رياضة

“موضة” المدربين الأجانب بالدوري الاحترافي.. أزمة كفاة أم ثقة في المدربين المغاربة؟

قبل بداية كل موسم، تتسابق الأندية المغربية على ترتيب أوراقها وإعادة هيكلة إداراتها التقنية لتجاوز عثرات الموسم الفارط أو وضع خارطة طريق جديدة لتحقيق الألقاب، ودائما ما تكون متلازمة الأجنبي والمحلي حاضرة بقوة.

ودائما ما تعلّق الإخفاقات على مشجب المدربين، المُبرّر الأكثر شهرة في كرة القدم لتبرير الهزائم وامتصاص غضب الجماهير من الإخفاقات المتكررة، وأقرب مثال الرجاء الرياضي، الذي تناوب على قيادته 3 مدربين الموسم الماضي (أجنبيان ومدرب مغربي)، لكنه لم يوفق في تحقيق أي لقب.

وفي الميركاتو الصيفي الموشك على إغلاق أبوابه، أجرت الأندية المغربية تغييرات جذرية على خارطة مدربي أندية قسم الصفوة، وستكون المنافسة على أشدها بين 8 أجانب في مواجهة 8 مغاربة.

“موضة” المدربين التونسيين

يشهد الموسم الكروي الحالي، الذي انطلق الخميس الماضي، حضورا تونسيا قويا على مقاعد بدلاء مباريات الدوري الاحترافي بـ4 مدربين.

وأعاد الرجاء شيخ المدربين التونسيين، فوزي البنزرتي، للدوري الاحترافي، فيما اختار المغرب الفاسي المدرب التونسي عبد الحي بن سلطان، لخلافة مواطنه فتحي جبال، فيما تعاقد الدفاع الجديدي مع لسعد جردة، المتوج مع الرجاء بكأس الكونفدرالية وكأس العرب، وأولمبيك خريبكة مع لسعد الدريدي القادم من النجم الساحلي.

أما المدربون الأجانب الأربعة المتبقين، فهم الفرنسي فرناندو داكروز (الجيش الملكي) والجزائري عبد الحق بنشيخة (نهضة بركان)، والبرازيلي ماركوس باكيتا (حسنية أكادير)، والمصري طارق مصطفى (أولمبيك آسفي).

ويرى الدولي المغربي السابق، مراد فلاح، أن سبب توجه بعض الفرق المغربية للمدرسة التونسية يعود في جزء منه إلى أزمة الثقة في المدربين المغاربة، وأوضح أن “الكفاءة موجودة في الأطر الوطنية، لكن المشكل في علاقة المدربين المغاربية في ما بينهم، إذ تدخل فيه أطراف أخرى تزرع الشقاق وتدفع المسير المغربي، خصوصا بعض الأندية البارزة في القسم الوطني الأول، إلى اللجوء إلى المدربين الأجانب، سيما المدرسة التونسية”.

عموتة.. حاصد الألقاب يسرق الأضواء

ستشعل عودة الحسين عموتة إلى تدريب الوداد الرياضي، المنافسة بين المدربين المغاربة والأجانب، بعدما كان أول مدرب محلي يفوز بلقب دوري أبطال إفريقيا سنة 2017، كاسرا عقدة “الأجنبي” الذي احتكر الألقاب الخمسة التي أحرزتها الأندية المغربية في المسابقة آن ذاك.

وستكون أسهم الحسين عموتة في أعلى مستوياتها عندما يقود الوداد الرياضي، بطل المغرب وإفريقيا، الموسم المقبل، سيما أنه غادر المنتخب المحلي بعد تتويجه بلقب كأس إفريقيا للمحليين بالكاميرون في فبراير 2021.

وإلى جانب عموتة، ضمت لائحة المدربين المغاربة للموسم المقبل كلا من جمال سلامي (الفتح الرباطي)، منير الجعواني (مولودية وجدة)، بادو الزاكي (اتحاد طنجة)، عبد اللطيف جريندو (المغرب التطواني)، زكرياء عبوب (شباب السوالم)، رشيد روكي (شباب المحمدية)، طارق السكتيوي (اتحاد تواركة).

ويؤكد فؤاد الصحابي، الذي درب العديد من الفرق الوطنية، أن المدربين المغاربة لا يحظون بالثقة الكافية من أجل إبراز قدراتهم الحقيقية، وأوضح في تصريح لجريدة “مدار21” أنه “في تداريب رخصة “أ برو” رأينا المستويات الكبيرة التي قدمها المدربون المغاربة، كما أن مجموعة من المدربين توجوا بالألقاب على غرار عزيز العامري في المغرب التطواني وآخرون مع الوداد والرجاء ونهضة بركان والفتح الرباطي.. هناك مدربون مغاربة بكفاءات عالية وحققوا نتائج خارقة، كما أن ترتيب المدربين الأكثر تتويجا في المغرب يضم مدربين وطنيين أسهمهم مرتفعة”.

المدربون المغاربة.. أزمة ثقة أم كفاءة؟

يتفق فؤاد الصحابي ومراد فلاح حول الثقة المفقودة في المدربين المغاربية، كما لا يمانعان في تعاقد الأندية المغربية مع مدرب أجنبي لكن شريطة أن يكون مستواه يتجاوز الأطر الوطنية وأن يكون قادرا على تقديم الإضافة لكرة المغربية.

بالنسبة لفلاح، فظاهرة المدربين الأجانب أضحت “سلبية في الدوري المغربي”، وحجته في ذلك “أن هناك من يعطي (من بين أنيدة الدوري المغربي) الفرصة لمدربين أجانب بدون تجربة وفي بداية مسارهم التدريبي، وبالتالي فهم لا يفيدون كرة القدم الوطنية، سيما أن الدوري المغربي تألق وتحسن ترتيبه عربيا وإفريقيا، وتجاوز حتى الدوري التونسي” الذي أصبح قبلة لمسؤولي الفرق الوطنية للتعاقد مع مدربين.

من جانبه، يعتقد فؤاد الصحابي أنها الظاهرة “لها إيجابيات وسلبيات”، موضحا “من خلال انفتاحنا على القارة الإفريقية سياسيا ورياضيا فلا يمكننا رفض قدوم مدربين أجانب، علما أن المدربين المغاربة يمكن أن يشتغلوا أيضا خارج أرض الوطن، وقد دربت أنا في القادسية السعودي والظفرة الإماراتي ومعيذر القطري والأخضر الليبي، واستقبلت بحفاوة كبيرة وأكملت معهم الموسم، ونحن لا يمكن إلا أن نصفق ونؤيد المدربين الأجانب ذوي المستوى الكبير”.

يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر

ويتفق المدربان معا على وجوب منح الثقة للمدربين المغاربة من أجل إبراز كفاءتهم وأيضا لتطوير مستواهم أكثر، شريطة توفير الظروف الملائمة للعمل، ويوضح الصحابي بهذا الصدد “مجموعة من المدربين الذين استغلوا بالوداد والرجاء ونهضة بركان كان لديهم ظروف مواتية وأعطوا الإضافة وحققوا مجموعة من الألقاب على غرار السكتيوي والجعواني بنهضة بركان، ووليد الركراكي والحسين عموتة بالوداد، وجمال سلامي وامحمد فاخر بالرجاء”.

وشدد المتحدث على أن “هناك بعض الأندية التي ما تزال تضع ثقتها في المدرب المغربي، وهناك من لا يضع فرقا بين الأجنبي والمغربي، الفرق الوحيد فقط هو السيرة الذاتية والعطاء.. وأتمنى أن تتحسن الأمور للإطار الوطني”، مشيدا بمجهود الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باختيار وليد الركراكي ناخبا وطنيا.

بدوره، أكد فلاح أن “الباب يجب أن يفتح للكفاء فقط ولا نتحدث عن الجنسية. فمثلا أندية تلجأ للبنزرتي وبن سلطان الذي كان مدربا مساعدا وأعطيت له الفرصة داخل المغرب الفاسي، وحقق نتائج إيجابية”.

واستدرك المدرب السابق ليوسفية برشيد ورجاء بني ملال “يجب على المدرب المغربي وودادية المدربين المغاربة أن تضع قوانين زجرية في حق بعض المدربين الذين يسيئون لزملائهم بطرق عدة على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات تنتمي لسماسرة تمجد مدربين وتسيء لصورة مدربين آخرين مجتهدين.. كل هذه الصراعات جعلت المسؤولين المغاربة يفقدون الثقة في المدربين المغاربة”.

واستدل فلاح على غياب الثقة في المدرب المغربي رغم كفاءته بالقول أنه “في السنوات الأخيرة، توجت الأندية الوطنية بالعديد من الكؤوس الإفريقية، على غرار نهضة بركان، الوداد والرجاء، وحتى المغرب الفاسي سنة 2011، كلها تتويجات صنعت بمدربين مغاربة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.