سياسة | مجتمع

بركة يلجأ إلى النيابة العامة لمحاربة الترامي على أملاك الدولة  

لجأ وزير التجهيز والماء نزار بركة، إلى الاستعانة برئاسة النيابة العامة، بهدف حماية الأملاك العمومية للدولة وتعزيز مراقبتها من حالات الترامي والانتهاكات التي قد تطال القوانين المنظمة لاستغلالها، ووقعت الوزارة على اتفاقية لتعزيز التعاون والشراكة في المجال العلمي وتبادل الخبرات مع رئاسة النيابة العامة، تحت إشراف مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء.

وتهدف هذه الاتفاقية، وفق ما أوضحت وزارة التجهيز والماء، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة بينهما، خصوصا حماية الأملاك العمومية للدولة وتعزيز مراقبتها من الانتهاكات التي قد تطال القوانين المنظمة لاستغلالها، وكذا الحرص على التنزيل السليم لمبادئ الدستور، لا سيما مبدإ سيادة الحق والقانون.

وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال وزير التجهيز والنقل، إن إبرام هذه الاتفاقية يأتي في سياق خاص، يستلزم تقوية التنسيق والتشاور من أجل التطبيق السليم للقانون وكذا توفير الحماية القانونية للقائمين عليه، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز مراقبة الأملاك العمومية للدولة وحمايتها من الانتهاكات التي قد تطالها، وتأهيل العنصر البشري وتكوينه فيما يتعلق بضبط مخالفات أحكام القوانين المنظمة لهذه الأملاك ومتابعة المخالفين طبقا للقانون.

وكشف بركة، أن رصيد المملكة من الأملاك العامة للدولة تضاعف ويتنوع (57 ألف 334 كلم من الشبكة الطرقية 1800 كلم من الطرق السيارة و269 سدا و40 ميناء و3500 كلم من السواحل..) بحكم ما تم تحقيقه من تنمية وما استلزمه إنجاز البنية التحتية المختلفة من تعبئة للرصيد العقاري اللازم لبنائها، والذي ينضاف بقوة القانون إلى الأملاك العامة للدولة.

وسجل الوزير، أن توسيع البنيات الأساسية وتنميتها بالمملكة، ساهم في ارتفاع الطلب على العقار ومواد البناء بشكل غير مسبوق، قابله تزايد كبير في أعداد المقالع على امتداد التراب الوطني (تجاوز 2500 مقلعا) مع ما يرافق ذلك من ارتفاع عدد القضايا ذات الصلة بإشكاليات تعبئة العقار.

وذكر بركة، أنه يحدث أن تكون حقوق الوزارة متضررة جراء تصرف أو عمل مادي صادر عن الغير مما يحتم عليها اللجوء إلى القضاء، من أجل استرداد حقوقها والمطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها عند الاقتضاء.

ومن أمثلة الانتهاكات التي تتعرض لها الأملاك العامة، أشار بركة إلى عدم أداء الإتاوة المستحقة عن الاحتلال المؤقت للملك العمومي، الزيادة في المساحة المرخص باحتلالها، تولية الحقوق الناتجة عن الرخص دون الحصول على الموافقة المسبقة للإدارة استغلال الفرشة المائية دون ترخيص وفتح مقلع دون الحصول المسبق على وصل التصريح أو عدم احترام شروط الاستغلال وسرقة الرمال.

وشدد على  أن مصالج الوزارة تكون ملزمة في مرحلة أولية بتجهيز الملفات بشكل كامل، و التنسيق مع الجهات المعنية قبل مباشرة المساطر القضائية المناسبة، مبرزا أن النيابة العامة تضطلع بدور مهم ومحوري وفقا لأحكام القانون من خلال نيابتها عن المجتمع في أداء مهمة التطبيق السليم لأحكام القانون، بهدف المحافظة على كيان المجتمع وأمنه وبقائه راسخا قويا عن طريق إرساء مبدإ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين.

ولفت الوزير إلى أن النيابة العامة، تعتبر الجهة التي يعهد إليها بمهمة تمثيل الحق العام أمام القضاء، و تختص دون غيرها بتحريك الدعوى العمومية ومتابعة سيرها أمام المحاكم، بالإضافة إلى اختصاصاتها في تمثيل الوزارات والدوائر الحكومية أمام القضاء في المدافعة والمرافعة وإقامة الدعاوي والرد عليها في الجانب المدني والإداري.

وأكد الوزير، أنه تم على مستوى وزارة التجهيز والماء، إحداث أجهزة للشرطة مختصة في مراقبة مجالات الأملاك العمومية للدولة والماء والمقالع، مضيفا أن “هذه الأجهزة تتكون بالإضافة إلى ضباط الشرطة القضائية من الأعوان المنتدبين من طرف الوزارة”، وقال إن مهمتها أساسا تتمثل في البحث عن المخالفات لمقتضيات القوانين ومعاينتها وتحرير محاضر بشأنها وإرسالها إلى وكلاء الملك المختصين.

وخلص الوزير، إلى أن نجاح أجهزة الشرطة في تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، وإن كان مرتبطا بإلمام أعضائها بالنصوص القانونية ذات الصلة، فإنه أيضا بتقوية التنسيق بين هذه الأجهزة وبين المصالح المعنية وخاصة مصالح النيابة العام  وهذا من الأهداف الأساسية للاتفاقية المبرمة بين رئاسة النيابة العامة ووزارة التجهيز والماء.

من جانبه، أكد رئيس النيابة العامة، أن هذه الاتفاقية، تسعى إلى “الرفع من جودة وفعالية معالجة المحاضر والتقارير ذات الصلة بالمخالفات المتعلقة بالاحتلال والاستغلال غير المشروع للملك العام للدولة والملك العمومي المائي واستغلال المقالع من جهة أخرى”.

وتابع أنها، تستهدف فضلاً عن ذلك، تبادل الخبرات والتجارب وتنظيم دورات تكوينية لفائدة أجهزة إنفاذ القانون في المجالات موضوع هذه الاتفاقية فضلاً عن تعزيز آليات التواصل والتعاون والتنسيق بين المؤسستين على المستويين المركزي والمحلي في هذا الإطار.

وقال الداكي، إن ترشيد استغلال الثروات الطبيعية، يرتبط بوجود أنظمة قانونية محددة للسلوك ومؤطرة لحدود استغلال الثروات والتي تستند على معايير قانونية حمائية ملزمة، مسجلا أنه “لتحقيق ذلك فقد انخرط المغرب في هذا التوجه من خلال إصدار مجموعة من النصوص القانونية ضمانا للمحافظة على الثروات الطبيعية”.

وأوضح أنه “اعتبارا للدور المحوري الذي تلعبه وزارة التجهيز والماء في حماية الملك العمومي للدولة من الانتهاكات التي تطال القوانين المنظمة لاستغلاله، فإن رئاسة النيابة العامة وانطلاقا من دورها في تنفيذ السياسة الجنائية في المجال البيئي بشكل عام، تراهن على أن تكون هذه الشراكة قيمة مضافة من أجل المساهمة في الرفع من فعالية المنظومة الوطنية لتقنين استغلال الموارد الطبيعية للدولة ومكافحة الجرائم الماسة بها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.