أمام تفاقم وضع التعليم.. خبير تربوي يوضح سبل الخروج من أزمة احتجاجات الأساتذة

تدخل أزمة قطاع التعليم بالمغرب شهرها الثاني، بسبب تواصل تصعيد واحتجاجات الأساتذة المضربين عن العمل رفضا للنظام الأساسي الجديد، الذي “انفرد” شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بإصداره وإدخاله حيز التنفيذ، دون موافقة النقابات والتنسيقيات التعليمية.
وبات وضع الساحة التعليمية مؤرقا لأمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ وللرأي العام ومختلف الأطراف المتدخلة ما يستوجب إيجاد حلول مستعجلة، لإنقاذ الموسم الدراسي، ونزع فتيل الأزمة وشد الحبل بين الوزارة والشغيلة التعليمية.
“المشكل معقد ويزداد تعقيدا يوما بعد يوم” يؤكد عبد الناصر الناجي، رئيس مؤسسة أماكن لجودة التربية والتعليم، موضحا أن “التماطل في حل هذا الملف لن يكون في صالح الحل النهائي للإشكاليات المطروحة في الميدان”، لافتا إلى أن الإضراب له أسبابه المعروفة، “لكن الحل يبدأ من دعوة رسمية من رئيس الحكومة لجميع النقابات والتنسيقيات لحوار جاد ومسؤول لأن هذه الانتظارية وشد الحبل لن تنفع أحدا”.
وأفاد الناجي، في حديث لجريدة “مدار21″، أنه “اليوم تقول الحكومة إنها تنتظر النقابات، وهذه الأخيرة تقول إنها تنتظر الحكومة”، مضيفا أن “وزارة التربية الوطنية استدعت من قبل النقابات لكنها لم تلب النداء، لأن حبل الثقة انقطع بين الطرفين، ورئيس الحكومة ما دام قد دخل على الخط كان عليه استدعاء هؤلاء للحوار وأن يبدأه بدون شروط، وليس اشتراط توقف الإضراب قبل بدأ الحوار”.
وأكد أن رئيس الحكومة “كان عليه دعوة النقابات والتنسيق الوطني للحوار، ثم إذا لم يتم توقيف الإضراب تكون الكرة عند الأساتذة وسيكونون حينها هم الذين لم يريدوا تلبية النداء ولم يرجعوا إلى الفصول الدراسية”.
وتابع عبد الناصر أن “الخطوة الثانية نحو الحل أن يكون المرجع للحوار ليس اتفاق 14 يناير لأن هذا الاتفاق تم بين أربع نقابات والحكومة وليس بين جميع الأطراف المعنية، كما أنه اتفاق لا يتضمن جميع النقاط الخلافية”، مشددا على أن مرجعية الحوار “ينبغي أن تكون هي المرجعية القانونية، بالاستناد إلى القانون الإطار الذي يؤطر الإصلاح”.
وواصل الخبير نفسه أنه “وبما أن الحكومة تقول إن تغيير النظام الأساسي يدخل ضمن الإصلاح، فينبغي العودة للقانون الإطار الذي ينص على وضع إطار مرجعي للكفايات والوظائف قبل مراجعة النظام الأساسي، وهو الإطار الذي يمكن أن يبدد جميع الخلافات الموجودة حاليا بين مختلف الأطراف”.
وأورد أن هذا الإطار المرجعي “يجب أن يأخذ وقته في الإعداد لأنه يتطلب الكثير من التفكير، ولكن هذه الخطوة لابد منها، وإذا رجعت الثقة بين الحكومة والنقابات من خلال الجلوس فعليا إلى طاولة المفاوضات، فحتى لو أخذنا سنة إضافية لإعادة النظر في النظام الأساسي ستكون خطوة مهمة بالنسبة لإصلاح المنظومة التربوية”.
وفي سياق الحلول، أشار عبد الناصر الناجي إلى أن البرنامج الحكومي الذي جاء بمجموعة من الالتزامات لصالح نساء ورجال التعليم “ينبغي أن لا نغفل عنها وأن نطبقها لأنها تبقى التزاما في عنق الحكومة وينبغي أن تلبيها وتستجيب لها”.
ولفت الناجي إلى أن الحديث عن مراجعة النظام الأساسي “يقتضي بالضرورة أن لا يبقى ساري المفعول لأنه نشر في الجريدة الرسمية والوزارة شرعت في تنزيله لأنه وثيقة ملزمة”، مؤكدا أنه “لإبداء حسن النية من الحكومة والتأكيد أنها بالفعل عازمة على مراجعة هذا النظام الأساسي يجب أن تقوم بسحبه لتقتنع جميع الأطراف بأنها ماضية في عملية المراجعة، وإلا سنكون من جهة نناقش النظام الأساسي ومن جهة ثانية هو ساري المفعول”.
وشدد على ضرورة إيقاف سريان مفعول النظام الأساسي من خلال سحبه، ثم بعد ذلك نتحدث حول ما ينبغي مراجعته في حدود الإمكانات الموجودة، لأن مراجعة النظام الأساسي تقتضي مجهودا ماليا من طرف الحكومة، وهذا المجهود المالي ينبغي أن يخضع للتفاوض، وبالخصوص أن تكون توزع القيمة المالية التي ستضخها الحكومة لمراجعة هذا النظام بنوع من الإنصاف على جميع الفئات التي تضررت، وخاصة الأساتذة أطر الأكاديميات المعروفون بـ”المتعاقدين”.
وأوضح أن ملف أطر الأكاديميات هي النقطة الجوهرية والمفصلية في مراجعة النظام الأساسي، داعيا إلى أن يكون هناك وضوح كامل من طرف الحكومة حول مآل أطر الأكاديميات من الناحية النظامية، وهل سيدمجون في الوظيفة العمومية أم لا والجواب على هذا السؤال بصراحة”.
وزاد أن “ما تتحجج به الحكومة حول أن عدم إدماج الأطر راجع إلى الرغبة في تقليص كتلة الأجور، فنحن نعرف جميعا أن الدولة هي التي تصرف أجور هؤلاء الأساتذة بغض النظر عن وضعيتهم النظامية، وبالتالي كتلة الأجور لا تتأثر وبالتالي ينبغي الحسم في هذه النقطة، إلا إذا كانت هناك أسباب أخرى لعدم الإدماج، وفي هذه الحالة يجب قولها بصراحة والدفاع عن قرارها وتفادي اللبس في هذا الأمر”.





