الحكومة تراهن على التشغيل والحماية الاجتماعية لدعم الأشخاص في وضعية إعاقة

تعتزم الحكومة الجديدة خلال ولايتها الممتدة بين 2026 و2031، إرساء سياسة عمومية مندمجة لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتحسين إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي، وذلك عبر توسيع ولوجهم إلى الخدمات الأساسية، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتعزيز فرص التمدرس والتكوين والتشغيل، إلى جانب تطوير خدمات الرعاية وضمان الولوجيات ومحاربة مختلف أشكال الإقصاء والتمييز.
وتستند هذه التوجهات، وفق البرنامج الحكومي، إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، الذي أظهر ارتفاع معدل انتشار الإعاقة إلى 8.7 في المائة من السكان، منها 2.3 في المائة إعاقات شديدة، بينما يمتد أثر الإعاقة الاجتماعي ليشمل حوالي 29 في المائة من الأسر المغربية.
وتضع الحكومة ضمن أولوياتها ضمان الولوج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة إلى خدمات الصحة والتعليم والتكوين والتشغيل والحماية الاجتماعية، مع تقليص العوائق التي تحول دون استفادتهم منها، وإعطاء الأولوية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة والأسر الأكثر هشاشة، والانتقال من قياس توفر الخدمات إلى تقييم مدى الولوج إليها وجودتها والاستفادة الفعلية منها.
وفي مجال التعليم والتكوين، تتجه الحكومة إلى إرساء مسار متكامل يربط بين التمدرس والتأهيل والتكوين والولوج إلى سوق الشغل، مع الحد من الانقطاع عن الدراسة والتكوين، واعتماد مقاربة تراعي طبيعة الإعاقة ودرجتها والاحتياجات الخاصة لكل حالة.
وتشمل هذه المقاربة تعزيز إدماج الأطفال الذين تسمح وضعيتهم بمتابعة الدراسة داخل الأقسام والمؤسسات التعليمية، مع توفير المواكبة والترتيبات التيسيرية اللازمة، إلى جانب تطوير مسارات تعليمية وتأهيلية متخصصة للحالات التي تتطلب تأطيرا وتكفلا ملائمين، بتنسيق مع القطاعات المعنية وبشراكة مع الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية المتخصصة.
كما تعتزم “حكومة المنصوري” تعزيز مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة نحو سوق الشغل، ودعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال والأنشطة المدرة للدخل، وتشجيع المشغلين على توفير الترتيبات الملائمة لاندماجهم المهني. وفي هذا الإطار، ينص البرنامج على تخصيص حصة من التمويلات العمومية الموجهة لدعم المشاريع والمقاولات لفائدة هذه الفئة، مع توفير التكوين والمواكبة التقنية والدعم اللازم لضمان استدامة المشاريع وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للمستفيدين.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، يبرز البرنامج الحكومي الأعباء المالية التي تتحملها الأسر بسبب تكاليف العلاج والأدوية والرعاية والمواكبة، مشيرا إلى أن 65.6 في المائة من الأشخاص المعنيين صرحوا بأن أسرهم تتحمل مصاريف الأدوية والصيدلة.
وللتخفيف من هذه الأعباء، وعدت الحكومة بتعزيز آليات الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وتحسين التكفل بالخدمات والأدوية والتجهيزات المرتبطة بالإعاقة، وتمكين الأشخاص المعنيين وأسرهم من الاستفادة الفعلية من آليات الحماية الاجتماعية القائمة، ولاسيما التأمين الإجباري عن المرض والدعم الاجتماعي المباشر.
ويتضمن هذا التوجه تحديد سلة خاصة من الخدمات المرتبطة بالإعاقة، مع ضمان التكفل الكامل بتكاليفها من طرف الهيئات المدبرة للتأمين الإجباري عن المرض، وتشمل الفحوصات والعلاجات المتخصصة والترويض وإعادة التأهيل وتقويم النطق والدعم النفسي والحركي والأدوية الضرورية.
كما ينص البرنامج على وضع لائحة وطنية للأجهزة والتجهيزات والتكنولوجيات المساعدة القابلة للتكفل، تشمل الكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية وأجهزة تقويم الحركة والمعينات السمعية والبصرية ووسائل التواصل، مع تحديد شروط ونسب التكفل بها، وضوابط تجديدها وصيانتها.
وبالموازاة مع ذلك، تراهن الحكومة على تطوير اقتصاد الرعاية باعتباره مجالا لتحسين الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، وخلق فرص شغل لائقة، من خلال توسيع خدمات المساعدة المنزلية والمواكبة الاجتماعية والصحية والتأهيلية، بما يعزز استقلالية المستفيدين ويسمح ببقائهم داخل محيطهم الأسري، ويحد من اللجوء إلى مؤسسات الإيواء.
وتشمل التدابير المرتقبة أيضا إحداث وتوسيع مراكز وخدمات الرعاية النهارية والمؤقتة، بهدف توفير التأهيل والمواكبة للمستفيدين وتخفيف أعباء الرعاية عن الأسر، وتمكين أفرادها من مواصلة العمل أو التكوين. كما تتجه الحكومة إلى مهننة قطاع الرعاية والمساعدة على الاستقلالية، عبر تطوير مسارات التكوين والإشهاد ووضع معايير للجودة، بما يسهم في هيكلة القطاع وتحسين خدماته.
وعلى مستوى الولوجيات ومحاربة التمييز، يلتزم البرنامج الحكومي بتسريع توفير الولوج إلى المرافق والفضاءات العمومية ووسائل النقل والخدمات والمعلومات والمنصات الرقمية، مع إدماج متطلبات الولوج والتصميم الشامل في البرامج والاستثمارات العمومية. كما يركز على التوعية بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ومحاربة الصور النمطية والتمييز، وتعزيز مشاركتهم الفعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي الشق المتعلق بالحكامة، تعتزم السلطة التنفيذية تطوير منظومة وطنية للمعلومات والمؤشرات، بالاستناد إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، وذلك من أجل السماح بتوجيه البرامج والموارد وفق نوع الإعاقة ودرجتها والسن والجنس والمجال الترابي والوضعية الاجتماعية.





