مجتمع

هل تتّجه وزارة التعليم العالي إلى التراجع عن نظام “الباكالوريوس”؟

كشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ”مدار21″، أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تعتزم إعادة النظر في الجدولة الزمنية لتنزيل “نظام الباكالورس”، الذي ينتظر أن يتم تفعيله بصفة رسمية انطلاقا من الموسم الجامعي 2022/2023، بعد فترة تجريبية انطلقت ابتداء من الموسم الحالي.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هناك “أسئلة مقلقة” داخل الأوساط الجامعية، لاسيما بعد إطلاق عدد من التخصصات والتكوينات المتعلقة بهذا النظام، على صعيد بعض المؤسسات الجامعية، وهي أسئلة يغذيها تجاهل وزير التعليم العالي والبحث العلمي الحديث عن الموضوع داخل البرلمان بالتزامن مع تقديم الميزانية الفرعية للوزارة.

وأوضحت مصادر جامعية، أنه من ضمن الأسئلة التي تُطرح داخل الأوساط الجامعية، في ارتباط في تنزيل نظام الباكالوريوس بشكل فعلي، كيف سيتم التعامل مع بعض المؤسسات الجامعية التي شرعت في اعتماد نظام الباكالوريوس ابتداء من الموسم الجامعي الحالي، في حال ما قررت الوزارة الوصية التراجع عن هذا النظام أو اعتماد جدولة زمنية لتنزيله.

وبعد 17 سنة من اعتماد النظام البيداغوجي الجامعي الحالي، بمؤسسات التعليم العالي بالمغرب، قررت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي التخلي عن هذا النظام (إجازة، ماستر، دكتوراه – LMD)، واعتماد نظام جديد يعرف بنظام “البكالوريوس” (Bachelor)، وهو نظام تعتمده عدد من دول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.

النظام الجديد، الذي كان مقررا بدء العمل به فعليا انطلاقا من الموسم الجامعي الماضي، قبل أن يتقرر تأجيله بسبب تداعيات  جائحة “كورونا”، على أن يتم الشروع في تنزيله هذا الموسم الجامعي، كشفت وزارة التربية الوطنية، لأول مرة عن تفاصيله، يوم الثلاثاء 07 يناير 2020 بمراكش، خلال افتتاح المناظرة المغربية-الأمريكية، المنظمة حول موضوع “الإصلاح البيداغوجي الوطني بالتعليم العالي”.

وأعلن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السابق، سعيد أمزازي،  أنه سيبدأ العمل بنظام “البكالوريوس” في مؤسسات التعليم العالي المغربية فعليا ابتداءً من الموسم الجامعي الحالي. وذلك بعد إجراء تقييم للنموذج القديم الذي اعتمدته الجامعة المغربية منذ سنة 2003، لاسيما أن هذا النظام البيداغوجي، أبان عن محدوديته، خاصة ما يتعلق بالحد من الهدر الجامعي.

وحول ما إذا كانت الوزارة تتجه للتراجع عن اعتماد نظام الباكالوريوس، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، أنه “لم يتم اتخاذ أي قرار إلى حدود الساعة، لإعادة النظر في هذا النظام، سواء بتغيير الجدولة الزمنية لترسميه أو التراجع عنه بصفة عامة”.

وقال ميراوي في تصريج مقتضب لـ”مدار21″ إن الوزارة ملتزمة بتفعيل ما جاء في البرنامج الحكومي بخصوص تطوير جودة التعليم العالي، والتفاعل أيضا مع ما ورد في تقرير النموذج التنموي الجديد، الذي أكد ضرورة تعزيز جاذبية مؤسسات التعليم العالي، وتجويد التكوين الجامعي، لتزويد سوق الشغل بموارد بشرية مؤهلة، قادرة على تلبية متطلبات اقتصاد متنوع وموجه نحو الابتكار.

غير أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، تجاهل الحديث عن نظام الباكالوريوس خلال تقديم التوجهات العامة لمشاريع الوزارة خلال المرحلة المقبلة، حيث تحدث العرض الذي قدمه الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن فتح ورش الإصلاح البيداغوجي الشامل دون أن يأتي على ذكر هذا النظام، الذي لم تشره بعد أغلب المؤسسات الجامعية في اعتماده.

وتضمن العرض الذي قدمه ميراوي أمام مجلس النواب، فيما يتعلق بتيسير وتحسين الولوج والدراسة إلى مؤسسات التعليم العالي، إرساء هندسة بيداغوجية جديدة وإرساء جسور سلسلة بين مختلف مكونات المنظومة ومختلف المسالك وتوطيد الإصلاح البيداغوجي بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة، قصد إصدار ضوابط وطنية للتكوينات بالمهن المنظمة، وتعميم استعمال تكنولوجيا الإعلام في مجال التعليم العالي، عبر تعزيز نمط التعليم عن بعد وإسهمامه في التطوير البيداغوجي، وفتح مسالك مبتكرة تعتمد على التعليم عن بعد.

وبالعودة إلى البرنامج الحكومي برسم 2021/2026، لا نجد أي إشارة إلى نظام “الباكالوريوس”، حيث أكدت الحكومة أنها ستعمل الاستثمار في الرأسمال البشري أولوية لتمكين القطاعين العام والخاص من الولوج إلى كفاءات تتلاءم واحتياجاتها، حيث سيمكن تجويد التكوين الجامعي من تزويدها بموارد بشرية مؤهلة، قادرة على تلبية متطلبات اقتصاد متنوع وموجه نحو الابتكار، وتعزيزاً لجاذبية مؤسسات التعليم العالي.

والتزمت الحكومة بالعمل على  انفتاح أكبر على عالم المقاولات، على تحفيز الاختيار الإرادي لميادين البحث العلمي قصد توجيهه نحو أولويات الاقتصاد الوطني، مؤكدة أنها ستحرص كذلك على تطوير المسالك بين عالم المقاولات والتعليم عبر التكوين المهني والمستمر، قصد تيسير إدماج الشباب في سوق الشغل وتلبية حاجيات المقاولات من الكفاءات.

هذا، يهدف نظام الباكالوريوس، وفق معطيات رسمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى تحسين قابلية التشغيل وتطوير روح التنافسية لدى الطلبة، وتحسين الحركية الدولية للطلبة، بالإضافة إلى تشجيع انفتاح واستقلالية الطلبة بجعلهم فاعلين في تعلماتهم.

ويتوخى المشروع البيداغوجي الجديد، إرساء نظام توجيه نشط بمؤسسات التعليم العالي، وإدماج الكفايات الحياتية والذاتية بالهندسة البيداغوجية، وإلى التعلم والتمكن من اللغات الأجنبية، فضلا عن إدراج نظام الإشهاد بالخصوص في اللغات الأجنبية، وتشجيع العمل الشخصي، وتنمية تعزيز القدرات الرقمية للطالب، وإلى الانفتاح على حقول معرفية أخرى، وكذا وضع نظام الأرصدة القياسية للمحافظة على المكتسبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *