ندوة تعالج التبادل الثقافي بين الأقاليم الجنوبية وجزر الكناري وموريتانيا

شكلت الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الأقاليم الجنوبية للمملكة وجزر الكناري وموريتانيا محور ندوة نظمت، بالسمارة، تحت شعار “الروابط العابرة للحدود والذاكرة المشتركة: تحليل للتلاقح الثقافي بين الصحراء وجزر الكناري”.
وعرف هذا اللقاء، الذي نظمته كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة في إطار تخليد الذكرى الأولى لـ “عيد الوحدة”، مشاركة باحثين ومتخصصين مغاربة وإسبان وموريتانيين، تمحور نقاشهم حول الذاكرة الجماعية والمبادلات الثقافية التي ميزت العلاقات بين هذه الفضاءات وتجاوزت الحدود الجغرافية.
وتركزت النقاشات، أساسا، على التفاعلات الإنسانية والتجارية والبحرية التي ساهمت، على امتداد القرون، في انتقال الممارسات الاجتماعية والتقاليد والتعبيرات اللغوية بين جنوب المغرب وأرخبيل الكناري وموريتانيا.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، أكد نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والتعاون بالكلية، محمد مهدان، أن هذه الروابط المتجذرة في التاريخ قد تبلورت بفضل القوافل التجارية العابرة للصحراء، وحركات تنقل الرحل، والمبادلات البحرية.
وأشار إلى أن العديد من الدراسات أظهرت أوجه تشابه بين النقوش الصخرية والكتابات القديمة المكتشفة في جنوب المغرب وجزر الكناري، إضافة إلى تقاطعات في العادات الغذائية، وتقاليد اللباس، وممارسات الصيد والرعي.
كما تطرق السيد مهدان إلى استمرار بعض تقاليد حفظ الأطعمة، وخاصة تجفيف اللحوم والأسماك، فضلا عن وجود أسماء أماكن (الطوبونيميا) ذات أصل أمازيغي في أرخبيل الكناري.
واعتبر أن هذه المعطيات تمثل مسارات بحث واعدة من شأنها تعميق الفهم حول التفاعلات التاريخية بين الضفتين.
من جهتها، أوضحت ريناتا آنا سبرينغر بونك (Renata Ana Springer Bunk)، المتخصصة في الكتابة الليبية-الأمازيغية بجامعة لا لاغونا في تينيريفي، أن هذه الكتابة الموثقة تاريخيا في جزر الكناري تعود أصولها إلى شمال إفريقيا، ولا سيما جنوب المغرب.
وأضافت أن مثل هذه التظاهرات التي تجمع متخصصين من حقول معرفية مختلفة تساهم في تسليط الضوء على الروابط التاريخية بين الشعوب الأمازيغية في شمال إفريقيا وسكان جزر الكناري الأوائل.
وتوزعت فقرات برنامج الندوة على محورين رئيسيين؛ ركز الأول على دراسات الذاكرة، والنقل الثقافي والتراث اللامادي، من خلال الشهادات الحية حول الحياة اليومية، والمبادلات التجارية والبحرية، والتفاعلات اللغوية.
أما المحور الثاني، فقد خصص للتراث الأثري بمنطقة الصحراء وصلاته الثقافية مع شمال إفريقيا وجزر الكناري، خاصة عبر دراسة النقوش الصخرية.





