برامج انتخابية | سياسة | فن

الثقافة والفن خارج الأولويات الانتخابية للأغلبية واليسار يرفع سقف الوعود

الثقافة والفن خارج الأولويات الانتخابية للأغلبية واليسار يرفع سقف الوعود

تكشف البرامج الانتخابية للأحزاب عن تباين واضح في موقع الثقافة والفنون ضمن أولوياتها، إذ تتراوح المقاربات بين تغييب الملف أو الاكتفاء بإشارات عامة ومقتضبة، وبين تقديم التزامات أكثر تفصيلا تشمل تمويل القطاع وتطوير بنياته التحتية وتحسين أوضاع العاملين فيه، وجعل الصناعات الثقافية والإبداعية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويبرز هذا التفاوت بشكل خاص بين أحزاب الأغلبية، التي لم تمنح الثقافة والفنون المساحة نفسها التي حظي بها هذا الملف لدى بعض أحزاب المعارضة، خصوصا اليسارية منها، فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي سبق أن تولى تدبير قطاع الثقافة، لم يتضمن برنامجه الانتخابي أي التزامات بشأن النهوض بالثقافة والفنون، فيما غيب أيضا حزب الاستقلال الملف بشكل كامل عن برنامجه، دون تقديم تصور بارز أو تعهدات محددة بشأن مستقبل القطاع.

واكتفى حزب التجمع الوطني للأحرار، بتناول الثقافة والفن ضمن مقاربة عامة ومقتضبة، مشيرا إلى ضرورة تعزيز مكانتهما باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لترسيخ التربية على القيم والارتقاء بالذوق، إلى جانب إدماج الثقافة والفنون ضمن المنظومة التعليمية.

وفي المقابل، أبدت أحزاب اليسار اهتماما أكبر بالقطاع، من خلال إدراج مجموعة من الالتزامات والمقترحات التي تتجاوز التنصيص العام على أهمية الثقافة والفن، لتشمل رفع الميزانية المخصصة للقطاع، وتطوير البنية التحتية الثقافية، وتحقيق العدالة المجالية، ودعم الفنانين والمبدعين، ومحاربة الريع والاحتكار، إلى جانب تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية وتحويلها إلى قطاع اقتصادي منتج لفرص الشغل.

تفكيك الريع والاحتكار

وفي هذا السياق، يتطرق تحالف اليسار إلى الثقافة من خلال الالتزام بتعزيز الثقافة الوطنية بكل روافدها، وصيانة التنوع الثقافي، وإدماج البرمجة والثقافة الرقمية والتفكير النقدي تجاه الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية منذ المرحلة الابتدائية.

ويشير التحالف إلى أن نفقات الترفيه والثقافة تراجعت بـ74 في المئة، مقترحا تفكيك الريع والاحتكار في المجالات الإبداعية والصناعات الثقافية، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم جعل الثروة والمال معيارا لتحديد حظوظ المواطنين في الوصول إلى المنتوج الثقافي والعيش الكريم.

ويقترح الرفع التدريجي لميزانية الثقافة إلى 1 في المئة من الميزانية العامة في أفق 2031، مقابل أقل من 0,3 في المئة حاليا، إلى جانب إحداث مكتبة ومركز ثقافي عمومي مجاني في كل جماعة، وإنشاء شبكة من قاعات السينما العمومية وفضاءات للعروض في مختلف الأقاليم.

وفي مجال دعم الإبداع، يقترح التحالف اعتماد آليات أكثر شفافية، من خلال لجان مستقلة ومعايير معلنة ونشر إلزامي للوائح المستفيدين وقيمة الدعم الممنوح، مع إنهاء منطق الريع في دعم المهرجانات، داعيا إلى تحسين الوضع الاجتماعي للفنانين والمهنيين عبر تفعيل التغطية الصحية والتقاعد، وإقرار عقود نموذجية وحد أدنى للأجر في القطاع الفني، إلى جانب حماية حقوق المؤلف وتحديث المكتب المغربي لحقوق المؤلفين.

ويلتزم التحالف ذاته بدعم السينما والموسيقى والنشر والألعاب الرقمية باعتبارها قطاعات اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل، وتوفير تمويلات ومحفزات هيكلية للمؤسسات الثقافية الصغرى والمتوسطة، بهدف الحد من تمركز الإنتاج الثقافي في يد فئات محدودة.

توسيع الولوج إلى الثقافة

وفي السياق ذاته، أظهر حزب الاتحاد الدستوري حضورا أكثر وضوحا للملف الثقافي، من خلال التطرق إلى الثقافة والهوية ضمن برنامجه الانتخابي، إذ يتعهد بدعم الإنتاج الثقافي، وحماية التراث الوطني، وتعزيز الصناعات الثقافية، وإدماج الثقافة في التنمية الجهوية.

ويتضمن البرنامج، في هذا السياق، وعودا بتوسيع الولوج إلى الثقافة وتقريب العرض الثقافي من المواطنين، ودعم الفنانين والمبدعين وتشجيع الطاقات الشابة، إضافة إلى تثمين التنوع الثقافي واللغوي والهوية المغربية بمختلف روافدها، وتعزيز حضور الثقافة المغربية وإشعاعها على المستوى الدولي.

إحياء قطاع الثقافة

من جهته، يتعهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإعادة إحياء قطاع الثقافة وتعزيز بنيته التحتية، ودعم الإنتاج الفكري وتحقيق العدالة المجالية الثقافية، من خلال إحداث وتجديد 50 قاعة سينمائية و50 مسرحا بمختلف جهات المملكة.

وفي ما يتعلق بالكتاب والنشر، يعد الحزب، في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، بدعم إصدار 5000 عنوان سنويا، ورقيا ورقميا، مع تخصيص منح مباشرة للكتاب والأدباء ودور النشر، إضافة إلى إحداث 200 مكتبة عمومية ومكتبات للقرب، ورقمنة محتوياتها وتوفير الولوج المجاني إليها للطلبة.

ويقترح الاتحاد الاشتراكي أيضا رفع ميزانية القطاع الثقافي إلى ما يعادل 1 في المئة من الميزانية العامة للدولة، ضمن تصور يهدف إلى تعزيز حضور الثقافة في السياسات العمومية وتحقيق عدالة مجالية في الاستفادة من الخدمات والبنيات الثقافية.

“قسيمة ثقافية”

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيتعامل مع الثقافة والفنون باعتبارهما حقا كونيا ورافعة للتنمية وركيزة للعيش المشترك، إذ يتضمن برنامجه الانتخابي التزاما بتخصيص ميزانية بقيمة 20 مليار درهم للقطاع، إلى جانب مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز حضوره في مختلف المجالات.

وفي مجال الكتاب والقراءة، يقترح الحزب إقرار إلزامية التربية الفنية في جميع المؤسسات التعليمية، ومضاعفة متوسط زمن القراءة لدى كل مواطن خمس مرات، إضافة إلى إقرار قراءة إلزامية لكتاب واحد كل ثلاثة أشهر داخل المؤسسات التعليمية.

ويتضمن البرنامج تمكين مليوني أسرة ذات دخل محدود من “قسيمة ثقافية” معفاة من الضرائب بقيمة 1000 درهم سنويا، إلى جانب إقرار يوم شهري لـ”اللباس التقليدي”، بهدف إبراز مهارات الصناع التقليديين المغاربة وتثمين الفن المغربي.

ومن بين الالتزامات الأخرى التي يقترحها الحزب رفع نسبة الإقبال على المواقع الثقافية بنسبة 50 في المئة، وإنشاء 300 مرفق عمومي ثقافي للقرب و100 فضاء ثقافي متعدد الوظائف، إضافة إلى إعادة تأهيل المؤسسات الثقافية المغلقة، ورفع مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية إلى 4 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع إحداث 150 ألف منصب شغل في القطاع.

وفي السياق ذاته، يتعهد التقدم والاشتراكية بمواكبة 1000 شركة ناشئة في المجال الثقافي من خلال الاحتضان والتمويل، ودعم تصدير المنتجات الثقافية المغربية، إلى جانب إعادة بناء حكامة القطاع الثقافي عبر رفع الموارد المالية المخصصة للثقافة إلى ما يعادل 1 في المئة من إجمالي الإنفاق العمومي.

ويشمل البرنامج كذلك اعتماد قانون بمثابة النظام الأساسي للفنان والمؤلف، وتمكينهما من نظام خاص للحماية الاجتماعية، إلى جانب تكوين 5000 أستاذ في الفنون، ورقمنة وجرد التراث الوطني، مع تسجيل 200 عنصر تراثي إضافي سنويا.

الثقافة رافعة للتنمية

أما حزب الحركة الشعبية، فيضع الثقافة والصناعات الإبداعية ضمن مشروعه الانتخابي، متعهدا، في برنامجه “التعاقد الحركي”، بدعم الإنتاج السينمائي والسمعي البصري، وتشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية والرقمية، إلى جانب تطوير المسارح والمتاحف والمكتبات وفضاءات الإبداع، وتعزيز المبادرات الثقافية الجهوية، بما يجعل الثقافة أكثر حضورا في الحياة اليومية للمغاربة ويقربها من مختلف الأسر والفئات والجهات.

ويراهن “التعاقد الحركي” على بناء صناعة ثقافية مغربية تجعل من الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأداة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز إشعاعها الحضاري على الصعيد الدولي، من خلال إطلاق استراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية قادرة على تحويل الرصيد الثقافي المغربي إلى قيمة مضافة اقتصادية ومجتمعية.

وفي مقاربة مختلفة، يتعهد حزب العدالة والتنمية بالنهوض بالثقافة والقيم وجعلها رافعة للهوية والتنمية، منتقلا في تصوره من التعامل مع الثقافة باعتبارها نشاطا موسميا أو ترفيهيا إلى اعتبارها قطاعا لبناء الانتماء والوعي والذوق والإبداع، مع التشديد على حماية حرية التعبير والإبداع.

ويقترح الحزب تطوير دور الإعلام العمومي في النهوض بالهوية والثقافة الوطنية، إلى جانب اعتماد ميثاق وطني للثقافة والقيم، بما يعزز الثقافة الإسلامية والوطنية والهوية المغربية، ويدعم الإبداع ويحمي التنوع الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News