من السكك إلى الموانئ.. مشاريع الربط الإفريقي تتصدر “LOGITERRE 2026” بالدار البيضاء

اختتمت اليوم الخميس بالدار البيضاء فعاليات الدورة الثالثة للمنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك “LOGITERRE 2026″، الذي جمع، على مدى ثلاثة أيام، وفودا ومؤسسات وفاعلين من أكثر من 44 دولة، لمناقشة تطوير شبكات النقل وسلاسل الإمداد ودورها في تعزيز المبادلات التجارية والتكامل الاقتصادي بإفريقيا.
وشكلت مشاريع البنيات التحتية بالمغرب أحد محاور التظاهرة، من خلال عرض برنامج تطوير المنظومة السككية باستثمارات تناهز 134 مليار درهم في أفق 2030، إلى جانب مشاريع مينائية ومناطق لوجستيكية، في سياق النقاش حول متطلبات الربط القاري والاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، خلال افتتاح المنتدى، أن تطوير المبادلات الإفريقية يقتضي شبكات نقل مترابطة وخدمات لوجستيكية أكثر فعالية، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد والتجارة الدولية تفرض تعزيز الربط وتحسين أداء منظومات نقل البضائع.
وفي استعراضه للأوراش السككية، أبرز الوزير أن البرنامج الاستثماري يشمل خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، على مسافة 430 كيلومترا، كما أشار إلى اعتماد الطاقات النظيفة لتشغيل أكثر من 90 في المائة من القطارات، ضمن الجهود المرتبطة بتطوير النقل ومواكبة الانتقال الطاقي.
وعلى مستوى الربط البحري، أوضح قيوح أن ميناء طنجة المتوسط يرتبط بأكثر من 180 ميناء حول العالم، منها نحو 40 ميناء بإفريقيا، مستعرضا كذلك مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب انتهاء أشغاله أواخر سنة 2028، ضمن المشاريع الداعمة لتطوير البنيات المينائية للمملكة.
وتناول العرض الوزاري برنامج تطوير المناطق اللوجستيكية، الذي تتجاوز مساحة مشاريعه المبرمجة 750 هكتارا، مع الإشارة إلى منطقة القليعة بمساحة 45 هكتارا، وزناتة بمساحة إجمالية تبلغ 379 هكتارا، فضلا عن مشروع ميناء جاف بأكادير يمتد على 100 هكتار.
وربط الوزير هذه الأوراش بالتوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي، مستحضرا المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وما يرتبط بها من رهانات تطوير الاتصال بين الأسواق وتيسير حركة البضائع ودعم التعاون بين بلدان القارة.
من جانبه، أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، أن تطوير البنيات التحتية وتسهيل حركة السلع يشكلان ركيزتين لمواكبة المبادلات التجارية ودعم التنمية بإفريقيا، معتبرا أن المنتدى يوفر للمؤسسات والمهنيين فضاء لتبادل الخبرات وبحث شراكات عملية في القطاع.
وشمل برنامج الدورة مؤتمرات وندوات وورشات حول تطوير الممرات الإفريقية وتعزيز سلاسل الإمداد والبنيات التحتية متعددة الوسائط، إلى جانب تسهيل التجارة وتمويل المشاريع الكبرى، كما تناول التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والانتقال الطاقي والتنقل المستدام وتنافسية الخدمات اللوجستيكية.
وبموازاة هذه اللقاءات، خصص المعرض فضاءات لعرض الحلول والتقنيات المبتكرة، وبرمج اجتماعات أعمال بين المقاولات، وأخرى بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الحكومية، بهدف بحث فرص الاستثمار وبناء الشراكات وتعزيز التعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي.
وأقيمت التظاهرة، من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تحت شعار “اقتصاد النقل واللوجستيك: رافعة استراتيجية لتنمية إفريقيا”، بمشاركة مسؤولين حكوميين ومؤسسات مالية وسلطات مينائية وسككية ومهنيين ومستثمرين وجامعات ومراكز بحث.
ونظم هذه الدورة الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، بشراكة مع الجامعة الوطنية للنقل متعدد الوسائط والجمعية المغربية للنقل الطرقي الدولي، وبتعاون مع وزارة النقل واللوجستيك ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات والمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، وتحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.





