سياسة

المغاري: المغرب يرهن نموه الاقتصادي بالتساقطات ويؤجل فاتورة 15 مليار درهم إلى 2028

المغاري: المغرب يرهن نموه الاقتصادي بالتساقطات ويؤجل فاتورة 15 مليار درهم إلى 2028

اعتبر مولاي عباس المغاري، عن الفريق الدستوري الاجتماعي، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يظل رهانا جديدا على التساقطات المطرية، رغم تخصيص الحكومة مليارات الدراهم للسيادة المائية، مشيرا إلى أن فرضية محصول فلاحي يبلغ 70 مليون قنطار، وانعكاس الموسم الفلاحي على معدلات النمو، يكشفان استمرار ارتباط المالية العمومية بالقطاع الفلاحي.

وأوضح المغاري، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، أن النمو الاقتصادي انتقل من فرضية 4.6 في المئة إلى 5.3 في المئة بفضل الموسم الفلاحي، وهو ما ساهم أيضا في خفض العجز والمديونية، معتبرا أن مصداقية مسار التقشف المالي تظل مرتبطة بمتغير التساقطات المطرية.

وأضاف أن المغرب، رغم ما راكمه في مجالات الصناعة والتصدير والفوسفاط، ما زال يدبر ماليته العمومية بمنطق يتأثر بقوة بالأداء الفلاحي، منتقدا عدم إخراج الفلاحة من معادلة النمو عبر مشاريع اقتصادية تحمي البلاد من تداعيات سنوات الجفاف، معتبرا أن ميزانية 2027 لا تمثل تحصينا جديدا ضد المخاطر المناخية، بقدر ما تشكل رهانا جديدا على التساقطات.

وفي سياق آخر، وصف المغاري مشروع قانون المالية لسنة 2027 بأنه “عقد جديد بين الدولة والمواطن”، مكتوب بلغة الوفاء والفعل، معتبرا أن مناقشته ليست تمرينا محاسبيا عابرا، بل محطة تترجم فيها الدولة اختياراتها الكبرى إلى اعتمادات مالية موجهة للصحة والتعليم والتشغيل والكرامة.

وتوقف عند الرمزية السياسية لهذه الميزانية، باعتبارها أول مشروع قانون مالية تقدمه حكومة تترأسها امرأة في تاريخ المغرب، على رأس أغلبية رباعية منبثقة عن إرادة الناخبين في استحقاقات 2026، معتبرا أنها تحمل رسالة بشأن مواصلة المغرب ترسيخ مسار التحديث والإنصاف.

وأشار إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 هو أول ميزانية تُبنى بالكامل على برنامج حكومي خماسي يمتد من سنة 2027 إلى نهاية 2031، موضحا أنها ليست وثيقة مالية معزولة لسنة واحدة، بل الحلقة الأولى من التزام يستهدف تحقيق نمو متوسطه 5 في المئة سنويا، وتضخم قريب من 2 في المئة، وعجز مستقر في حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الخام، مع خفض المديونية إلى نحو 62 في المئة بحلول نهاية الولاية.

وفي قراءته للإطار الماكرو-اقتصادي للمشروع، قال المغاري إن هذه أول ميزانية لحكومة جديدة لا تضع إطارها الماكرو-اقتصادي، معتبرا أن الإطار الميزانياتي متوسط المدى أصبح أقوى من تداول السلطة نفسه.

وأضاف أن منهج تغيير المنعطف الذي حث عليه الملك يعكس، بحسب تقديره، انتقال مركز الثقل المالي من رئاسة الحكومة إلى وزارة المالية وآلية البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، معتبرا أن المغرب ينتقل بذلك من “مالية الحكومات” إلى “مالية الدولة”، واصفا الأمر بأنه تحول عميق في تدبير المالية العمومية.

وتطرق المغاري إلى آلية الترخيص بالالتزام والأداء المتعلقة بـ15 مليار درهم من صندوق التنمية الترابية المندمجة، على حساب ميزانية سنة 2028، معتبرا أن هذه الآلية تتجاوز المرونة المحاسبية إلى نقل العبء المالي خارج سنة 2027.

وفي ما يتعلق بالسيادة الضريبية، توقف المغاري عند الضمانات المرتبطة بالفيفا والإعفاءات من الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة إلى غاية سنة 2032، معتبرا أن الأمر يمثل مقايضة بين الجباية والسمعة، من خلال تنازل الدولة مؤقتا عن جزء من حقها في تحصيل الضرائب عن أنشطة اقتصادية تُنجز على ترابها.

وتساءل عن العبء الضريبي الذي يتحمله المواطن المغربي الخاضع للضريبة على الدخل وفق الجدول التصاعدي الذي يصل إلى 37 في المئة، في مقابل إعفاء مؤسسات أجنبية ستحقق مداخيل بالعملة الصعبة من أنشطة مرتبطة بالملاعب التي مولتها الدولة، معتبرا أن هذا الموضوع يستحق نقاشا برلمانيا حقيقيا.

وتطرق المغاري إلى الجدول الانتقالي للفترة الممتدة من 2027 إلى 2030، معتبرا أنه لا يشكل إصلاحا ضريبيا بقدر ما يرتبط بالتقويم الانتخابي، في ظل رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم، وحذف شريحة 30 في المئة، ومضاعفة الدعم الاجتماعي في نهاية الولاية.

وأشار إلى أن التخفيف الضريبي يبلغ ذروته، وفق قراءته، قبل الاستحقاق الانتخابي بسنة واحدة، مطالبا بتنفيذ الالتزامات قبل سنة 2031، واعتبر أن مشروع قانون مالية 2027 ليس ميزانية سنة واحدة، بل حلقة أولى ضمن مسار تتصاعد فيه النفقات الاجتماعية والتخفيفات الضريبية بالتزامن مع الولاية الانتخابية.

وفي القطاع الصحي، تطرق المغاري إلى حذف “ليسيغما” وإلغاء عشرات المصالح المدبرة باستقلالية، معتبرا أن هذا الإجراء، الذي قُدم باعتباره تقنيا، يمثل أكبر قرار لإعادة الهيكلة الإدارية في القطاع الصحي منذ عقدين.

وأوضح أن هذه المصالح كانت تُدبر بشكل مستقل، واصفا إياها بجزر مالية شبه مختبئة داخل قانون المالية، بعيدا عن الرقابة البرلمانية المباشرة، مضيفا أن إدماجها يعني إعادة عشرات المليارات من التدفقات المالية إلى قلب الميزانية العامة، وإخضاعها لرقابة البرلمان والمجلس الأعلى للحسابات.

ونبه إلى أن العملية ستشمل انتقال آلاف الموظفين بين أنظمة قانونية وأجور مختلفة، مشيرا إلى أن تجارب الإصلاحات المماثلة تظهر أن الاضطرابات الانتقالية قد تؤثر في جودة الخدمات الصحية لمدة تتراوح بين سنة وسنتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News