حوارات | سياسة

برصات: وصول النساء لمراكز القرار يحتاج إرادة سياسية والقانون وحده لا يكفي

برصات: وصول النساء لمراكز القرار يحتاج إرادة سياسية والقانون وحده لا يكفي

قالت فاطمة الزهراء برصات، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن المشاركة السياسية للنساء في المغرب شهدت تطورا ملحوظا بفضل الآليات القانونية، وفي مقدمتها آلية التمييز الإيجابي، غير أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية لتحقيق المناصفة المنصوص عليها دستوريا.

وأوضحت برصات أن حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة عرف تحسنا مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرة إلى أن المغرب كان خلال تسعينيات القرن الماضي يعرف تمثيلية نسائية محدودة جدا داخل البرلمان، قبل أن تساهم الآليات القانونية في رفع عدد النساء على مستوى الجماعات الترابية والبرلمان، إلى جانب تعزيز حضورهن داخل هياكل الأحزاب السياسية.

وأكدت خلال حلولها ضيفة على برنامج “أصوات نسائية” الذي يبث على منصات “مدار21” الإلكترونية، أن المشاركة السياسية للنساء لا يمكن فصلها عن واقع المشاركة السياسية بشكل عام، مشيرة إلى أن تراجع المشاركة السياسية ينعكس بشكل أكبر على النساء، بالنظر إلى أن ولوج المرأة المغربية إلى المجال السياسي عرف تأخرا مقارنة بولوجها إلى التعليم وسوق الشغل.

وأضافت القيادية الحزبية أن المجال السياسي لا يزال يشتغل وفق قواعد تاريخية ارتبطت بهيمنة الرجال، وهي قواعد لا تنسجم بالضرورة مع واقع النساء، معتبرة أن تغيير هذا الواقع يحتاج إلى وقت وإلى إرادة سياسية حقيقية.

واعتبرت برصات أن آلية الكوطا ساهمت في تحقيق تقدم نسبي في تمثيلية النساء، لكنها شددت على أنها “غير كافية”، موضحة أن أحد أبرز التحديات المطروحة يتمثل في وصول النساء إلى مواقع القرار، سواء داخل الأحزاب السياسية أو في مختلف مراكز اتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، تساءلت عن استمرار محدودية حضور النساء في رئاسة المؤسسات السياسية، قائلة: “لماذا لا تكون لدينا رئيسة لمجلس النواب أو رئيسة لمجلس المستشارين؟”، معتبرة أن حضور النساء في مواقع الرئاسة ومراكز القرار السياسي لا يزال محدودا.

وشددت برصات على أن المغرب، بعد مرور 15 سنة على دستور 2011، لا يزال يسعى إلى تحقيق المناصفة، مؤكدة أن القانون يمثل آلية مهمة للمساعدة، لكنه لا يمكن أن يكون الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف.

وقالت إن تحقيق المناصفة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، داعية الأحزاب إلى تحمل مسؤوليتها في تقديم النساء للترشح في الدوائر المحلية، وعدم الاكتفاء بالآليات القانونية التي تضمن تمثيلية نسائية محددة.

وكشفت برصات أن حزب التقدم والاشتراكية قدم سبع نساء للترشح في الدوائر المحلية خلال الانتخابات الحالية، بعدما كان العدد في البداية يبلغ عشر نساء، قبل أن تتراجع ثلاث منهن عن الترشح بسبب صعوبات مرتبطة بالعملية الانتخابية.

وأوضحت أن من بين هذه الصعوبات الجانب المادي، معتبرة أن التمكين الاقتصادي للنساء يرتبط بشكل مباشر بقدرتهن على خوض المنافسة الانتخابية، ودعت إلى توفير دعم يساعد النساء على تمويل حملاتهن الانتخابية، على غرار الدعم الموجه إلى الشباب.

وانتقدت برصات منطق انتظار نجاح المرأة في الانتخابات قبل تقديم الدعم لها، معتبرة أن المرأة تحتاج إلى الإمكانيات منذ مرحلة خوض الحملة الانتخابية حتى تتمكن من المنافسة بشكل فعلي.

وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي للنساء، إلى جانب محدودية الولوج إلى التمويل وارتفاع البطالة وضعف معدلات النشاط، يجعل المشاركة الانتخابية أكثر صعوبة بالنسبة إليهن، وهو ما يستدعي، بحسبها، توفير إجراءات دعم حقيقية.

وأكدت أن الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار لا يتعلق بالأحزاب وحدها، بل يشمل مختلف مستويات القرار السياسي والاقتصادي والإداري، معتبرة أن الديمقراطية القائمة على أسس صحيحة تقتضي مشاركة فعلية ومتوازنة للنساء والرجال، سواء على مستوى الترشح والانتخاب أو على مستوى المشاركة في العملية الانتخابية.

وأشارت إلى أن النساء يشكلن رأسمالا حقيقيا للمغرب، معتبرة أنهن أثبتن كفاءة عالية في مختلف المجالات، ودعت إلى الاستثمار في هذه الكفاءات، على اعتبار أن تقدم الدول يتحقق بمشاركة النساء والرجال معا.

كما دعت إلى مراجعة عدد من الصور النمطية المرتبطة بأدوار النساء، خاصة تلك التي تربط المرأة بشكل أساسي بالمنزل وأدوار الرعاية، معتبرة أن هذه الأدوار تشكل عبئا يحد من قدرة النساء على الولوج إلى مواقع المسؤولية.

وانتقدت استمرار بعض الصور النمطية داخل الإدارة، مشيرة إلى أن المرأة قد تواجه، عند الترشح لمناصب المسؤولية، أسئلة مرتبطة بوضعها العائلي وأبنائها وكيفية التوفيق بين المسؤولية المهنية والأسرية، في وقت لا تطرح الأسئلة نفسها بالحدة ذاتها على الرجل.

وشددت على ضرورة تحقيق توازن أكبر داخل الأسرة وتقاسم أدوار الرعاية والتربية بين الأب والأم، معتبرة أن مسؤولية تربية الأطفال لا ينبغي أن تتحملها المرأة وحدها.

وفي المقابل، تحدثت برصات عن وجود ما وصفته بـ”السقف الزجاجي” الذي يحد من وصول النساء إلى مواقع القرار، معتبرة أن تجاوز هذه العوائق لا يرتبط فقط بالظروف الخارجية، وإنما يحتاج أيضا إلى تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على اختراق المجالات التي ظلت لفترة طويلة حكرا على الرجال.

وخلصت إلى أن معالجة هذه العوائق تقتضي تفكيك الصور النمطية والعراقيل القائمة، والإيمان بأن النساء يشكلن “رأسمالا غير مادي” يتعين الاستثمار فيه بالشكل اللازم، معتبرة أن تعزيز مشاركة النساء في مختلف المجالات من شأنه أن يساهم في تقدم البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News