عزالدين ميداوي.. رائد التعليم “الغالي”

بعد أن جاء على ظهر التعديل الحكومي خلال أكتوبر 2024، كان كثيرون يتوسمون خيرا في أن عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، سيصحح أخطاء سلفه الذي رحل دون ترك أي بصمة، غير أن حصيلة سنتين من تحمل المسؤولية تشارف على الانتهاء على وقع واحدة من الفضائح السياسية بعد “نجاح” الوزير في إحباط طموح آلاف الموظفين والأجراء في مواصلة التعليم العالي عبر فرض رسوم جامعية.
الوزير “البامي” الذي رفع سقف الانتظارات، خاصة وأنه تدرج داخل الجامعة المغربية، ترك مهمة تجويد التعليم العالي المغربي لانتشاله من الترتيب العالمي المتدني، ليتفرغ أكثر إلى إدخال يد وزارته في جيب الموظفين والأجراء المنهكة، عبر فرض رسوم جامعية مجحفة، تحت ذريعة “التوقيت الميسر”.
وبعد قانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، فرضت الجامعات على الراغبين في متابعة الدراسة بسلك الدكتوراه رسوما تصل إلى 20 ألف درهم سنويا، واعتمدت مؤسسات جامعية رسوما تبلغ 30 ألف درهم بالنسبة لسلك الماستر لمدة سنتين، فضلا عن رسوم مفروضة على بعض مسالك الإجازة.
وبالرغم من المبررات التي ساقها الوزير خلال جلسات البرلمان دفاعا عن “بدعته” الجديدة، إلا أنها لم تغط حقيقة أن المقتضيات الجديدة تضرب مبدأ مجانية التعليم، وتقيم تمييزا غير معقول بين الطلبة الباحثين، كما أنها تشكل مدخلا نحو المزيد من “تسليع” الجامعة المغربية، وهي الانتقادات التي عبرت عنها المعارضة أكثر من مرة، غير أن الوزير صمّ آذانه عنها.
ويبدو أن الوزير ميداوي لا يعير أي انتباه لحجم الانتقادات التي ترافق هذا القرار، إذ يعتزم الترشح بـ”وجه أحمر” للاستحقاقات القادمة بدائرة الرحامنة عن الأصالة والمعاصرة، مراهنا بذلك على تصدر الحزب للانتخابات من أجل العودة لمواصلة ما بدأه داخل قطاع التعليم.





