاركة في هذا الحدث السينمائي حتى إن لم يفز، مسترسلة: “لكن لا أخفي أنني تمنيت الحصول على إحدى الجوائز”.

وأضافت المتحدثة عينها: “ما أسعدني أكثر هو حصوله على الجائزة الأولى، تقديرا للراحل محمد إسماعيل على مساره السينمائي، وكانت مفاجأة بالنسبة لي، حيث إنني لم أتوقع أن نحصد الجائزتين اللتين عدت بهما إلى المغرب، خاصة وأنني كنت المغربية الوحيدة المشاركة”، متمنية أن تكون هذه الجائزة قد أسعدت جمهورها.

ويحكي الفيلم عن عام 1936، أي فترة الحرب الأهلية الإسبانية ضد فرانكو، الذي سيستعين بشباب إشبيلية على أساس مساعدته لتحرير المدينة والمساجد الإسلامية، لكن في الأصل سيستغلهم للفوز بالحرب الأهلية ويستمر في الحكم.

ويتطرق الفيلم إلى قصص أخرى، من بينها قصة الحب التي ستجمع بين الشاب المغربي والفتاة الإسبانية، التي ستنشأ في ظل المعاناة، ما يعكس الجانب الإنساني للمغاربة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.