اقتصاد

خبير: رفع الدعم لـ1000 درهم لن يُنقذ القدرة الشرائية للمغاربة بسبب التضخم

خبير: رفع الدعم لـ1000 درهم لن يُنقذ القدرة الشرائية للمغاربة بسبب التضخم

بشرت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الاثنين في أول ظهور برلماني لها في منصبها الجديد، بمضاعفة قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم مع متم الولاية الحكومية، في تدبير سعت، منذ الحملة الانتخابية لحزبها، إلى تسويقه كـ”طوق نجاة” لفائدة الفئات الهشة من براثن الحاجة والغلاء، إلا أنّ هذه الزيادة قد تكون بلا تأثير حقيقي على القدرة الشرائية، لا سيما وأنها تأتي في ظرفية تضخمية ضاعفت أسعار المواد الأساسية عدة مرات.

وخلال تقديمها “للتصريح الحكومي” (البرنامج الذي تلتزم الحكومة بتنفيذه خلال الولاية 2026–2031)، أمام جلسة عامة مشتركة لغرفتي البرلمان، تطرقت رئيسة الحكومة لتوجهاتها خلال الفترة المقبلة بخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدة أن الحكومة “ستثبت مكاسب الحماية الاجتماعية وإصلاح الصحة والتعليم والاستثمار والدعم والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية، وستعيد استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي”.

وأضافت المنصوري أنه سيتم رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، “مع تحويله إلى رافعة للإدماج”.

وتعليقاً على هذه التوجهات الاجتماعية للحكومة، انتقد الخبير الاقتصادي، يونس أيت احمادوش، تصريح المنصوري بكون الزيادة المعنية في الدعم الاجتماعي المباشر مبرمجة في أفق نهاية الولاية الحكومية، أي بعد خمس سنوات من الآن، مُعتبراً أنه بحلول ذلك الوقت “ستكون الأثمان قد تضاعفت عدة مرات”.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة أن “خطاب الدعم المباشر، في كثير من الأحيان، ليس سوى استغلال حقيقي لجهل شريحة واسعة من المغاربة بقوانين الاقتصاد وأبجدياته، بدءًا من عدم التمييز بين الدخل الإسمي من جهة، والدخل الحقيقي بعد تصحيحه بأثر التضخم من جهة ثانية”.

وأشار إلى أن “زيادة المبلغ الذي يتوصل به المواطن من الدعم لا تعني بالضرورة تحسن قدرته الشرائية؛ إذ قد يرتفع دخله اسميا، بينما تتآكل قيمته الحقيقية بفعل ارتفاع الأسعار”.

وحذر أيت احمادوش من أن “المواطن الذي لا يمتلك أدوات التحليل الاقتصادي يسهل إقناعه بأن زيادة الدعم تعني بالضرورة تحسنًا في مستوى معيشته، حتى وإن كانت الأسعار تلتهم تلك الزيادة”. مضيفاً؛ “حِين يُغيَّب الوعي الاقتصادي، يصبح من السهل تسويق القرارات بالأرقام الاسمية، بدل إخضاعها لمعيارها الحقيقي وهو أثرها على القدرة الشرائية ومستوى العيش والكرامة الاقتصادية للمواطن”.

وفي السياق ذاته، حذرت تقارير وطنية ودولية من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ومستلزمات الإنتاج عالمياً قد تؤدي إلى حدوث ارتفاع تدريجي في معدلات التضخم والأسعار بالمغرب مقارنة بالمستويات المنخفضة المسجلة حالياً، وذلك رغم الجهود الحكومية للسيطرة على الغلاء.

ويتوقع بنك المغرب أن يرتفع معدل التضخم العام في البلاد من 0.7 في المئة خلال سنة 2026 ليصل إلى 1.5 في المئة خلال سنة 2027.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News