حوارات | سياسة

سفير مصر لـ”مدار21″: المغرب حليف استراتيجي ودوره في القضية الفلسطينية محوري

كشف سفير مصر بالرباط، أشرف إبراهيم، أن جائحة كورونا أجّلت زيارة الملك محمد السادس للقاهرة، والتي كانت من المقرر أن تتم في مارس 2020، مؤكدا وجود اتصالات بين الطرفين لتحديد مواعيد زيارات متبادلة.

وقال المسؤول المصري، في حوار خاص، مع جريدة “مدار 21″، إن بلاده ترحب بالتقارب المغربي الإسرائيلي، مشدّدا على أن المغرب يلعب دورا بارزا على المستوى العربي والإقليمي.

وفيما يلي نص الحوار :

كيف تصف العلاقة الثنائية بين المغرب ومصر؟

العلاقات المصرية المغربية ليست وليدة اليوم ولا عقود، هي أقدم و أعمق من ذلك بكثير، والدليل على ذلك وجود عائلات مصرية وأضرحة وشيوخ بمختلف محافظات الجمهورية، من أصول مغربية.

العلاقات بيننا اليوم ممتازة ومتميزة ولها أسس قوية، وقابلة للتطوير والتحسين. فعلى المستوى الاجتماعي، هناك تقارب بين الشعبين، وعلى المستوى الاقتصادي والتجاري، الأمور تسير بصورة جيدة جدا، ودائما هناك زيادة في التبادل التجاري، كما أن هناك استثمارات مصرية مهمة في المغرب وكذلك استثمارات مغربية في مصر.

وبالنسبة للمشكل الذي وقع قبل أشهر، تم حلّ المشكل في أيام من خلال محادثة الوزيرين والمسؤولين من الجانبين.

وعلى المستوى السياسي، هناك تنسيق دائم في كافة الملفات، فالمغرب يدعم مصر في مسألة سد النهضة، ومصر أيضا تدعم المغرب في الكثير من الملفات، وهناك تنسيق دائم بيننا، خاصة في الملفات الهامة، لعلّ أبرزها الملف الليبي، ومحاربة الإرهاب، لأن الأخير يهم المنطقة بأكملها، والتعاون بين البلدين يسير على ما يرام في هذا المجال، سواء على مستوى الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية.

ما هي القطاعات التي قد نشهد فيها تعاونا بين مصر والمغرب مستقبلا؟

المغرب يتطور بشكل سريع في كافة المجالات (الطاقة والمعلوميات والسياحة ومجالات أخرى)، والقطاع الخاص دائما ما يبحث عن فرصة للاستثمار وفق معايير محددة والتأكد من أن هذا الاستثمار سيكون في بيئة حاضنة وجيدة وإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، وهذا متوفر بالمملكة.

وبالفعل هناك استثمارات مصرية بالمغرب، وخاصة في المجال السياحي الذي يسير بخطى ممتازة، وكذلك في مجال الأدوية وزيوت المحركات وما إلى ذلك.

ومنذ مدة، نفكر في إنشاء منطقتين تجارييتن، واحدة بالمغرب وأخرى بمصر، تقوم من خلالها شركات بالتبادل، سواء من خلال العرض أو الإنتاج أو التبادل والاستثمار، نظرا لأن البلدين يعتبران بوابتين لإفريقيا.

تزامنا مع كل التطورات التي تشهدها المنطقة.. كيف تقيّمون دور المملكة المغربية في كل ما يجري اليوم؟

المغرب يلعب دورا مهما، سواء في المحيط الإقليمي أو العربي.

الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس، والكل يعلم أن القضية الفلسطينية قضية محورية ومركزية في المنطقة العربية، والمغرب له دور بارز في محاولة إيجاد حل لهذه القضية، كما أنه يسعى ومنذ مدة، لإعادة الاستقرار بليبيا من خلال تقريب وجهات نظر مختلف الأطراف، ونحن نتابع ذلك عن قرب.

المغرب أيضا له دور كبير في المحيط الإفريقي، وتربطه علاقات مهمة بغرب ووسط إفريقيا، فهي علاقات تبادل والكل يعلم أن له دورا في تنمية هذه المنطقة وفي زيادة التعاون الاقتصادي، إضافة إلى أن المملكة تعتبر بوابة المغرب العربي وإفريقيا إلى أوروبا بحكم القرب الجغرافي، وعلاقتها القوية مع إسبانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

السيسي قبل 10 أشهر تقريبا، وصف التقارب بين المغرب ومصر بالخطوة المهمة لصالح الاستقرار والتعاون الإقليمي. فهل مازالت ترحب مصر بعودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل؟

بالتأكيد، كما قلت سابقا؛ القضية الفلسطينية قضية مركزية، وقد تختلف الآراء في مسألة إقامة علاقات مع إسرائيل، وكما هو معلوم فمصر كانت الدولة الأولى في إقامة هذه العلاقات، والمغرب أيضا كانت له علاقات سابقة مع إسرائيل.

المؤكد أن مصر ترحب باستئناف العلاقات بين البلدين، لأن حل القضية الفلسطينية لن يكون بالمقاطعة، ولكن بتدخل الدول الرئيسية بالمنطقة، للوصول لتسوية سياسية، أساسها حل الدولتين وإعلان القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

هل تمت برمجة زيارات متبادلة بين مسؤولين من البلدين في الفترة المقبلة؟

كان من المقرر أن يزور الملك محمد السادس القاهرة في مارس 2020، وتم تأجيل ذلك بسبب الظروف الصحية بسبب جائحة كورونا، لكن هناك اتصالات بين الطرفين لتبادل الزيارات في وقت قريب إن شاء الله.

هل هناك تعاون فني بين مصر والرباط؟

تربطني علاقة صداقة مع مثقفين وفنانين مغاربة كثر، ومصر باعتبارها محور الفن في المنطقة العربية، وكذلك المغرب لديه مواهب بمستوى عالٍ، وكان مقررا أن يتم التعاون بين اتحاد المنتجين المصريين والتلفزيون المصري ومنتجين مغاربة للعمل على عمل درامي ضخم، لكن مرة أخرى، جائحة كورونا أربكت كل الخطط في السنتين الفارطتين، وأعمل حاليا على ذلك بشكل شخصي، لتحقيق ذلك.

كيف تصف علاقتك بالثقافة المغربية؟

أود أن أشير هنا إلى أنني كنت أزور المغرب بشكل مستمر، ولدي أصدقاء مغاربة كثر.

المغرب بلد جميل وله ثقافة قوية وتقاليد وأصول متينة، وأنا وزوجتي زُرنا أغلب المدن، وتقريبا “ولينا مغاربة”.

بعد أربع سنوات من الإقامة هنا بالرباط، يمكنني أن أقول أن إقامتي كانت جد إيجابية، ولم أشعر يوما بالغربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *