مجتمع

 انتحار طبيب.. مطالب برلمانية بالتحقيق في تهم “ابتزاز واحتقار”بالمستشفيات الجامعية

طالبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بتنظيم مهمة استطلاعية مؤقتة، للوقوف على سير العمل بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية، ووضعية الأطباء الداخليين والمقيمين بها.وحسب مراسلة وجهها رئيس المجموعة، عبد الله بووانو، إلى رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية، فإن طلب المهمة الاستطلاعية، يأتي بعد واقعة انتحار أحد الأطباء الداخليين أخيرا.

وأنهى طبيب شاب يدعى “ياسين رشيد” حياته مطلع الشهر الجاري، حيث وجد ميتا بغرفته بأحد المستشفيات في العاصمة الفرنسية باريس، بعد أن كان الهالك يجري تدريبا هناك. ونقلت مصادر مهنية، أن الطبيب الشاب وجد ميتا شنقا بغرفته بالمستشفى الذي كان يقضي فيه فترة تدريب، مؤكدة أن الطبيب الراحل أنهى حياته بسبب “ضغوطات مهنية”.

وقال رئيس المجموعة النيابية للبيجدي، إن واقعة الانتحار المؤسفة، أثارت نقاشا واسعا حول أوضاع الأطباء، خاصة المقيمين والداخليين بالمراكز الاستشفائية الجامعية، أثناء اجتيازهم فترات تدريبهم وتكوينهم التطبيقي والتي تمر في بعض الأحيان في ظروف صعبة جراء الضغوط النفسية والابتزاز والاستغلال الذي يمارس عليهم من طرف بعض الرؤساء المباشرين وكذا مجموعة من السلوكيات المنتشرة ببعض هذه المؤسسات والتي تؤثر سلبا على سمعتها، وعلى جودة الخدمات المقدمة بها.

وأوضحت المجموعة في ورقة حول المهمة الاستطلاعية التي طالبت بها، أن المؤسسات الاستشفائية الجامعية، تلعب دورا محوريا في المنظومة الصحية الوطنية، سواء تعلق الأمر بالعلاجات او التكوين الطبي والشبه الطبي، والتكوين المستمر والبحث العلمي، رغم الإكراهات المادية والبشرية، منوهة بالأساتذة الذين يؤدون رسالتهم تجاه مرضاهم وتلامذتهم بكل تفان وإخلاص.

وأشارت مجموعة العدالة والتنمية النيابية، إلى أن مجموعة من السلوكيات المنتشرة ببعض المصالح التابعة لها تؤثر سلبا على سمعتها، وعلى جودة الخدمات المقدمة بها سواء على مستوى تكوين طلبة الطب والتمريض والأطباء الداخليين والمقيمين او على مستوى التطبيب بشكل عام.

وأثارت المجموعة الانتباه، إلى أن واقعة الانتحار الأخيرة لأحد الأطباء الداخليين، تحيل إلى مناقشة المنظومة القانونية للتكوين الطبي، التي أصبحت حسب الوثيقة المذكورة، متجاوزة، فيما يخص تحديد علاقة الحقو ق والواجبات لكل طرف بين المتدربين والمؤطرين، خاصة أثناء فترات التكوين والتدريب بالمؤسسات الاستشفائية، وهو ما يطرح العديد من التحديات امام الطلبة الجدد والأطباء المتدربون باعتبارهم الحلقة الأضعف، حسب وصف الوثيقة ذاتها، مما يعرضهم لكل أشكال الابتزاز والاحتقار والتحرش من طرف بعض الرؤساء.

تحقيق حكومي داخلي

وفي وقت سابق كشفت الحكومة، عن نتائج تحقيق داخلي قامت به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حول موضوع انتحار الطبيب رشيد ياسين الذي وضع حدا لحياته شنقا، في الوقت الذي لم لازال القضاء ينظر في الملف.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ضمن جوابه على سؤال صحافي إن القضاء ينظر في الملف، مضيفا أن “وزارة الصحة قامت بتفتيش داخلي، وتمت دراسة الحالة من مختلف الزوايا”

وأكد بايتاس، أن “المرحوم، الطبيب المتوفى، كان يدرس للحصول على الدبلوم الوطني للتخصص بجراحة المسالك البولية بمستشفى بن رشد، والذي بدأ تكوينه في 11 مارس 2019″، مشيرا إلى أن  “اللجنة قامت ببحث سأقدم بعض عناصره على أساس أن الملف موضوع متابعة قضائية”

وأدرف المسؤول الحكومي، أن “الدكتور المرحوم نجح في كل تداريبه، وحصل على نقط جيدة وقام مثله مثل زملائه بتدريب آخر في أنكولوجيا المسالك البولية، وكان ضمن ثلاثة أطباء مقيمين من أصل ستة أطباء، الذي استفادوا من تدريب التمرس”.

وأكد بايتاس، أن “الخلاصات العمومية، هي أن المرحوم شارك من 10 يناير 2022 وحتى يونيو 2022، في 27 عملية جراحية، بمعنى أنه كان يشتغل، منها 5 عمليات أنجزت في شهر يونيو، كما قام بالحراسة في مصلحة المستعجلات وتوصل بالتعويضات مثله مثل باقي الزملاء”.

ملابسات انتحار الطبيب

في غضون ذلك، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية خالد آيت الطالب، حول ظروف وملابسات انتحار طبيب بالمركز الاستشفائي الجامعي في الدار البيضاء.

وقالت التامني في سؤالها : “لقد بلغ إلى علمنا وفاة الطبيب المقيم الدكتور رشید پاسين بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، في ظروف مأساوية تثير كثيرا من الشكوك بخصوص الضغوط النفسية الكبيرة التي مورست على المرحوم، في العلاقة مع مهمته كطبيب مقيم”.

وأضافت البرلمانية، أنه “يستشف من خلال وثيقة التعزية التي أصدرتها اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، على إثر هذا الحادث المأساوي، أن هناك مشاكل حقيقية يعاني منها الأطباء الداخليون والمقيمون خلال مسارهم التعليمي بالمراكز الاستشفائية الجامعية”.

وتسائلت التامني، “كيف لأطباء في طور الدراسة وأطباء في طور التخصص يعيشون ضغوطات يومية من طرف مؤطريهم، أن يكونوا أطباء متوازنين، وقادرين على التكفل العلمي والنفسي بمرضاهم بعد تخرجهم؟؟.

واعتبرت البرلمانية أن “من شأن ما يجري، أن يهدد سلامة التأطير الطبي ككل، والمشروع المجتمعي المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية التي يعلق عليها المغاربة آمالا كبيرة”

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.