“مغرب السرعتين”.. العيدودي يدعو لإعادة توزيع الاعتمادات بين المدن والقرى

دعا عبد النبي العيدودي، النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، إلى إعادة توزيع الاعتمادات المالية بين المدن والعالم القروي، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق الإنصاف بين الجهات، منتقدا استمرار تركيز الجزء الأكبر من الموارد على عدد محدود من الجهات، مقابل ضعف حصة مناطق أخرى، خاصة في العالم القروي.
وقال العيدودي، خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتاصادية بمجلس النواب اليوم الخميس، إن المغرب لا يزال يعيش على وقع ما وصفه بـ”مغرب السرعتين”، موضحا أن ثلاث جهات تستحوذ على 70 في المائة من الاعتمادات، في حين لا تحصل الجهات السبع الأخرى سوى على 30 في المائة، معتبرا أن هذا التفاوت يكرس الفوارق بين المدن والمناطق القروية.
وشدد المتحدث على ضرورة نقل جزء من الاعتمادات التي ظلت موجهة للمدن على مدى عقود إلى العالم القروي، مقترحا اعتماد مبدأ المناصفة في توزيع الموارد، حتى تتمكن المناطق القروية من مواكبة وتيرة التنمية التي تعرفها المدن الكبرى والمناطق الساحلية.
وفي سياق حديثه عن التدابير الاجتماعية، أشار العيدودي إلى منحة الزواج المحددة في 5000 درهم، مؤكدا أن هذه المنحة وإن كانت ضمن الإجراءات الرامية إلى الاستجابة للحاجيات الاجتماعية فإنها تبقى غير كافية في ظل ارتفاع تكاليف الزواج.
وأكد البرلماني الحركي أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يستند إلى النتائج المحققة، وليس إلى الوعود والأرقام المعلنة فقط، مع ضرورة تحمل المسؤولية أمام المؤسسات المنتخبة، مبرزا أن الحكومة الجديدة مطالبة بترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وبخصوص إشكالات العالم القروي، دعا النائب البرلماني الحكومة إلى إعادة فتح آجال تسوية وضعية المباني غير المرخصة، من خلال تمديد العمل بالمقتضيات القانونية ذات الصلة، معتبرا أن المهلة السابقة، التي امتدت لسنتين، لم تكن كافية أمام صعوبات وصول هذه الإجراءات إلى الساكنة القروية واستيعابها.
وأوضح أن عددا من المواطنين لم يتمكنوا من تسوية وضعية بناياتهم داخل الآجال المحددة، قبل إغلاق باب الاستفادة، داعيا إلى إعادة تفعيل هذا الإجراء لمدة أربع سنوات إضافية، حتى يتسنى للمعنيين تسوية وضعية مساكنهم واستكمال إجراءات الترخيص والتسجيل والتحفيظ.
كما أثار العيدودي إشكالية التخطيط الجامعي وتوزيع المؤسسات الجامعية، منتقدا التغيير المتكرر في التصورات المتعلقة بإحداث النوى الجامعية والأقطاب الجامعية، دون استكمال عدد من المشاريع التي سبق الإعلان عنها.
واعتبر أن هذه التغييرات أدت إلى التخلي عن عدد من المشاريع المبرمجة، متسائلا عن مصير النوى الجامعية التي سبق الاتفاق بشأنها، وعن مدى ملاءمة نموذج الأقطاب الجامعية مع الخصوصيات الجغرافية والديمغرافية للأقاليم.
وضرب النائب البرلماني مثالا بإقليم سيدي قاسم، الذي يضم 29 جماعة ترابية تتوزع بين مناطق جبلية وسهلية وتلية، وتتميز بتنوع جغرافي وثقافي، معتبرا أن هذا التنوع يفرض اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات المجالات الترابية في توزيع المؤسسات الجامعية، بدل الاكتفاء بتجميعها ضمن أقطاب واسعة.
وخلص العيدودي إلى أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي الانتقال من الخطاب إلى الإنجاز، وإعادة النظر في توزيع الاعتمادات المالية، فضلا عن معالجة الإشكالات التي تعيق التنمية في العالم القروي، سواء تعلق الأمر بتسوية وضعية المباني أو بتوفير مؤسسات جامعية تستجيب لحاجيات السكان.





