حوارات | سياسة

قراقي: تحالف “البام” وأحزاب الكتلة منطقُ أرقامٍ وما يفرقهم أكثر مما يجمعهم

قراقي: تحالف “البام” وأحزاب الكتلة منطقُ أرقامٍ وما يفرقهم أكثر مما يجمعهم

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العزيز قراقي، إن توجه حزب الأصالة والمعاصرة لتشكيل حكومة مع أحزاب “الكتلة الديمقراطية” (الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) لن يكون مبنياً على رؤى وأفكار إيديولوجية مشتركة، بل سيأتي نتيجة مقاربة عددية ورقمية تحكمها حسابات المقاعد والأغلبية، مشددا على أن الذي يؤكد هذا الطرح هو أن ما يفرق “أحزاب الكتلة” خلال السنوات والمراحل السياسية السابقة أكثر مما يجعمعها، خصوصا في الولاية البرلمانية المنتهية.

وأضاف قراقي، عند حلوله ضيفا على برنامج “حوار الأسبوع” الذي تبثه جريدة “مدار21” الإلكترونية على منصاتها الرقمية، أن “الحديث عن أحزاب الكتلة بات جزءاً من التاريخ ولا يمكن استحضاره في كل زمان ومكان”، مبرزا أن “المسافات بين مكونات هذه الكتلة تباعدت، بل إن بعض مواقفها اختفت نهائياً من المشهد السياسي”.

 وبالتالي، يضيف الأكاديمي عينه، أنه أصبح من الضروري الحديث عن أحزاب سياسية يجمع بينها الماضي أكثر مما يجمعها الحاضر عوض الحديث عن أحزاب الكتلة الديمقراطية، وأقصد هنا حزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.  

وأوضح قراقي أن هذه الأحزاب عاشت تجربة ناجحة إبان حكومة التناوب، حيث استطاعت العمل بشكل جماعي، مستدركاً أن التباين بينها أصبح كبيراً مع مرور الوقت، ولا سيما حين قرر حزب التقدم والاشتراكية الالتحاق بالحكومة في تجربة حكومة بنكيران سنو 2011 وبعدها حكومة العثماني في 2017، في الوقت الذي فضل فيه حزب الاتحاد الاشتراكي البقاء في المعارضة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه حتى في التجربة الأخيرة داخل المعارضة في الولاية البرلمانية المنتهية، كان الاختلاف بين التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي أكبر من نقاط التلاقي، وهو ما اتضح جلياً في فشلهما في التنسيق وممارسة ملتمس الرقابة بشكل مشترك. 

وبناءً على هذا، يسجل قراقي أنه يتضح أن التباعد بين هذه المكونات التي كانت تشكل “الكتلة الديمقراطية” أصبح كبيراً اليوم، وفي حال التحاق هذه الأحزاب بالحكومة، فإن ذلك لن يكون مبنياً على رؤى وأفكار أيديولوجية مشتركة، بل سيأتي نتيجة مقاربة عددية ورقمية تحكمها حسابات المقاعد والأغلبية.

واعتبر المتحدث ذاته أن بناء الأغلبية الحكومية باستنادٍ محض على عدد المقاعد، بعيداً عن البرامج والأفكار الموحدة، يُفقد العمل السياسي معناه ومحتواه.

وأكد الأستاذ الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري أن الناخب عندما يمنح صوته لحزب معين بنسبة متدنية فإنه يضعه في المعارضة لعدم رضاه عن تدبيره للشأن العام أو لعدم اقتناعه بأطروحته السياسية.

وتابع قراقي في التحليل قائلا: إن دخول حزب سياسي بمقاعد قليلة للأغلبية الحكومية نتيجة المقاربة العدديّة، يفاجئ الناخبين ويشعرهم بعدم جدوى التصويت، ويُعزز القناعة لدى البعض بأن العملية الانتخابية برمتها فاقدم للمعنى.

وشدد الأكاديمي عينه على أن منطق الأشياء يقتضي احترام إرادة الناخبين باعتبار الانتخابات أداةً للمحاسبة والاشتغال الديمقراطي وليست مجرد مرحلة تنتهي بالتصويت، لافتا إلى يمكن تعزيز الحكومة بحزب أو حزبين من خارجها بحثاً عن طاقات وموارد جديدة، إلا أن تهميش دور الناخب وتجاهل خياراته من شأنه أن يجرد التجربة الديمقراطية من مصداقيتها ويصعّب دعوة المواطنين للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News