أمن وعدالة

“هيومن رايتس ووتش” تُسجل ملاحظاتها في محاكمة الراضي،الريسوني ومنجب

خرجت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، مرة أخرى لتوجيه سهامها الهجومية صوب المغرب من خلال انتقاد ما وصفته بالأوضاع الحقوقية “المتدنية” وقمع الحريات، متهمة السلطات المغربية بقمع الصحفيين والمعارضين، من خلال ملاحقات قضائية لجرائم جنائية “تبدو ذات دوافع سياسية”.

وذكرت المنظمة في تقريرها الأخير، أن المغرب باعتقال ومقاضاة وسجن العديد من المنتقدين “ولم يكن ذلك علنا بسبب ما قالوه، لكن بدلا من ذلك لجرائم تتعلق بالجنس أو الاختلاس، حيث كانت الأدلة إما ضعيفة أو مشكوكا فيها، أو أن المحاكمات انتهكت بوضوح شروط المحاكمة العادلة”.

وتستدل المنظمة لتأكيد معطياتها بواقعة النطق بالحكم ابتدائيا في 27 يناير الماضي، على المؤرخ والمدافع عن حرية التعبير المعطي منجب بالسجن سنة واحدة بتهمة “تلقي أموال من منظمة أجنبية من أجل المس بالأمن الداخلي للمغرب”، مشيرة إلى أن ” أساس الاتهام أن منظمة غير حكومية أنشأها منجب للدفاع عن حرية التعبير تلقت منحا من منظمات غير حكومية أوروبية لتنظيم دورات تدريبية للصحفيين المحليين بطريقة “تمس بالأمن الداخلي للبلاد”.

وأشارت المنظمة إلى أن المعطي منجب حوكم غيابيا في 20 يناير، “رغم أنه كان موجودا في نفس المحكمة ذلك اليوم للإجابة على أسئلة وكيل الملك في قضية أخرى كان رهن الحبس الاحتياطي بسببها” تقول المنظمة مستندة على تصريحات محاميي منجب ممن أكدوا أن “المحكمة لم تُخطر منجب ولا دفاعَه بجلسة المحاكمة، وهو ما نفته السلطات، قبل أن يتم الافراج عنه في 23 مارس بعد أن أضرب عن الطعام 19 يوما، وهذه القضية التي حُكم فيها على ثلاثة متهمين غيابيا بالسجن سنة واحدة، كانت قيد الاستئناف وقت كتابة هذا التقرير” حسب المنظمة.

وتدعم المنظمة طرحها، بملف الصحافي سليمان الريسوني المحكوم ابتدائيا في 9 يوليوز بالسجن خمس سنوات بتهمة “الاعتداء الجنسي”، مشيرة إلى أن الصحافي المذكور وُضع رهن الحبس الاحتياطي منذ ماي 2020، بعد أيام من اتهام رجل له في منشور على فيسبوك بالاعتداء عليه جنسيا قبل عامين أثناء زيارته لمنزل الريسوني.

ونددت المنظمة بـ “استمرار حبس الريسوني سنة في الحبس الاحتياطي دون أن تقدم المحكمة أي أساس موضوعي لرفض الإفراج عنه بكفالة لهذه الفترة الطويلة” معتبرة أنه حُرم من الاطلاع على ملف قضيته حتى مرحلة متأخرة من المحاكمة، ما دفعه إلى الاضراب عن الطعام لـ “فترة طويلة احتجاجا على ظروف محاكمته، وطلب أن يُنقل إلى قاعة المحكمة في سيارة إسعاف وأن يحضر الجلسات على كرسي متحرك تحت إشراف طبي، وهو ما رفضه القاضي وبالتالي لم يحضر الجلسات الأربع الأخيرة من محاكمته وانسحب دفاعه من المحاكمة احتجاجا على ذلك. بعد النطق بالحكم، قبل أن يوقف إضرابه عن الطعام الذي استمر 118 يوما” بحسب معطيات المنظمة.

وعادت المنظمة المذكورة أيضا، إلى تعزيز أطروحتها بملف توفيق بوعشرين، مدير صحيفة “أخبار اليوم” التي توقفت عن الصدور والتي كان الريسوني رئيس تحريرها، والمحكوم بعقوبة سجنية 15 عاما بتهمة الاعتداء الجنسي على العديد من النساء، مشيرة إلى أن “محكمة الاستئناف أصدرت الحكم في 2019 بعد محاكمة قال فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إنها كانت مشوبة بانتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة وجزءا من “مضايقة قضائية لا يمكن إلا أن تكون نتيجة لتحقيقات بوعشرين ونشاطه الإعلامي”.

وعرجت المنظمة على الحكم الابتدائي في حق الصحفي الاستقصائي عمر الراضي والذي بلغ 6 سنوات  سجنا بتهم متعددة، من بينها التجسس واغتصاب زميلة له في العمل، وعلى زميله الصحفي عماد ستيتو بالسجن سنة واحدة مع ستة أشهر موقوفة التنفيذ بتهمة “المشاركة” في الاغتصاب المزعوم لأنه “لم يتدخل لمنع حدوثه”. قال الراضي في إفادته إنه مارس الجنس مع صاحبة الشكوى بالتراضي.

ولفتت المنظمة في تقريرها إلى أن الراضي، “يُعرف بمواقفه الناقدة العلنية ويتعرض منذ فترة طويلة لمضايقات الدولة، وهو محتجز منذ توقيفه في 29 يوليو 2020. بقي ستيتو في حالة سراح بانتظار الاستئناف. من خلال فحص وقائع القضية التي تستند إليها تهم التجسس الموجهة إلى الراضي”.

وترى “هيومن رايتس ووتش”، أنها لا تعدو كونها عملا صحفيا عاديا وأبحاثا أجراها لحساب شركات بصفته استشاري مدفوع الأجر، واجتماعات روتينية مع دبلوماسيين أجانب. لم يتضمن ملف القضية، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أي دليل على أن الراضي قدم معلومات سرية لأي شخص أو حتى أنه تمكن من الوصول إلى هذه المعلومات.

وسجلت المنظمة بحسب ما ورد في تقريرها “عدة انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة أثناء المحاكمة التي راقبتها هيومن رايتس ووتش. لم تقدم المحكمة أي مبرر موضوعي لاحتجاز الراضي سنة كاملة على ذمة المحاكمة، ورفضت الاستماع لشهود الدفاع، واعترفت بإفادة خطية من شاهد إثبات لكنها رفضت استدعاءه، وبذلك حرمت الدفاع من حقه في استجوابه”.

واعتبرت المنظمة أنه ” بينما ناضل للراضي في المحكمة لشهور للحصول على ملف قضيته، حصلت مواقع لديها ارتباط وثيق بأجهزة الأمن على نسخ مسربة حتى قبل بدء المحاكمة. بناء على تلك التسريبات، نُشرت عشرات المقالات التي تجرّم الراضي. كانت القضية قيد الاستئناف خلال كتابة هذا التقرير”.

وأكدت المنظمة أن منجب والريسوني والراضي وآخرون، تعرضوا لحملات بلا هوادة لتشويه سمعتهم في عشرات المقالات في مواقع معروفة محليا باسم “صحافة التشهير” بسبب اعتداءاتها المستمرة والمنسقة على من ينتقد السلطات.

واعتبرت المنظمة أن “هذه المواقع معروفة بقربها من الأجهزة الأمنية، وقد نشرت في السنوات الماضية آلاف المقالات التي تتضمن معلومات خاصة عن الأفراد المستهدفين.  تضمنت هذه المعلومات سجلات مصرفية وسجلات ممتلكات وصور لمحادثات إلكترونية خاصة، ومزاعم حول علاقات جنسية، وتفاصيل شخصية حميمة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *