مثير للجدل

سمير كودار و”36 رأسا”

سمير كودار و”36 رأسا”

بينما تتجه الأنظار إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشكل كبير خلال هذه المرحلة، بحكم وجوده ضمن أبرز الأحزاب المرشحة لتصدر الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة، يبدو أن بعض قيادييه يخونهم التعبير وتغيب عنهم الاحترافية في انتقاء بعض التعابير في لحظات سياسية يغلب عليها الحماس غير المدروس.

مناسبة هذا الكلام ما صدر عن سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب “البام” ورئيس قطب التنظيم داخله، من تصريحات حول أن الحزب يتوفر على “36 رأس وليس رأس واحد”، في إشارة منه إلى أن الحزب لا يمتلك قائدا واحدا بل إن كل أعضاء المكتب السياسي للحزب هم قياديون.

وبالرغم من أن بعض التحليلات المتعاطفة قد تأخذ كلام كودار من ناحية التأويل الإيجابي، إلا أن ذلك لم يغلق الباب أمام قراءات رأت في كلامه دليلا على وجود تنازع بين قياديي الحزب، خاصة وأن المرحلة المقبلة المطبوعة بالرهان الانتخابي تتطلب تراصا كبيرا بين أعضائه. كما يمكن فهم تصريحاته، من زاوية أخرى، كتلميح إلى عدم رضاه عن عدم إتاحة الفرصة له للانضمام إلى القيادة الجماعية لحزب “الجرار”.

وفي وقت كان على كودار الدفاع عن منسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري وتسويق صورتها باعتبارها الوجه الأول في الحزب والشخص الأقرب إلى رئاسة الحكومة في حال تصدر الانتخابات، وتأكيد مكانتها التنظيمية كقائدة للبام، أفضى كلامه إلى تناسل التأويلات.

ومن الواضح أن كودار غاب عنه أن الدفاع عن توفر حزب “البام” على قياديين كثر لا ينبغي أن يكون على حساب تقزيم دور قيادة الحزب، ذلك أن انتقاده للأحزاب التي تعطي مكانة أكبر لقادتها أعطى انطباعا مضادا بأن حزبه لا يقدر مكانة قائدته الحالية بما يليق بها، وهو ما يستوجب منه تداركه خلال الفترة اللاحقة.

وبالرغم من أن كثرة القياديين تكون في كثير من الأحيان دليلا على قوة الحزب، إلا أن كودار لا ينبغي أن تغيب عنه الحكمة المغربية التي تقول إن “الوجه المشروك لا يغسل”، وأن الحافلة التي تتوفر على أكثر من سائق قد يكون مصيرها الانقلاب في أول منعرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News