سباق 23 شتنبر | سياسة

شقير: شح الموارد و”قرصنة” الخطاب الاجتماعي يضعفان تموقع اليسار

شقير: شح الموارد و”قرصنة” الخطاب الاجتماعي يضعفان تموقع اليسار

في ظل التحولات الكبيرة التي يعرفها المشهد السياسي وتصاعد حدة التنافسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تواجه قوى اليسار اختباراً حقيقياً لتعزيز تموقعها داخل الخارطة السياسية الوطنية، في وقت أصبحت فيه الأجندة الاجتماعية ملعباً مفتوحاً لجميع الفاعلين، لتتراجع بذلك ميزة التفرد التي طالما شكلت النواة الصلبة لخطاب اليسار.

وفي تصريحات خص بها جريدة “مدار 21″، أوضح المحلل والباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، أن التيار اليساري والأحزاب اليسارية دائماً ما تبصم على حضورها داخل الساحة السياسية، غير أنها لا تسجل حضوراً بنفس قوة الأحزاب المتصدرة للولاية السابقة.

وأشار شقير، في السياق ذاته، إلى أن التنافس والصراع سيكونان في الأغلب دائرين بين أحزاب الأغلبية الحكومية (التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال)؛ وهو ما سيجعل باقي الأحزاب، ومنها التيارات اليسارية، تسعى للبحث عن تموقع جديد داخل هذا الإطار.

كما أكد المصدر ذاته أن الأحزاب اليسارية تميزت دائماً بكونها تشكل مناخاً اجتماعياً يدعو باستمرار لمطالب ذات صبغة اجتماعية، غير أنه أشار إلى أن هذه الميزة قد تم “قرصنتها” من طرف باقي الأحزاب التي باتت تنافس أحزاب اليسار في ما يتعلق بهذه المطالب.

واسترسل المحلل السياسي قائلاً: “ومع الأسف، فإن منافسة الأحزاب لليسار من خلال البرامج الاجتماعية تحول دون تفرد اليسار بهذه المطالب، وبالتالي فقد بات يفقد ميزة التفرد التي كانت لديه عن باقي الأحزاب”.

وفي تحليله للحضور اليساري في المشهد السياسي حالياً، أوضح محمد شقير أن حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية يدخلان الاستحقاقات الانتخابية بثقل كبير وعزم واضح لضمان تواجد قوي، مشيراً إلى أن حزب التقدم والاشتراكية يرفع صراحةً في شعاراته رهان تصدر المشهد، محاولاً استثمار خبرته السياسية لقيادة حملة انتخابية واسعة تعزز تموقعه داخل الخارطة السياسية.

غير أن المتحدث اعتبر أن المهمة لن تكون سهلة، رغم توقعاته الإيجابية بشأن قدرة الحزب على رفع عدد مقاعده أو مضاعفتها، مضيفاً: “يرفع حزب التقدم والاشتراكية في هذه الانتخابات تحدياً كبيراً لتعزيز موقعه، ويتجلى ذلك، إلى جانب شعاراته، في برنامجه الانتخابي الذي ركز فيه على مجموعة من المطالب، وفي مقدمتها إحداث مليون فرصة عمل، وغيرها من النقاط والبرامج القوية”.

في المقابل، لفت شقير الانتباه إلى إمكانية تراجع عدد مقاعد حزب الاتحاد الاشتراكي، بالنظر إلى المشاكل والأحداث الأخيرة التي يمر بها الحزب، خاصة ما يتعلق بمنح التزكيات، والانتقادات الموجهة لقيادته بشأن غياب الديمقراطية والشفافية، ليؤكد المحلل السياسي أن هذه العوامل قد تحول دون تموقع الحزب بشكل جيد، في مواجهة أحزاب أخرى وفي مقدمتها العدالة والتنمية.

أما في ما يتعلق بـ”تحالف اليسار”، الذي يضم كلا من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، فقد أكد محمد شقير أن هذا الاندماج واللجوء لمنهجية “المرشح المشترك” يمكن أن يسهم في تعزيز حضور الحزب في المشهد، وقد يسهم بشكل كبير في مضاعفة عدد مقاعده في حال نجح برنامجهما الانتخابي في إقناع الناخبين.

واختتم المحلل السياسي، محمد شقير، تصريحه بالإشارة إلى أن اليسار سيحافظ دون أدنى شك على حضوره في الساحة السياسية، غير أنه سيكون من الصعب عليه منافسة بقية الأحزاب التي تمتلك الموارد واللوجستيك، إلى جانب الاستراتيجية الانتخابية الكفيلة بالحفاظ على موقعها وتواجدها داخل المشهد السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News