سياسة

البيطار يدافع عن اختيارات الحكومة وينتقد خطاب المعارضة

البيطار يدافع عن اختيارات الحكومة وينتقد خطاب المعارضة

دافع عادل البيطار، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عن اختيارات الحكومة الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أن المشروع يشكل محطة أساسية لترجمة الالتزامات الانتخابية إلى إجراءات مالية واقتصادية واجتماعية ملموسة، ومشددا على ضرورة حماية القدرة الشرائية للأسر، وتحفيز الاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية.

وأكد البيطار، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، أن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية يظل ضروريا، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غاية مستقلة عن التنمية، بل يتعين أن يشكل وسيلة لتقوية الاقتصاد الوطني، وتحسين توزيع الثروة، وتوسيع فرص الشغل، وضمان استدامة تمويل الخدمات العمومية.

وأوضح أن تقييم المشروع ينبغي أن يستند إلى أربعة محاور أساسية، تتعلق بمدى قدرته على تحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، والمساهمة في حماية القدرة الشرائية للأسر وتحسين مداخيلها، وتحقيق التوازن بين الجهات والمجالات الترابية وضمان استفادة المواطنين من الخدمات العمومية الأساسية، فضلا عن تكريس حكامة مالية مسؤولة تقوم على النجاعة والشفافية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث نفسه على أن حماية القدرة الشرائية لا يمكن أن تقتصر على إجراءات ظرفية أو دعم الاستهلاك، بل تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الرفع من المداخيل، وتحسين العرض، وتنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، وتعزيز المنافسة، ومراقبة الممارسات التي تساهم في اختلال الأسعار.

وأضاف أن تحقيق استفادة متوازنة من ثمار النمو الاقتصادي يقتضي ألا تظل فرص الاستفادة من الثروات والخدمات مركزة في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء، بل أن تشمل أيضا المدن والمناطق التي لا تستفيد بالقدر نفسه من الإمكانات الاقتصادية للبلاد.

وبخصوص التشغيل، أكد البرلماني ذاته أن هذا الورش ينبغي أن يحتل مكانة مركزية ضمن مشروع قانون المالية، خصوصا لفائدة الشباب والنساء، من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومواكبة المبادرات المقاولاتية، وتطوير التكوين بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل، فضلا عن تشجيع القطاعات القادرة على إحداث فرص عمل مستدامة، بما يجعل النمو الاقتصادي رافعة للإدماج الاجتماعي.

كما أبرز أهمية مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية، الذي انطلق سنة 2020، بما يعزز العدالة الضريبية ويوسع الوعاء الضريبي ويحد من التهرب والغش، ويضمن مساهمة أكثر إنصافا لمختلف الفاعلين الاقتصاديين، مع تحفيز الاستثمار المنتج وإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية.

واعتبر البيطار أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل محطة مهمة لترجمة التعاقد السياسي الجديد مع المواطنين، رافضا الانتقادات التي تتهم الحكومة بالتراجع عن التزاماتها الانتخابية، ومعتبرا أن إصدار أحكام مسبقة بشأن مشروع القانون قبل مناقشة مقتضياته وتفاصيله لا يستند إلى تقييم موضوعي.

وفي معرض رده على انتقادات المعارضة، دعا النائب البرلماني إلى التمييز بين الاختلاف السياسي “المشروع” والخطاب الذي يمس المواطنين أو يسعى إلى إسكات المخالفين في الرأي، مؤكدا أن حق المعارضة في انتقاد الحكومة مكفول دستوريا، كما أن من حق الحكومة الرد على الانتقادات وتوضيح اختياراتها.

وأكد أن الديمقراطية لا تمنح أي طرف امتيازا على حساب طرف آخر، وأن احترام المؤسسات يقتضي الالتزام بقواعد النقاش المسؤول، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة تمس الأشخاص.

وعلى المستوى المؤسساتي، أعرب البيطار عن اعتزازه بالنتائج التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وما يترتب عنها من مسؤولية مضاعفة تجاه المواطنين، مشيرا إلى أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية مرتبطة بتعزيز حضور المرأة المغربية في مواقع القرار والمسؤولية.

كما اعتبر أن التحالف الحكومي، الذي يضم أحزابا ذات مرجعيات وتجارب مختلفة، ينبغي أن يقوم على تعاقد سياسي موحد حول خدمة الصالح العام، وأن يشكل اختلاف المرجعيات مصدر غنى في اقتراح الحلول، لا سببا في تعطيل القرار أو إضعاف الانسجام الحكومي.

وأكد على أن دعم الأغلبية لا يتعارض مع ممارسة الدور الاقتراحي والرقابي، بل يفرض مساندة الإصلاحات الجادة، واقتراح البدائل عند الضرورة، والتنبيه إلى الاختلالات قبل تفاقمها، مؤكدا أن المسؤولية العمومية ينبغي أن تظل التزاما بخدمة المواطنين، لا وسيلة للحصول على الامتيازات والمناصب.

وفيما يخص الإصلاح المؤسساتي والقانوني، دعا البيطار إلى مواصلة توطيد دولة القانون والحريات والمساواة أمام القانون، وتعزيز استقلالية المؤسسات وتطوير آليات الحكامة والشفافية والمساءلة، إلى جانب محاربة الفساد وتضارب المصالح، لما لهما من تأثير على تكافؤ الفرص والثقة في الإدارة والاقتصاد وجاذبية الاستثمار وعدالة توزيع الموارد.

وشدد نائب “البام”  على أن الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 ينبغي أن يشكل رافعة للتنمية المستدامة، وليس مجرد سباق لإنجاز البنيات التحتية، مبرزا أن هذا الورش يمكن أن يترك إرثا تنمويا دائما من خلال تحسين النقل العمومي، وتطوير المستشفيات، وتأهيل المدن، وتوسيع فرص الشغل، وتحسين الخدمات وتعزيز جاذبية المجالات الترابية للاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News