فرصة ضائعة تلاحق وهبي

لم يكن محمد وهبي بحاجة إلى كثير من الوقت حتى يتحول إلى أحد أكثر المدربين إثارة للنقاش في الكرة المغربية. فمنذ الإقصاء أمام فرنسا، انقسمت الآراء بين من رأى فيه مدربا امتلك شجاعة الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤولية كاملة خلال الندوة الصحفية التي عقدها الثلاثاء 14 يوليوز، وبين من اعتبر أن صراحته، مهما بلغت، لا يمكن أن تحجب حقيقة “الإخفاق الرياضي”.
المدافعون عن وهبي يستندون إلى خطاب مختلف عن المألوف؛ مدرب لم يبحث عن شماعات جاهزة، ولم يلق باللوم على التحكيم أو سوء الحظ أو الإرهاق، بل أقر بأن المنتخب لم يقدم الأداء الذي كان منتظرا منه، وهو خطاب يعكس، بحسبهم، قدرا من النضج المهني، ويؤسس لثقافة محاسبة تظل نادرة في الكرة الوطنية، حيث اعتاد الرأي العام سماع التبريرات أكثر من سماع الاعترافات.
في المقابل، وجد المنتقدون في نصف النهائي بين فرنسا وإسبانيا ما يعزز قناعتهم بأن فرصة المغرب كانت أكبر مما ظهر في ربع النهائي، إذ أن الأداء الباهت الذي قدمه المنتخب الفرنسي أمام الإسبان أعاد طرح سؤال مؤلم: هل خرج المغرب أمام منافس لم يكن بالقوة التي بدا عليها؟ وهل كان بإمكان أسود الأطلس بلوغ المربع الذهبي لو أحسنوا استثمار إمكاناتهم وتعاملوا بجرأة أكبر مع المباراة؟ إنها فرضية غذتها صورة فرنسا في نصف النهائي أكثر مما صنعتها نتيجة ربع النهائي نفسها.
وبين هذين الموقفين، يبقى محمد وهبي عالقا في منطقة رمادية؛ فلا صراحته تكفي وحدها لتبرئة خياراته الفنية، ولا الانتقادات تلغي ما حققه المنتخب من مؤشرات إيجابية خلال البطولة.





