مثير للجدل

بنكيران.. مُدمِن معارك الظل

بنكيران.. مُدمِن معارك الظل

يبدو أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ما يزال وفياً لأسلوبه السياسي الذي اعتاده منذ سنوات؛ فكلما خفتت الأضواء من حوله أو غاب الخصم السياسي المباشر، عاد إلى إثارة أسماء من محيط المؤسسة الملكية، حتى وإن لم يكن هناك ما يبرر ذلك في السياق السياسي الراهن.

الخرجة الأخيرة للأمين العام للـ”المصباح” بالصويرة، التي ذكر فيها مستشاري الملك، محمد السادس، فؤاد عالي الهمة وأندري أزولاي، مع إرفاق كلامه بعبارة “قندوح آخر”، تمثل نموذجاً جديداً لما يمكن وصفه بـ”سياسة بنكيران”، القائمة على صناعة الجدل أكثر من صناعة المواقف، والانشغال بإثارة المعارك الكلامية بدل الانخراط في نقاش سياسي مسؤول حول القضايا التي تهم الرأي العام.

ولعل بنكيران يدرك جيداً أن مجرد ذكر بأسماء شخصيات من محيط الملك كفيل بإشعال النقاش واحتلال صدارة عناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، حتى وإن ظل السؤال نفسه مطروحاً: ما الجدوى السياسية من هذا الخطاب؟ وهل يخدم نقاشاً عمومياً حقيقياً، أم أنه مجرد محاولة لاستعادة الأضواء عبر إثارة مواضيع تستقطب الاهتمام؟

وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها بنكيران انتقادات أو رسائل غير مباشرة إلى مستشارين وشخصيات مقربة من الملك محمد السادس، فقد سبق أن خاض سجالات مماثلة في أكثر من محطة. غير أن السياق الحالي يبدو مختلفاً تماماً؛ فلا أزمة حكومية، ولا انسداد سياسي، ولا مستجدات تفرض إعادة فتح هذا الملف، وهو ما يجعل هذه الخرجة تبدو منفصلة عن أولويات المرحلة.

والمفارقة أن بنكيران لا يفوت مناسبة إلا ويجدد فيها التأكيد على مكانة المؤسسة الملكية ودور الملك في ضمان استقرار البلاد، بل ويوصي مناضلي حزبه بالتشبث بهذا الثابت. لكنه، في المقابل، يختار في كل مرة إدخال أسماء بعينها إلى قلب النقاش السياسي، دون أن يقدم مبررات واضحة أو يربط ذلك بسياق يمنح هذا الطرح معنى سياسياً أو يحقق جدوى تذكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News