هامش الربح والأسواق العشوائية يشعلان خلاف الكتبيين مع الناشرين قبيل الدخول المدرسي

وجه الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، انتقادات إلى بعض الناشرين بسبب ما وصفه بعدم احترام هامش الربح المخصص للكتبيين، محذرا في الوقت نفسه من تداعيات بيع الكتب المدرسية خارج المكتبات ووصولها إلى الأسواق العشوائية، ومعلنا عن قرار الرابطة مقاطعة بعض الشركات إلى حين التراجع عن ممارسات اعتبرها غير مقبولة.
وأوضح المعتصم في حوار مصور مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن سعر الكتاب المدرسي يكون محددا ومطبوعا على الكتاب، وبالتالي لا يمكن للكتبي بيعه بأكثر من السعر المحدد، ما يجعل هامش الربح المخصص له عنصرا أساسيا في استمرار نشاط المكتبات.
وأشار إلى أن هذا الهامش ظل، وفق تصريحه، معمولا به منذ سنوات، وكان يدرج ضمن دفاتر التحملات التي تنظم العلاقة بين الناشرين ووزارة التربية الوطنية، غير أن بعض الناشرين أقدموا على حذف الهامش أو تقليصه، وهو ما اعتبره إضرارا مباشرا بالكتبيين.
وقدم المعتصم مثالا على ذلك بكتاب يبلغ سعره تسعة دراهم، متسائلا عن جدوى منح الكتبي نسبة 10 في المائة فقط، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتوصيل الكتاب إلى مدن بعيدة، حيث تصبح كلفة النقل والمصاريف المرتبطة بالتوزيع مرتفعة.
وأكد أن هامش الربح المخصص للكتبيين في السابق كان أكثر وضوحا ضمن دفتر التحملات، مشيرا إلى أن هامش الربح في كتب «المدرسة الرائدة» بلغ خلال السنة الماضية 30 في المائة، موزعا بين الموزع والكتبي؛ إذ يحصل الموزع على 10 في المائة مقابل البيع بالجملة، بينما يحصل الكتبي على 20 في المائة مقابل البيع بالتقسيط.
غير أن هذا الهامش، بحسب رئيس الرابطة، لم يكن يطبق دائما، إذ كانت بعض الجهات تمنح نسبا تتراوح بين 5 و7 و10 في المائة، بل وصلت الأمور، وفق تصريحه، إلى فرض اقتناء سلع أخرى إلى جانب الكتاب المدرسي، مثل الدفاتر والأدوات المدرسية.
واعتبر المعتصم هذه الممارسات غير مقبولة، مؤكدا أن رابطة الكتبيين اضطرت، في السنة الماضية، إلى مقاطعة كتب «المدرسة الرائدة» من طرف عدد من المكتبات، وهو ما ساهم، بحسب روايته، في خروج جزء من الكتاب المدرسي إلى قنوات بيع غير منظمة.
وحذر من أن إقصاء المكتبات من عملية بيع الكتاب المدرسي لا يعني اختفاء الطلب عليه، وإنما يدفعه إلى قنوات أخرى، مبرزا أن الكتاب يمكن أن ينتقل إلى ما وصفه بالأسواق السوداء والأسواق العشوائية.
وقال إن بعض البائعين خارج الإطار القانوني يحصلون على كميات كبيرة من الكتب ثم يعيدون بيعها في الأسواق العشوائية بأسعار تتجاوز السعر المطبوع، مشيرا إلى أن كتب «المدرسة الرائدة» بيعت في السنة الماضية، وفق ما ذكره، بـ20 و30 وحتى 50 درهما في بعض الحالات، وليس داخل المكتبات وإنما في الأسواق العشوائية.
ويرى المعتصم أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي تمكين المكتبات من الحصول على الكتب المدرسية، حتى لا تنتقل إلى قنوات بيع غير قانونية، داعيا وزارة التربية الوطنية إلى التدخل لتقريب وجهات النظر بين الناشرين والكتبيين.
كما أعلن أن المقاطعة التي قررتها الرابطة لا تشمل جميع كتب «المدرسة الرائدة» لدى الشركات المعنية، موضحا أن المكتبة قد تجد لدى بعض الشركات عنوانا أو عنوانين فقط، وبالتالي فإن الزبون الذي يبحث عن باقي العناوين سيظل مضطرا للبحث عنها في مكان آخر.
وانتقد المعتصم ما وصفه بغياب التنسيق مع المهنيين، معتبرا أن دفتر التحملات يلزم الناشرين بتوفير الكتاب على الصعيد الوطني، بينما يظل التوزيع، بحسب تصريحه، مركزا في المدن الكبرى.
وفي جانب آخر، انتقد رئيس رابطة الكتبيين الطريقة التي جرى بها تحديد أسعار بعض كتب «المدرسة الرائدة»، مشيرا إلى أن الوزارة حددت في البداية سعرا يصل إلى 14 درهما، قبل أن تؤدي المنافسة بين الناشرين إلى خفض السعر إلى أربعة دراهم.
ووصف المعتصم هذه المنافسة بأنها «غير شريفة وغير معقولة»، معتبرا أن خفض سعر الكتاب إلى مستويات تصل إلى أربعة دراهم أو 3.95 دراهم لا ينسجم مع طبيعة السلسلة التي يمر عبرها الكتاب، من المطبعة إلى الناشر ثم الموزع فالكتبي.
ودعا إلى إعادة النظر في الصفقة المتعلقة بالكتاب المدرسي وتطبيق القانون المنظم للصفقات العمومية، معتبرا أن تخفيض السعر بنسبة كبيرة يستوجب إعادة النظر في الصفقة، بالنظر إلى أن الكتاب المدرسي يمر عبر سلسلة من المتدخلين، ولكل واحد منهم كلفة ودور في وصوله إلى التلميذ.
وشدد على أن الناشر الذي يريد خفض هامش أرباحه يمكنه تحمل ذلك في منتجات أخرى يبيعها مباشرة، لكن لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى تحميل باقي المتدخلين في سلسلة الكتاب المدرسي كلفة هذه المنافسة.
وفي السياق ذاته، حذر المعتصم من انعكاس استمرار الوضع الحالي على المكتبات، خصوصا في المدن الصغرى والقرى والمناطق النائية، مؤكدا أن الكتاب المدرسي لا يوفر للكتبيين أرباحا كبيرة، وأن معظم المكتبات تعتمد في جانب مهم من مداخيلها على اللوازم والأدوات المدرسية.
وأوضح أن هامش الربح في الكتاب المدرسي، حتى عندما يصل إلى 15 في المائة، لا يمثل ربحا صافيا بالمعنى الحقيقي، بالنظر إلى تكاليف النقل والشحن ومختلف المصاريف التي يتحملها الكتبي.
وأشار إلى أن الكتاب المدرسي بالنسبة إلى عدد من المكتبات يمثل، في كثير من الأحيان، خدمة للزبون أكثر من كونه نشاطا تجاريا عالي الربحية، غير أن توفر الكتاب يبقى ضروريا لأن الزبون الذي لا يجد المقررات قد لا يقتني من المكتبة باقي الأدوات والمستلزمات المدرسية.
كما دعا المعتصم الأسر إلى اقتناء الكتب المدرسية من المكتبات المعروفة، محذرا من مخاطر شراء الكتب من الأسواق العشوائية، خصوصا مع وجود عناوين تغيرت طبعاتها من سنة إلى أخرى.
وأوضح أن بعض العناوين التي كانت لدى ناشر خلال السنة الماضية أصبحت لدى ناشر آخر خلال السنة الحالية، كما أن بعض الكتب تحمل طبعة 2025 وأخرى طبعة 2026، ما يجعل شراء الكتاب من قنوات غير رسمية محفوفا باحتمال الحصول على نسخة غير صالحة.
وأكد أن المكتبة النظامية توفر للزبون الكتاب الأصلي والطبعة الحديثة، كما تمنحه إمكانية الرجوع إليها في حال وجود مشكلة في الكتاب واستبداله، وهو ما لا يتوفر بالضرورة عند اقتناء الكتاب من الأسواق العشوائية.
وختم رئيس رابطة الكتبيين بالتأكيد على أن معالجة أزمة الكتاب المدرسي تستوجب تدخلا فعليا من وزارة التربية الوطنية، سواء من خلال ضمان احترام هوامش الربح، أو تنظيم العلاقة بين الناشرين والموزعين والكتبيين، أو ضمان وصول الكتب إلى المكتبات، بما يحول دون انتقالها إلى قنوات البيع غير المنظمة.





