سياسة

مجلس النواب يجيز قانونا ينهي “فوضى” استغلال العمل الإحساني

صادق مجلس النواب بالأغلبية، خلال جلسة تشريعية، على مشروع قانون رقم 06.18 يتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، وهو المشروع الذي من شأنه أن ينهي الصعوبات التي تواجه جمعيات المجتمع المدني في توزيع المساعدات على المحتاجين، بالإضافة إلى سدّ الفراغ التشريعي فيما يتعلق بتدبير الإحسان العمومي بالمغرب.

ويسعى هذا النص إلى تحديد مفهوم العمل التطوعي التعاقدي وضبط نظامه وشروط ممارسته والمساطر والإجراءات الإدارية المتعلقة به، كما يهدف إلى تنظيم حقوق وواجبات أطراف العمل التطوعي التعاقدي وتوضيح آليات الرقابة ونظام العقوبات والجزاءات المرتبطة به، بالإضافة الى إحداث سجل وطني خاص بالعمل التطوعي التعاقدي.

وبموجب هذا القانون، الذي أجازته أمس الغرفة الأولى، خلال جلسة عامة ترأسها الحبيب المالكي، سيتم إحداث الوكالة الوطنية للعمل التطوعي، وهي وكالة ضبطية تضبط العملية التنظيمية للعمل التطوعي، كما تعتبر الوسيط بين الجمعيات والمؤسسات الرسمية ومن شأنها جعل العمل التطوعي بالمغرب أكثر مرونة ويُسر، ومن بين أبرز المستجدات، التي ما جاء به مشروع القانون المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، هو التوفر على آليات ضبطية جديدة، فضلا عن بعض المرونة في التعامل.

وتتراوح مدة التعاقد التي تم التنصيص عليها في مشروع القانون، بين 20 يوما و3 أشهر من أجل تفعيل العقد، وتتم هذه العملية بشكل تشاركي بين الوكالة والجمعيات من خلال إنجاز الدراسات وتوضيح طرق جمع التبرعات وتنظيمها، حيث يمكن دور المؤسسات الرسمية في مراقبة وتتبع عملية التطوع الذي تشرف عليه الجمعية، عن طريق التعاقد الموجود بين الطرفين.

ومن شأن هذا المشروع، أن ينهي الجدل الذي أثير مؤخرا حول إشكالية الإحسان السياسي، ومحاولات عدد من الهيئات السياسية استغلال حاجة الفقراء لاستمالتهم بالتزامن مع الانتخابات، حيث يأتي هذا المشروع الحكومي الجديد من أجل مراجعة القانون المؤطر للإحسان العمومي، الصادر سنة 1971.

وتتقاذف مختلف الأحزاب تهم استغلال عوز أسر عديدة انتخابيا، بضمان حيازة الأصوات مقابل الدعم، خاصة بالتزامن مع عدد من المواسم والمناسبات الدينية، حيث انتشار “موائد الرحمان” وتوزيع القفة، وغيرها من مظاهر المساعدة التي تتم أحيانا في الخفاء، وخارج أي إطار قانوني.

وشهدت مدن وقرى المملكة حملات تضامنية واسعة من قبل العديد من المحسنين خلال الأشهر الماضية، تستهدف الفئات الأكثر هشاشة التي تضررت بشكل مباشر جراء تفشي فيروس كورونا وتوقف العديد من المرافق الحيوية في المغرب.

وكان وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان المصطفى الرميد، أكد أن مشروع هذا القانون يأتي في سياق دولي ووطني، يركز على حجم وأهمية العمل التطوعي في تنفيذ المبادرات الهادفة لمحاربة الفقر، وتحقيق التنمية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات الاجتماعية الهشة.

وأضاف وزير الدولة، أن هذا المشروع يأتي أيضا تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية في هذا الشأن واتساقا مع ما شهدته الحياة المدنية بالمغرب بعد تنزيل دستور 2011، الذي منح للمجتمع المدني أدوارا دستورية مهمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.