157 مليون درهم عقوبات مجلس المنافسة لغير المُبَلِّغين بعمليات التركيز الاقتصادي

أوقع مجلس المنافسة عقوبات مالية إجمالية قدرها حوالي 157 مليون درهم في سبعة ملفات تتعلق بعدم التبليغ عن عمليات التركيز الاقتصادي خلال سنة 2024.
وتنص المادة 12 من القانون رقم 12-104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، على وجوب تبليغ كل عملية تركيز اقتصادي قبل إنجازها إلى مجلس المنافسة من طرف المنشآت والأطراف المعنية، كما تنص الفقرة الأولى من المادة 14 منه على أنه لا يمكن أن يتم الإنجاز الفعلي لعملية تركيز إلا بعد موافقة مجلس المنافسة.
ويشكل عدم التبليغ بعمليات التركيز الاقتصادي أو إنجازها دون انتظار ترخيص من المجلس (ممارسة تعرف باسم “gun jumping”) مخالفة جسيمة يعاقب عليها وفقا لأحكام المادة 19 من القانون رقم 104.12، إذ تنص هذه المادة على أنه “إذا تم إنجاز عملية تركيز دون تبليغ، فإن مجلس المنافسة يأمر تحت طائلة غرامة تهديدية وفي الحدود التي تنص عليها المادة 40 من هذا القانون الأطراف بتبليغ العملية ما لم يتم الرجوع إلى الوضعية السابقة للتركيز”.
وأوضح مجلس رحو في تقريره السنوي الصادر أخيراً أن حالات عدم التبليغ التي حسم المجلس في مصيرها خلال سنة 2024، ارتكزت أساسا على قطاعي الصناعات التحويلية وأنشطة الخدمات.
وأصدر مجلس المنافسة 162 قرارا سنة 2024 مقارنة بـ 204 قرارات صادرة سنة 2023، ويُفسر حجم الانخفاض هذا بعاملين؛ إذ من جهة، انبثق الحجم الاستثنائي لملفات التبليغ المسجلة في 2023 والبالغ عددها 203، أساسا عن عملية التسوية التي أطلقها المجلس.
وكانت العملية أتاحت للفاعلين التبليغ لاحقا بالعمليات المنجزة دون ترخيص مسبق مقابل تسوية تصالحية. وسجلت هذه العملية عددا مهما من مشاريع التركيز المبلّغة والمرخص لها في سنة 2023، في إطار التبليغ اللاحق بالعمليات موضوع التسوية.
ومن جهة أخرى، أدت مراجعة سقف رقم المعاملات الواجب تحقيقه لتبليغ مشروع عملية تركيز اقتصادي، التي دخلت حيز التنفيذ في 20 ماي 2023، إلى تأثير مباشر على حجم التبليغات. وحسب التقديرات الأولية للمجلس، فإن هذا الإصلاح، كان من المتوقع أن يؤدي إلى تراجع ملحوظ في عدد ملفات التبليغ بنسبة تقدر ما بين 30 و40 في المئة.
ومن مجموع 162 قرارًا أصدره مجلس المنافسة، تم الترخيص لـ 155 عملية تركيز اقتصادي، فيما صرحت 4 قرارات بعدم إلزامية التبليغ.
وعلى مستوى الالتزامات المالية، فقد بلغ إجمالي المبالغ المرتبطة بهذه القرارات أكثر من 2812 مليار درهم، في حين بلغ حجم الاستثمارات المتضمنة لرؤوس أموال مغربية أزيد من ثمانين (80) مليار درهم.
ومما ورد في تصريحات الأطراف المعنية، فإن الرهانات الرئيسية المرتبطة بهذه العمليات تتجلى في المقام الأول في الرفع من الإنتاجية، حيث تم ذكر ذلك فيما يقارب 40 في المائة من الحالات. وتأتي في المرتبة الثانية تحسين جودة الخدمات المقدمة، التي تم التعبير عنها في 22 في المائة من الحالات، تليها الرغبة في تنويع الأسواق في 18 في المائة من الحالات.
ومن بين الأهداف الأخرى التي تسعى إليها هذه العمليات خلق التآزر والتكامل، ومواكبة وتمويل المقاولين ذوي الخبرة ممن يحملون مشاريع تنموية طموحة وعالية النمو للتطوير في قطاعي الصناعة والخدمات والرفع من قدرات الإنتاج، وتنويع الاستثمارات. وتم السعي لهذه الأهداف على التوالي بنسب 13 و 12 و 11 و11,2 في المائة.