برلمانيون: الملك رسم خارطة مواجهة التحديات والحكومة مطالبة بالتقاط الإشارات

أجمع نواب ومستشارون برلمانيون على أن الخطاب الملكي الذي وجهه مساء اليوم الجمع الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشر، شكل خارطة طريق واضحة المعالم لمواجهة التحديات وعلى رأسها أزمة الزلزال وما نجم عنه من تداعيات وآثار اقتصادية واجتماعية كبيرة.
كما أجمع ممثلو الأمة من الأغلبية والمعارضة،على الإشادة بمضمون الخطاب الذي يشكل خارطة طريق واضحة المعالم للحكومة والبرلمانيين من أجل تنزيل البرامج على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، داعين في المقابل الحكومة إلى التقاط الإشارات والرسائل الوردة في خطاب افتتاح البرلمان، ومؤكدين أن مؤسسة البرلمان تحمل على عاتقها، في ضوء التوجيهات الملكية السامية، مسؤولية المساهمة في تعميق منظومة القيم الوطنية وتَمثلها في الوظائف الرقابية، التشريعية والتقييمية التي تضطلع بها.
وقال عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الخطاب الملكي كعادته هو خطاب ذو دلالات رغم كونه جاء قصيرا من حيث التوقيت، إلا أن رهاناته والقضايا التي أثارها كبيرة جدا وسترهن على الأقل السنة التشريعية الجديدة.
وسجل بووانو ضمن تصريح لـ”مدار21″، أن الملك بدأ بالحديث عن الزالزل وما نجم عنه من آثار مدمرة وركز على أولوية الإعمار وهو الشق الذي سيتتبعه البرلمان انطلاقا من الآليات الدستورية المتاحة لموابة مدى استهدافه للساكنة المتضررة.ولفت أن فاجعة الزلزال عرّت عن كثير من مظاهر الاختلال والنقص والتهميس التي تعاني ساكنة المناطق الجبلية.
وتحدث الخطاب، حسب البرلماني ذاته، عن المبادئ والقيم التي يتشبع بها المغاربة منها القيم الدينية و الوطنية انطلاقا من الذين الإسلامي المتسامح والمستندة على إمارة المؤمنين والمذهب السني المالكي، حيث أبرز الخطاب قيم التآزر والتضامن الوطني في مواجهة محنة الزلزال، لافتا إلى أن الخطاب توقف عند الرسالة التي وجهها إلى رئيس الحكومة بشأن تعديل مدونة الأسرة والذي شدد على ضرورة أن نضبط لهذه المبادئ والقيم المستدمة من الرمجعية الإسلامية.
مولاي هشام المهاجري عضو فريق الأصالة والمعاصرة، عبر عن تثمينه لمضامين خطاب افتتاح البرلمان خاصة ما يتعلق بمراجعة مدونة الأسرة والتوجيهات التي قدمها إلى رئيس الحكومة، مضيفا أن ما أثلج صدره كثيرا هو اهتمام الملك والعناية التي خص بها ساكنة المناطق المتضررة من الزلزال عبر حزمة من التدابير للتخفيف من محنة المنكوبين
وأبرز المهاجري ضمن تصريح مماثل، أن الملك نوه بتلاحم الشعب المغربي في مواجهة فاجعة الزلزال وإشادته بالمجتمع المدني والقوات المسلحة الملكية وبجميع السلطات والمتدخلين في تدبير الأزمة مع إعطاء تعليمات للحكومة من أجل التسريع بتسوية الوضعية المعيشية للمتضررين من الزلزال قبل إعادة الإعمار والإيواء.
ووجه البرلماني عن دائرة شيشاوة إحدى الأقاليم المتضررة من الزلزال شكره للملك محمد السادس على عنايته الدائمة للشعب المغربي، وأكد أن البرلمان مطالب بالانخراط في جهود استكمال تنزيل الحماية الاجتماعية ومواكبة إخراج الدعم المباشر لفائدة الأسر الفقيرة، واعتماد المقترحات والتعديلات اللازمة لذلك، لاسيما من خلال مشروع قانون المالية المقبل الذي يتعين أن يتضمن مختلف التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح البرلمان.
وأوضحت نبيبة منيب البرلمانية عن حزب الاشتراكي الموحد، أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان أكد على الأهمية البالغة للقيم والمبادئ التي يتعين أن تسود في المجتمع المغربي، خصوصا أننا اليوم نواجه العديد من التغيرات العالمية والاقليمية.
وأعربت منيب ضمن تصريح لـ”مدار21″ عن الأمل أن تظل القيم التي أظهر المجتمع المغربي خلال محنة الزلزال بوصلة لبناء دولة الحق والقانون و الديمقراطية والمواطنة الكاملة والنهوض بكل جهات هذا الوطن.
وشددت البرلمانية نفسها على ضرورة الحفاظ على القيم الرفيعة للتضامن والأخوة الانسانية والعيش الكريم الذي ينبغي أن يكون مضمونا لعموم المغاربة، مسجلة أن “الجميع اليوم متفق على أهمية و قيمة الأسرة المغربية عبر الاهتمام بالقضية النسائية باعتبارها قضية مجتمعية تقع في صلب النضال الديمقراطي، خاصة بعد مرور قرابة 20 سنة على إقرار المدونة”.
يوسف شيري عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، قال إن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان، كان كعادته متألقا ومتميزا وتضمن عددا من النقط والإشارات التي يتعين على البرلمان والحكومة التقاطها من خلال تأكيده القوي على الاهتمام بكل صغيرة أو كبيرة التي تهم المواطنين المغاربة وفي مقدمتها زلزال الحوز الذي بث في النفوس دعرا كبيرا
وشدد شيري ضمن تصريح لـ “مدار21″، على النواب سيضعون يدا في يد من أجل التسريع بعملية إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال وتقديم كافة الامانيات اللازمة لدعم الساكنة المتضررة، لافتا إلى في السياق ذاته إلى حديث الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان عن توسيع عن توسيع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع التأكيد على أنه سيتم الشروع في نهاية هذه السنة في تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تجسيدا لقيم التضامن الراسخة عند المغاربة.
خالد السطي عضو نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، قال إن خطاب الملك في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، يعتبر بمثابة خارطة طريق أساسية بالنسبة للحكومة والبرلمان من أجل العمل على تسريع انجاز عدد من الأوراش المفتوحة، معربا عن الأمل في أن تكون للحكومة أذانا صاغية لتنزيل مضامين الخطاب خصوصا ما يتعلق بالملفات الكبرى وفي مقدمتها ملف الزالزل التي تضررت منه عدة مناطق من المملكة.
وشدد السطي على ضرورة التعجيل بعملية إعادة إعمار المناطق المنكوبة و تمكين الأسر المتضررة من الدعم فضلا عن استكمال تنزيل ورش الحماية الاجتماعية باعتباره مشروع أساسي لتوطيد ركائز الدولة الاجتماعية، بالإضافة إلى مدونة الأسرة التي دعا الخطاب الملكي إلى اعتماد المرجعية الإسلامية في التعديلات المرتقب إدخالها على مضامينها.
أحمد التويزي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أكد الملك محمد السادس، “عوّدنا خلال افتتاح البرلمان على إثارة قضايا راهنة وتمس المجتمع المغربي وتقدم الحلول لمعالجة عدد من الاشكاليات مما يشكل خارطة طريق واضحة المعالم بالنسبة للعمل البرلماني و الحكومي على حد السواء، مشيرا إلى أن الملك ركز على ضرورة احترام واستحضار ثوابت الممكلة مع إبراز قيم التضامن والتلاحظم التي ظهرت جليا في محنة الزلزال.
وسجل التويزي في تصريح مماثل أن الحكومة والبرلمان مدعوان وفق ما جاء في منطوق الخطاب الملكي إلى ضرورة الانكباب على مراجعة مدونة الأسرة عبر اعتماد تعديلات جديدة تمنح الحقوق الأساسية للمواطنين.
من جهته أكد سعيد باعزيز عضو الفرايق الاشتراكي المعارضة الاتحادية الخطاب الملكي، دائما يأتي كخارطة طريق بالنسبة للسنة التشريعية الجديدة، لافتا إلى أن هناك أربعة أفكار أساسية تطرق إلهيا الملك وأولها إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال، إضافة إلى القيم الاجتماعية المغربية الأصيلة، مع الضرورة التأكيد على ضرورة اعتماد تعديلات جديدة على المدونة تراعي حماية الأسرة المغربية
فضلا عن ذلك، أشار باعزيز إلى حديث الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان عن مسألة الدعم الاجتماعي المباشر حيث أعطى توجيهاته لكي يعم هذا الدعم فئات عريضة خاصة الهشة و الفقيرة على أن يتم صرفه بنهاية السنة الجارية.
من جانبه، سجل رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان ركّز على عدة قضايا أساسية وفي صدارتها فاجعة الزلزال التي ضرب مناطق عدة من الممكلة وما نجم عنها وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
وأضاف حموني ضمن تصريح لـ”مدار21″، إلى توقف الخطاب الملكي، عند قيم التضامن والتآزر التي أبان عنها المغاربة في مواجهة هذه الكارثة الطبيعية وهو ما أبهر العالم وقدم صورة مشرقة عن تلاحم المغاربة في وقت المحن
ولفت البرلماني ذاته، إلى أن الخطاب الملكي ركز أيضا على منظومة القيم التي يتعين أن يتشبث بها المغاربة والفاعلون السياسيون ودعا في ارتباط بالتعديلات المرتقبة على المدونة إلى أن الهدف من هذه المراجعة هو حماية الأسرة باعتبارها النواة الأساسية لبناء المجتمع وصيانة التماسك العائلي.
وشدد حموني أن الخطاب الملكي حث على مواصلة الأوراش الكبرى المفتوحة وعلى رأسها مشروع الحماية الاجتماعية خاصة بعد مصادقة المؤسسة التشريعية على جميع النصوص القانونية المؤطرة لهذا الورش، وهي دعوة مباشرة للحكومة من أجل التنزيل الفعلي لمشروع الحماية الاجتماعية في آجاله الزمنية المحددة من خلال التسريع بإخراج الدعم المباشرة للأسرة المعوزة.





