عمور.. اختفاء في زمن العبور

في الوقت الذي كان يفترض أن تكون فيه وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور في مقدمة المسؤولين المدافعين عن صورة المغرب في الخارج، اختارت الوزيرة، مرة أخرى، الصمت أمام حملات التشويه التي رافقت أزمة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، وهي أزمة لم تتوقف تداعياتها عند حدود الجانب الأمني أو السياسي، بل امتدت إلى صورة المغرب وسمعته كوجهة سياحية، بما يجعل القطاع الذي تشرف عليه عمور من بين أكثر القطاعات قابلية للتأثر بأي حملة تستهدف استقرار المملكة وصورتها لدى الرأي العام الدولي.
وكان يفترض أن تدرك عمور، بحكم موقعها ومسؤوليتها، أن السياحة لا تبيع الفنادق والشواطئ والمآثر فقط، وإنما تسوق أيضا صورة بلد وانطباعا عاما عنه وشعورا بالأمن والاستقرار، ولذلك فإن ترك الساحة مفتوحة أمام روايات أحادية الجانب وحملات تستثمر في مشاهد أزمة العبور الجماعي لتقديم المغرب بصورة قاتمة، يمثل تفويتا لدور أساسي كان يفترض أن تضطلع به الوزارة، خصوصا أن الدفاع عن جاذبية المغرب لا ينفصل عن الدفاع عن صورته وعن الثقة التي يضعها السياح والمستثمرون فيه.
واللافت أن هذا الصمت يأتي في لحظة كان يفترض أن تتقدم فيها عمور إلى الواجهة، لا باعتبارها مسؤولة عن قطاع السياحة فقط، وإنما باعتبارها جزءا من منظومة حكومية مطالبة بالتواصل والدفاع عن صورة البلاد كلما تعرضت للاستهداف، إذ إن الدبلوماسية السياحية لا تقل أهمية عن غيرها من أشكال الحضور الدبلوماسي، لاسيما عندما يتعلق الأمر بقطاع تتأثر مداخيله وجاذبيته بما يروج عن المغرب في وسائل الإعلام وشبكات التواصل، ومن ثم فإن غياب الصوت الرسمي للقطاع في مثل هذه اللحظات يترك فراغا لا يمكن أن تملأه الأرقام المتعلقة بعدد السياح أو المداخيل وحدها.
وربما تبدو المفارقة أكثر وضوحا حين نقارن هذا الصمت بقدرة مسؤولين في بلدان أخرى على الظهور والتواصل والدفاع عن صورة بلدانهم كلما واجهتها أزمة أو تعرضت لانتقادات، بل وتحويل الأزمات أحيانا إلى فرص لإبراز نقاط القوة وتجميل الصورة أمام الخارج، بينما اختارت عمور، كما دأبت في محطات سابقة، أن تظل بعيدة عن الواجهة، وكأن ما يحدث لا يعني الوزارة التي تشرف عليها، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به وزيرة السياحة عندما لا تكون البلاد في حاجة إلى الترويج لمقصد سياحي، وإنما إلى مسؤول قادر على الدفاع عن صورته عندما تتعرض هذه الصورة للاهتزاز.





