وجدة.. إبراز مسارات التكامل الثقافي بين المغرب والمشرق

شكل موضوع التكامل الثقافي بين المغرب والمشرق، محور ندوة فكرية نظمت، اليوم السبت بوجدة، في إطار فعاليات الدورة السادسة لمعرض الكتاب “آداب مغاربية”.
وعرف هذا اللقاء مشاركة ثلة من المبدعين والأكاديميين من مشارب عربية مختلفة، قاربوا خلاله التحولات التي عرفتها الجغرافيا الثقافية العربية، مبرزين الدور الجوهري الذي يضطلع به الفكر والأدب في بناء جسور حقيقية تتجاوز فكرة القطبية وتؤسس لحوار ثقافي متين ومستدام.
وفي هذا السياق، أكد الشاعر والأكاديمي المغربي، محمد بنيس، أن العلاقات الثقافية بين المغرب والمشرق تستدعي الانتقال من الخطاب العاطفي والإنشائي إلى مقاربة معرفية وتحليلية دقيقة.
وأبرز بنيس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأدب المغربي نجح في التأسيس لهويته الخاصة وتجاوز النظرة التي كانت تضعه تاريخيا في خانة “الهامش”، رافضا هذا المصطلح ومفضلا اعتماد ثنائية “المركز والمحيط”.
وأرجع الأكاديمي ظاهرة “هجرة الثقافة المشرقية إلى المغرب” في فترات سابقة إلى عوامل تاريخية تتمثل في تأخر مسار تحديث المنظومة التعليمية وتأسيس الجامعة المغربية، مشيرا إلى أن هذا التراكم التاريخي أثمر، ابتداء من أواخر الستينيات، بروز أعمال فكرية مغربية وازنة لرواد مثل محمد عزيز الحبابي وعبد الله العروي، غيرت مسار الثقافة العربية.
واعتبر أن “الازدواجية اللغوية” منحت النخبة المغربية امتيازا معرفيا أتاح لها الانفتاح المباشر على المرجعيات العالمية وتجديد الخطاب الأكاديمي والفلسفي.
من جهته، اعتبر الكاتب والروائي العراقي والأستاذ بجامعة كولومبيا، محسن جاسم الموسوي، في تصريح مماثل، أن الحديث عن “مشرق” و”مغرب” في العالم العربي هو تقسيم جغرافي فرضته “التركة الاستعمارية” والتفاوتات في المقدرات الاقتصادية، مؤكدا على الوحدة المتأصلة للثقافة واللغة العربيتين.
وسلط الموسوي الضوء على مسار الإبداع الأدبي العربي، مبرزا أوجه التفاعل والتكامل بين المشرق والمغرب في مجالي الرواية والشعر.
وأوضح أن الأدب العربي، في كلا الجانبين، استطاع صياغة سردية مقاومة عكست تعقيدات المجتمعات الحديثة، مسجلا أن التحولات التكنولوجية الراهنة وما تتيحه من وسائل اتصال حديثة، تشكل فرصة حقيقية لردم الهوة الجغرافية بين جناحي الوطن العربي.
وفي السياق ذاته، اعتبر الإعلامي عبد الصمد بنشريف، مسير الجلسة، أن استحضار هذه القضايا الراهنة يعد خطوة أساسية لتعميق الفهم المشترك، مشددا على ضرورة الانخراط الجاد في استثمار المشترك الثقافي والروحي لتعزيز التقارب الوجداني والإبداعي.
يشار إلى أن الدورة السادسة لمعرض الكتاب “آداب مغاربية”، المقامة إلى غاية فاتح نونبر المقبل، على مساحة تناهز 5000 متر مربع، تتضمن برمجة فكرية غنية تشمل 23 مائدة مستديرة لمناقشة قضايا متنوعة، كالبعد الثقافي في بناء المغرب الكبير، ودور الترجمة، وتطور الرواية والشعر الإفريقيين، وتحديات الذكاء الاصطناعي.





