طنجة المتوسط يستعد لدخول نادي الكبار عالميا.. والعربي يشرح رهانات التوسعة الجديدة

يشكل إطلاق مشروع “طنجة المتوسط 3” واستعداد ميناء الناظور غرب المتوسط لدخول مرحلة الاستغلال محطة جديدة في مسار تطوير البنية التحتية المينائية بالمغرب، في سياق توجه المملكة نحو تعزيز تنافسيتها اللوجستية والصناعية والطاقية، وتكريس موقعها ضمن المبادلات التجارية العالمية، إذ تراهن هذه المشاريع على توسيع الطاقة الاستيعابية للموانئ الوطنية، ومواكبة التحولات التي تعرفها سلاسل القيمة العالمية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات العمومية والخاصة.
وفي هذا السياق، أعلن عن إطلاق مشروع “طنجة المتوسط 3” باستثمار يناهز 8 مليارات درهم، وبطاقة استيعابية إضافية تصل إلى 4.5 ملايين حاوية سنويا، قابلة للرفع إلى 5 ملايين، فيما يرتقب أن تصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمركب طنجة المتوسط إلى 20 مليون حاوية خلال العقد المقبل، بما يعزز طموح المملكة إلى الانضمام إلى قائمة الموانئ العشرة الأولى عالميا.
وفي حوار مقتضب مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، يقدم إدريس العربي، المدير العام لطنجة المتوسط، قراءة لأبعاد هذه المشاريع وانعكاساتها المرتقبة على تنافسية الموانئ المغربية، وجاذبية المملكة للاستثمارات الدولية، وموقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية، فضلا عن آفاق تطوير المنظومة الصناعية واللوجستية وخلق فرص الشغل.
كما يتوقف عند رهانات التكامل بين طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، ودور الاستثمارات المينائية الجديدة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز استفادة المجالات الترابية المعنية من ثمار التنمية.
نص الحوار كاملا
كيف ستنعكس توسعة ميناء طنجة المتوسط، من خلال إطلاق مشروع طنجة المتوسط 3، على القدرة التنافسية للميناء ومكانته ضمن الموانئ العشرة الأولى عالميا، خصوصا في ظل دخول ميناء الناظور غرب المتوسط حيز الاستغلال قريبا؟
يشكل إطلاق ميناء طنجة المتوسط 3 مرحلة جديدة كبرى في مسار تطوير المركب المينائي، امتدادا للرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي جعلت من طنجة المتوسط رافعة رئيسية لاندماج الاقتصاد المغربي في المبادلات العالمية.
وسيضم الميناء الجديد، الواقع غرب المركب الحالي، محطة جديدة للحاويات (TC5) بأرصفة يبلغ طولها 1200 متر، وبطاقة استيعابية تصل إلى 4,5 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدما سنويا، قابلة للرفع إلى 5 ملايين، باستثمار قدره 8 مليارات درهم، على أن تدخل المحطة حيز التشغيل في منتصف سنة 2031. وقد أُسند تطوير هذه المحطة وتشغيلها، بموجب عقد امتياز، إلى مجموعة ميرسك–إيه بي إم، إحدى الرائدات عالميا في النقل البحري وتشغيل الموانئ، وهو ما يعكس الثقة المتجددة لكبار الفاعلين الدوليين في المملكة.
وبفضل هذا المشروع، إلى جانب التوسعة الجارية لميناء المسافرين والشاحنات، التي ستمكن في أفق 2029 من رفع الطاقة الاستيعابية إلى مليون شاحنة للنقل الدولي الطرقي و7 ملايين مسافر سنويا، والتوسعة الشرقية لطنجة المتوسط 2، ستبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب نحو 20 مليون حاوية خلال العقد المقبل، بما يرسخ ريادته في حوض البحر الأبيض المتوسط ويؤهله للتموقع ضمن الموانئ العشرة الأولى للحاويات في العالم.
أما ميناء الناظور غرب المتوسط، فيندرج ضمن الرؤية المينائية الوطنية القائمة على تكامل الأدوار بين المنصات الكبرى للمملكة، من خلال تعزيز العرض المينائي والصناعي واللوجستي والطاقي على الواجهة المتوسطية، إلى جانب طنجة المتوسط، فيما سيعزز ميناء الداخلة الأطلسي هذا التوجه على الواجهة الأطلسية.
ما القيمة المضافة التي سيحققها مشروع طنجة المتوسط 3 للاقتصاد المغربي، سواء من حيث جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز موقع المملكة في سلاسل القيمة العالمية، أو من حيث خلق فرص الشغل وتطوير المنظومة الصناعية واللوجيستية؟
يندرج مشروع طنجة المتوسط 3 ضمن برنامج استثماري جديد بقيمة 36 مليار درهم، موزعة بين 20 مليار درهم من الاستثمارات العمومية و16 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة،
وعلى صعيد سلاسل القيمة العالمية، تأتي هذه المرحلة في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل هذه السلاسل، والبحث عن سلاسل إمداد أكثر صمودا، وتقريب قواعد الإنتاج من أسواق الاستهلاك.
ويتوفر المغرب في هذا الإطار على مؤهلات حاسمة: قربه الجغرافي من أوروبا، وربطه البحري، وبنياته التحتية الرائدة، وعمق نسيجه الصناعي. ومن ثم، يعزز طنجة المتوسط دوره كحلقة وصل استراتيجية بين الاقتصادات الأوروبية والإفريقية والعالمية، وكشريك فاعل في التكامل الاقتصادي مع أوروبا.
وعلى الصعيد الصناعي والاجتماعي، ستواكب هذه المرحلة دينامية صناعية متسارعة، إذ يُرتقب أن تتيح استقطاب نحو 100 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة الإضافية، وإحداث 80 ألف منصب شغل جديد، مع ارتفاع رقم معاملات المنصة الصناعية من 188 مليار درهم إلى نحو 350 مليار درهم في أفق سنة 2035.
وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، يظل الهدف أن تستفيد كافة الأقاليم المعنية والساكنة المحلية من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع، مع تسريع تفعيل برامج تكوينية ملائمة لحاجيات الأنشطة الناشئة، بما ييسر الإدماج المهني للشباب. وبذلك يصبح الأداء المينائي والصناعي رافعة متنامية لخلق الثروة والاستثمار وفرص الشغل، لفائدة الاقتصاد الوطني والمواطنين.





