زينب السيمو.. حين يتحول الشباب إلى واجهة للترحال السياسي

كان يفترض أن تكون زينب السيمو نموذجا لشابة بنت مسارها داخل حزب سياسي، وتدرجت في مسؤولياته، قبل أن تنال ثقة المواطنين باسمه. لكن ما وقع اليوم يقدم صورة مقلقة عن ممارسة سياسية تجعل الانتماء مجرد محطة عابرة، لا قناعة راسخة.
فزينب السيمو لم تكن مجرد مناضلة عادية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بل انتخبت نائبة برلمانية باسمه، وترأست منظمة المرأة التجمعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، واستفادت من ثقة الحزب ومناضليه، ومن الرصيد التنظيمي والسياسي الذي راكمه لسنوات.
ومن حق المغاربة أن يتساءلوا: هل كانت تلك المسؤوليات مجرد مرحلة مؤقتة إلى حين ظهور فرصة سياسية أخرى؟
العمل الحزبي ليس استثمارا شخصيا، ولا وسيلة للحصول على موقع ثم الانتقال به إلى حزب آخر. فالناخب حين يصوت، لا يمنح ثقته لشخص فقط، بل لمشروع سياسي وهوية حزبية وبرنامج معين.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الانتقال جاء في سياق يرتبط أيضا بالمسار السياسي لوالدها محمد السيمو، وهو ما يجعل من الصعب إقناع الرأي العام بأن الأمر يتعلق بقرار فردي معزول. فالانطباع السائد هو أننا أمام ترحال سياسي عائلي، لا مجرد اختيار شخصي.
وفي خرجته الإعلامية الأخيرة، لم يقدم محمد السيمو جوابا واضحا عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام. لم يفسر كيف أصبحت برلمانية وصلت إلى البرلمان باسم حزب معين، ومسؤولة تنظيمية داخله، مرشحة اليوم باسم حزب منافس. ولم يقدم مبررات سياسية أو فكرية تبرر هذا التحول السريع.
الصمت عن هذه الأسئلة لا يبددها، بل يزيدها حضورا.
والأخطر من كل ذلك هو الرسالة التي توجه إلى الشباب المغربي. كيف يمكن إقناع الشباب بأن الالتزام الحزبي قيمة، إذا كانوا يرون مسؤولين ينتقلون من حزب إلى آخر بمجرد تغير الحسابات السياسية؟ وكيف يمكن الحديث عن أخلاقيات العمل السياسي إذا أصبحت الهوية الحزبية قابلة للتغيير في أي لحظة؟
إن الأحزاب السياسية ليست سيارات أجرة نركبها عندما تخدم مصالحنا ثم نغادرها عندما تتغير الوجهة. إنها مؤسسات قائمة على الثقة والالتزام والانضباط والوفاء للمشروع السياسي.
ولذلك، فإن القضية اليوم لا تتعلق باسم زينب السيمو فقط، بل بصورة العمل السياسي ككل. لأن المواطن الذي يرى المنتخبين ينتقلون بسهولة بين الأحزاب، يفقد تدريجيا ثقته في السياسة وفي المؤسسات وفي قيمة التصويت.
أما الشباب المغربي، فهو يحتاج إلى أمثلة تؤمن بأن النجاح السياسي يبنى بالصبر والالتزام والوفاء للكلمة، لا بترحال يختزل السياسة في تغيير الشعار واللون كلما اقتضت الظرفية.
ويبقى السؤال الذي لم يجب عنه أحد إلى حدود اليوم: ما الذي تغير في القناعات السياسية بين الأمس واليوم؟ وإذا لم تتغير القناعات، فلماذا تغير الحزب؟ وإذا كانت القناعات قد تغيرت فعلا، فمن حق المواطنين أن يعرفوا ما هي هذه التحولات، لأنهم هم من منحوا الثقة على أساس انتماء سياسي واضح، وليس على أساس قابلية التنقل بين الأحزاب.







