“عناوين براقة” ولا تجيب عن تساؤلات كبيرة.. أيدوق تنتقد غموض مالية 2027

انتقدت أمل أيدوق، النائبة البرلمانية عن حزب الإنصاف، ما اعتبرته غموضا في عدد من اختيارات مشروع قانون المالية لسنة 2027، متسائلة عن مدى نجاعة السياسات الحكومية في دعم الشباب والطلبة، وتداعيات إحداث الشركات الجهوية للتوزيع على العاملين في قطاع نقل البضائع، فضلا عن حصيلة استيراد الماشية وانعكاساته على الإنتاج الوطني وأسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.
وخلال مناقشة المشروع المالي، اعتبرت أيدوق أن العناوين المعلنة تبدو “براقة”، لكنها تخفي، بحسبها، كثيرا من الغموض والضبابية، وهو ما يطرح تساؤلات لدى المغاربة بشأن الحلول التي تقترحها الحكومة لمعالجة عدد من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، توقفت النائبة البرلمانية غير المنتسبة عند أوضاع طلبة مؤسسات الاستقطاب المفتوح، مشيرة إلى أنهم يواجهون صعوبات في أبسط مقومات العيش الكريم، في ظل الخصاص المسجل في الأحياء الجامعية وعدم مواكبة طاقتها الاستيعابية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب على مدى عقود، فضلا عن نظام توزيع اعتبرت أنه لا ينصف الغالبية العظمى من الطلبة.
وأضافت أن ربط الاستفادة من المنح بالمؤشر الاجتماعي لأسر الطلبة زاد من تعقيد الوضع، معتبرة أن البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية المعروض لا يقدمان حلولا واضحة لهذه المعضلة، رغم الحديث عن دعم الشباب وتأهيلهم.
أما عن إحداث عن مقترح إحداث الشركات جهوية للتوزيع، فتساءلت برلمانية حزب”التفاحة” عن مدى تقدير الحكومة للكلفة الاجتماعية لهذا التوجه، ومصير العاملين في قطاع نقل البضائع، بمن فيهم أصحاب الشاحنات والسائقون ومساعدوهم والحمالون، الذين يعتمدون على هذا النشاط لتأمين قوتهم اليومي.
وأشارت إلى أن المشروع يستند حاليا إلى دراسة اقتصادية واجتماعية ميدانية تروم الموازنة بين الجدوى والمخاطر، متسائلة عما إذا كان هذا التوجه يكرس منطقاً نيوليبرالياً سبق للحكومة أن أعلنت رفضه. كما طالبت بتوضيح طبيعة الشركات المرتقبة، وما إذا كانت ستظل مملوكة للدولة أم سيجري فتح طلبات عروض لإحداثها وتدبيرها.
وحذرت النائبة البرلمانية من أن غياب التوضيحات بشأن هذا الورش قد يعيد النقاش حول فراغ المواد الغذائية خلال الحملة الانتخابية المقبلة، داعية إلى تقديم أجوبة واضحة بشأن طبيعة المشروع وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتعلق بقطاع الفلاحة وتربية الماشية، اعتبرت إيدوق أن هذا المجال يشكل اختبارا حقيقيا لنجاعة الاختيارات الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمغاربة ومصدر عيش آلاف الكسابة.
وانطلاقا من ذلك، تساءلت عن أسباب عدم تمكن المغرب، بعد سنوات من اعتماد سياسة تشجيع استيراد الماشية، من بناء قاعدة إنتاج وطنية كافية، وعن عدم انعكاس هذا الخيار على أسعار اللحوم في السوق الوطنية.
وأكدت أنها لا تعارض الاستيراد عندما تفرضه الضرورة، لكنها رفضت تحوله من إجراء مؤقت لسد الخصاص إلى سياسة دائمة تكرس التبعية للأسواق الخارجية وتستنزف العملة الصعبة دون تحقيق النتائج المنتظرة.
وشددت على ضرورة تقييم حصيلة هذه السياسة وقياس أثر الدعم العمومي الموجه إليها على القدرة الشرائية للمواطنين ووضعية الكساب المغربي، متسائلة عن المدة التي سيستمر فيها تعويض الإنتاج الوطني بالاستيراد، عوض جعل هذا الأخير وسيلة لبناء إنتاج محلي قادر على تلبية حاجات السوق وتقليص التبعية للخارج تدريجيا.
ودعت أيدوق إلى إخضاع تشجيع استيراد سلالات الأغنام الأجنبية ذات الخصوبة العالية لدراسات علمية دقيقة، محذرة من أن يؤدي التزاوج العشوائي إلى تهديد الرصيد الجيني والسلالات المغربية الأصيلة.
كما أكدت أن إعادة بناء القطاع الوطني تقتضي مواكبة الكساب المغربي، ولا سيما صغار المربين الذين يشكلون ركيزة أساسية في هذا المجال، داعية إلى تفادي تكرار الصعوبات التي رافقت الدعم الموجه خلال السنة الماضية لاقتناء الأعلاف.
وجددت الفاعلة البرلمانبة نفسها التأكيد على أن هذا الدعم لم يحقق الأثر المنتظر، منتقدة غياب آليات فعالة لضبط أسعار الأعلاف وتسقيفها، إلى جانب الارتفاع الذي عرفته هذه الأسعار، معتبرة أن هذه العوامل حدّت من فعالية الدعم، فضلا عن إقصاء عدد من صغار الكسابة الذين لم يتوصلوا بمستحقاتهم إلى حدود اليوم.





