سياسة

أوجار: هناك إهدار “فظيع” للزمن التشريعي و”الشعبوية” تُسيء لعمل البرلمان

قال  محمد أوجار الوزير السابق والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، إن التجربة البرلمانية خلال الولاية الماضية، جاءت بعد “مخاض عسير” وفي تدافع “سياسي مرير”، عاشت فيه البلاد لأشهر هذا المخاض بكل تجلياته ومراحله، وذلك تحت مظلة دستور 2011 الذي وسع من السلطات الرقابية للبرلمان كما وسع سلطات الحكومة كسلطة تنفيذية.

أوجار الذي كان يتحدث  اليوم الأربعاء، بندوة وطنية  حول “التجربة البرلمانية العاشرة، قراءات متقاطعة على ضوء تقارير  المرصد الوطني لحقوق الناخب “، عبر عن انتقاده الشديد لما وصفه بـ”الهدر الفظيع” للزمن السياسي، نتيجة تعطيل إخراج عدد من النصوص التشريعية التي ظلت لأكثر من ولاية حكومية قابعة في رفوف مؤسسة البرلمان.

وأشار أوجار، إلى أن المحطات الانتخابية، “هي تعاقد سياسي”، مع هموم المواطنين حيث ينحاز الناخبون لهذا البرنامج أو ذاك، وعندما تعبر نتائج صناديق الاقتراع عن توجه معين وافراز أغلبية حكومية، يجب على هذه الأخيرة، أن تضطلع خلال 100 يوم الأولى التي تعقب تنصيب الحكومة، أن تعمل على نتاج القوانين الضرورية والتشريعات التي تترجم أولويات الحكومة الجديدة في الجوانب السياسية والاقتصادية و الاجتماعية.

ولفت الويز السابق، إلى أنه خلال إشرافه على قطاع العدل خلال الولاية الحكومية السابقة وجد عددا من القوانين، التي لم تتم المصادقة عليها داخل المؤسسة التشريعية منذ حكومة بنكيران وهي النصوص التشريعية التي ظلت حبيسة رفوف البرلمان رغم مغادرته للحكومة وتنصيب حكومة جديدة، حيث لم تتم المصادقة على هذه المشاريع، “مما يعني أن هناك إهدارا فظيعا للزمن التشريعي وإساءة لتدبير العلاقة المفترضة بين الناخب والفرقاء السياسيين”. وفق تعبيره.

وأضاف وزير العدل السابق، “عندما نبرم تعاقدات مع الناخبين لتنزيل عدد من القوانين ونجد أنفسنا مضطرين لانتظار أكثر من ولاية حكومية لإخراج هذه القوانين فإن هذا الأمر يطرح مشكلا، مسجلا في السياق ذاته، أن “هناك مشكلا قائما في ارتباط بإقرار البرلمان للقوانين”، قبل أن يستدرك ” صحيح أن الدستور لا يرتب أي جزاءات للتأخر في إصدار القوانين، لكن من غير المعقول أن يستمر هدر الزمن التشريعي لأنه هناك في المقابل جزاء أخلاقيا وهناك تعاقدات مبرمة مع الناخبين يتعين الوفاء بها”.

في المقابل، سجل أوجار، أن هناك عملا جبار تقوم به اللجن البرلمانية، وتجري حوارات عميقة بين الحكومة ومكونات البرلمان، قبل أن يردف “لكن الشعباوية والصور الاختزالية” تسيء إلى عمل البرلمان بشكل سلبي” وأشار إلى  أنه عندما كان يأتي إلى لجنة العدل والتشريع،” ما كنت أجد معارضة سواء من لدن المعارضة أو الأغلبية، بل كنت أجد أريحية في التعامل مع البرلمانيين بهدف تجويد النصوص التشريعية والارتقاء بها، دون أن يمنع ذلك من حق كل طرف في الدفاع عن أفكاره وآرائه”.

وتابع، أن “هذه النقاشات كانت دائما تدفع لتطور سلِسل للأفكار في قضايا  ملتهبة، خاصة  عندما كنا نتحدث عن استقلال النيابة العامة، حيث كان مجلس النواب يعتبر أنه يكرس تغول مؤسسة كبيرة،  لاسيما أننا عشنا في مشهد قضائي كان فيه الوزير يحاكم على امتداد 60 سنة في كل شؤون البلاد، لكن عندما قرر المغرب نقل هذه السلطة إلى السلطة القضائية لم يكن الأمر سهلا”.

وشدد القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن “جميع النخب السياسية لم تل هذا الموضوع ما يحتاجه من “ضغط سياسي”، من أجل الحرص على صدرو القوانين في وقتها، مضيفا “لابد أن ننكب على تدبير جديد لعلاقة الحكومة بالأغلبية وللعلاقات الداخلية بين مكونات الأغلبية، لاسيما عندما عندما يكون هناك حراك سياسي ينتج عنه تشكيل أغلبية حكومية”.

وفي هذا الصدد، قال أوجار، “يجب أن نقارب هذه المواضيع بعلقنية وبحداثية وبتجرد وألا تكون فيها السياسية بمفهومها السلبي”، مستطردا:  “نحن هنا ليس من أجل أن نصدر أحكاما عامة حول ما إذا كانت الولاية الشتريعية العاشرة سلبية أو ايجابية، لأن كل التجارب البرلمانية تمارس حقها في التشريع وفي الرقابة على أعمال الحكومة”.

وخلص القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أنه رغم كل الخلافات السياسية ورغم الملاسنات و التنشج الذي يطبع الحياة السياسية في المغرب،  إلا أن المملكة تنتج تجربة ديمقراطية مميزة، مشددا في المقابل على أنه “يتعين أن يتم العمل من خلالها على دعم موقع المعارضة ومنحها المكانة التي تستحق  وقال بذلنا مجهودا كبيرا لدعم المعارضة من خلال قبول عدد من مقترحاتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.