فنانون يدخلون على خط الانتخابات.. انتقادات للأحزاب ودعوات للمشاركة

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يختار بعض الفنانين الخروج عن الحياد الذي يطبع عادة حضورهم في النقاش السياسي، من خلال التعبير بشكل علني عن مواقفهم تجاه الأحزاب والفاعلين السياسيين، سواء عبر انتقاد بعض الممارسات أو الكشف عن تراجع ثقتهم في العمل الحزبي.
ولا تقتصر مواقف هؤلاء الفنانين على انتقاد أداء الأحزاب، إذ يرى بعضهم أن السيناريوهات نفسها تتكرر مع كل موعد انتخابي، من خلال عودة الخطابات والوعود واللقاءات مع المواطنين، قبل أن تتراجع هذه المظاهر بعد انتهاء الاستحقاقات، ما يدفعهم إلى التعبير عن خيبة أملهم أو فقدان الثقة في بعض الممارسات السياسية، والدعوة، بشكل أو بآخر، إلى إعادة النظر في علاقة الأحزاب بالمواطنين.
وتفتح هذه المواقف المتكررة نقاشا بشأن تأثير الشخصيات الفنية في النقاش الانتخابي، خاصة أن الفنانين يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة ويتابعهم عدد كبير من المواطنين عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام.
وفي هذا السياق، عبر الممثل المسرحي محمد العنقاوي عن خيبة أمله من الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أنه بات لا يرى فرقا كبيرا بينها، في ظل ما يعتبره تكرارا للشعارات والوعود نفسها من استحقاق انتخابي إلى آخر، دون أن يلمس تغييرات ملموسة على أرض الواقع.
وقال العنقاوي في تصريح لجريدة “مدار21” إنه فقد الثقة في المسؤولين، خصوصا المسؤولين الذين تولوا تدبير قطاع الثقافة خلال المرحلة السابقة، معتبرا أن عددا من المسرحيين حُرموا من فرص العمل بسبب ما وصفه بالمحسوبية، ما عزز، بحسب تعبيره، شعوره بخيبة الأمل تجاه تدبير الشأن الثقافي.
ولا يفوت الفنان سي مهدي التعبير عن خيبة أمله من استمرار صعود الوجوه السياسية نفسها، خصوصا تلك التي يرى أنها لم تقدم إضافات ملموسة للوطن، معتبرا أن هذا الوضع يفقده، إلى جانب عدد من المواطنين، الثقة في الأحزاب السياسية، ولا يبعث، من وجهة نظره، على التفاؤل بشأن العملية الانتخابية.
ويرى سي مهدي في حديث للجريدة أن تكرار التجارب والوجوه نفسها من شأنه أن يقود إلى النتائج ذاتها، معتبرا أن تغيير الواقع يقتضي، بحسب موقفه، تجاوز الاختيارات التقليدية والبحث عن وجوه وأفكار جديدة قادرة على تقديم إضافة حقيقية.
وبالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية، أطلق الممثل والمخرج سعيد الناصري سلسلة بعنوان “القنانبية”، خصصها لانتقاد الأحزاب السياسية وبعض النماذج من السياسيين، إلى جانب عدد من الممارسات التي ترافق الحملات الانتخابية، وفق ما يقدمه العمل، بعد الوصول إلى مواقع التدبير والتسيير خلال الولاية الحكومية.
وتطرق الناصري في حلقات السلسلة إلى مجموعة من المواضيع ذات الصلة بالشأن العام، من بينها ما يقدمه باعتباره إغراقا للمواطنين في الديون، ورفع الضرائب، وما يصفه بالنفاق السياسي، إلى جانب توجيه انتقادات ساخرة إلى طريقة تدبير بعض القطاعات الوزارية.
وفي مقابل الفنانين الذين يوجهون انتقادات مباشرة إلى الأحزاب، يختار فنانون آخرون التركيز على بعض الظواهر والممارسات التي ترافق الحملات الانتخابية، من بينها محاولات التأثير على الناخبين بالمال أو ما يعرف ببيع وشراء الأصوات.
وفي السياق نفسه، خصص إسماعيل بابويه وخالد الزبايل عن مجموعة “بومبا كوميك” عددا من وصلاتها الكوميدية لتناول بعض الممارسات والظواهر المرتبطة بالحملات الانتخابية، بأسلوب ساخر، إذ من بين المواضيع التي تطرقا إليها، ظاهرة بيع الأصوات، من خلال حلقة تناولت ما وصفته بغلاء الأصوات، قدمت في قالب هزلي يسخر من بعض المظاهر المرتبطة بهذه الممارسة.
ولم تقتصر وصلاتهما على موضوع بيع الأصوات، بل تطرقا أيضا إلى المرشحين الذين تقدمهم هذه الأعمال باعتبارهم غير قادرين على تقديم مشاريع تنموية واضحة، فيما ينصب اهتمامهم، وفق الطرح الكوميدي، على الوصول إلى مواقع التدبير والتسيير واستغلالها لتحقيق مصالح خاصة.
ومن جانبه، شارك الممثل والمخرج السينمائي جواد الخوضي مع متابعيه مقطع فيديو ساخرا تطرق من خلاله إلى ظاهرة بيع بعض المواطنين لأصواتهم مقابل مبالغ مالية، منتقدا هذه الممارسة وما يمكن أن يترتب عنها من تأثير على نزاهة الاختيار الانتخابي، من خلال إتاحة وصول أشخاص لا يحظون بالضرورة بالكفاءة أو القدرة على تحمل المسؤولية إلى مواقع التمثيل والتدبير.
وفي المقابل، اختار فنانون آخرون توجيه رسائل تدعو إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت، معتبرين أن العزوف عن الاقتراع لا يغير من الواقع، وأن المشاركة تظل إحدى الوسائل المتاحة للمواطنين للتعبير عن اختياراتهم والمساهمة في تحديد من سيمثلهم داخل المؤسسات المنتخبة.
ورغم انتقاد العشابي لبعض السياسيين الذين بحسبه، لا يجوبون الشوارع للاستماع إلى هموم المواطنين، ولا يكثفون زياراتهم للقرى والأحياء الشعبية، إلا في الحملات الانتخابية، أكد أنه يشارك في الانتخابات.
وشدد العشابي في تصريح لجريدة مدار21 على أن صوت المواطن ينبغي أن يذهب إلى من يراه “الأفضل والأجدر”، معربا عن أمله في أن تفضي أصوات الناخبين إلى اختيار من يستحق تحمل المسؤولية.
وفي السياق ذاته، دعا الممثل سعد موفق المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت، معتبرا أن الانخراط في العملية الانتخابية يتيح للمواطنين المساهمة في صناعة القرار، لكنه تجنب في المقابل إبداء رأيه في البرامج الانتخابية المطروحة، إضافة لعدم رغبته في الكشف عن موقفه الشخصي من أداء الحكومة أو عن انتظاراته من المرحلة المقبلة.
وكشف الكوميدي حمزة الفيلالي في تصريح للجريدة أنه لم يحسم بعد الحزب الذي سيصوت لصالحه في الانتخابات الجارية، موضحا أنه سجل اسمه في اللوائح الانتخابية بصفته مواطنا، لكنه لم يقتنع إلى حدود الآن بأي برنامج انتخابي بشكل كامل، مؤكدا في المقابل أنه يظل بعيدا عن السياسة وأن ما يهمه هو دعم كل ما يخدم مصلحة الوطن والمغاربة.





