83 ألف طالب و235 مسلكا.. جامعة مولاي إسماعيل تراهن على التكوين والتشغيل

بمناسبة الدخول الجامعي 2026-2027، أجرى الرئيس بالنيابة لجامعة مولاي إسماعيل، أبو بكر بوعياد، حوارا استعرض خلاله ظروف انطلاق الموسم الجامعي الجديد، إلى جانب أبرز أولويات الجامعة، ولا سيما إعادة هيكلة بعض المؤسسات التابعة لها، وملاءمة العرض التكويني مع متطلبات سوق الشغل، وتعزيز إشعاع الجامعة.
وذكر السيد أبوبكر بوعياد، أن الجامعة تستقبل برسم الموسم الجامعي الحالي، أكثر من 83 ألفا و500 طالب، وتوفر 235 مسلكا تكوينيا معتمدا، مع إيلاء اهتمام خاص للمجالات الواعدة والمهن المستقبلية.
وأضاف أنه بالموازاة ذلك، تعمل الجامعة على تعزيز قابلية خريجيها للإدماج في سوق الشغل، من خلال تطوير الكفاءات العرض التكويني، ولاسيما في مجالات اللغات والرقمنة وريادة الأعمال.
وفي ما يلي نص الحوار:
1- تستهل جامعة مولاي إسماعيل الموسم الجامعي 2026-2027 في سياق يتسم بمواصلة إصلاح منظومة التعليم العالي. ما أبرز أولوياتكم برسم هذه السنة؟
يندرج هذا الدخول الجامعي في إطار مواصلة الإصلاحات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وتتمثل أولويتنا في تنزيل هذه الإصلاحات على مستوى جامعة مولاي إسماعيل، مع الحرص على توفير أفضل الظروف لاستقبال الطلبة وضمان انطلاقة جامعية جيدة.
وفي هذا الإطار، أحدثنا مكاتب للاستقبال والتوجيه بحرمي الجامعة في مكناس والرشيدية، بالتوازي مع تنظيم أيام للإدماج الجامعي وزيارات ميدانية. وقد أسهمت هذه التدابير في انطلاق الدروس ابتداء من 20 شتنبر.
ويتميز هذا الدخول الجامعي أيضا بإعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، وإحداث خمس مؤسسات جامعية، هي كليات اللغات والآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والاقتصاد والتدبير، والعلوم القانونية والسياسية، والعلوم.
وقد تطلب هذا الورش، الذي استغرق الإعداد له نحو ثمانية أشهر، تعبئة موارد بشرية وإدارية ولوجستية مهمة. والتحق بهذه المؤسسات نحو 9 آلاف طالب جديد، فيما انطلقت الدراسة بها يوم 28 شتنبر.
وتهدف إعادة الهيكلة، باعتبارها ورشا استراتيجيا، إلى تنويع العرض التكويني، وتطوير مسالك متخصصة، وتعزيز القرب من الطلبة، مع الاستجابة بصورة أفضل لحاجيات الجهة.
2- تمنح الهندسة البيداغوجية الجديدة مكانة مهمة للطالب ولتعزيز الكفاءات وقابلية الاندماج المهني. ما المستجدات التي تقترحها الجامعة برسم هذه السنة؟
تضع جامعة مولاي إسماعيل الطالب في صلب استراتيجيتها التكوينية، بهدف تعزيز فرص نجاحه وتيسير اندماجه في الحياة المهنية.
وتستقبل الجامعة، برسم الموسم الجامعي 2026-2027، أكثر من 83 ألفا و500 طالب، وتوفر 235 مسلكا تكوينيا معتمدا، مع إيلاء اهتمام خاص للمجالات الناشئة والمهن الواعدة.
كما نعمل على تعزيز الكفاءات الأساسية، ولاسيما في مجالات اللغات والرقمنة والمهارات الشخصية والمهنية وريادة الأعمال.
ففي سنة 2025، كان هناك نحو 56 مسلكا تكوينيا يتضمن وحدة في ريادة الأعمال، استفاد منها أكثر من 18 ألف طالب. ونتطلع إلى توسيع هذه التجربة تدريجيا.
ومن جهة أخرى، سيمكن إحداث مركز تعزيز قابلية التشغيل وريادة الأعمال، على مستوى رئاسة الجامعة، من تنسيق المبادرات التي تنفذها مختلف المؤسسات الجامعية وتعميمها.
ونولي، أخيرا، أهمية خاصة لتتبع مسار إدماج خريجي الجامعة في سوق الشغل، بما يتيح التكييف المستمر للتكوينات مع حاجيات المشغلين والتحولات التي يعرفها سوق العمل.
3- يشكل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي اليوم رهانا أساسيا بالنسبة للجامعة. كيف تعتزم جامعة مولاي إسماعيل تسريع وتيرة إدماجهما؟
تتوفر جامعة مولاي إسماعيل بالفعل على عدد من المنصات الرقمية المخصصة للتدريس والخدمات المقدمة للطلبة، من بينها «Moodle»، وفضاء العمل الرقمي (ENT)، ومنصة «Dial@ngues»، ونظام «UMI EVALQ». ويتيح تطوير هذه الأدوات داخليا تكييفها مع احتياجات الجامعة والعمل على تحسينها وتطويرها باستمرار.
وتتمثل أولويتنا حاليا في تسريع إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسات البيداغوجية، بالتوازي مع تعزيز الكفاءات الرقمية لدى الأساتذة والطلبة.
وفي هذا السياق، تسهم مراكز «CODE 212»، إلى جانب شراكتنا مع «Cisco Networking Academy»، في تحقيق هذا الهدف من خلال توفير تكوينات وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي والشبكات والأمن السيبراني.
أما في مجال البحث العلمي، فإن مشاركتنا في مشروع «JAZARI Industrie X.0» تروم تعزيز التقارب بين الخبرة الجامعية واحتياجات القطاع الصناعي، ولاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وإنترنت الأشياء واستغلال البيانات.
ونواصل أيضا رقمنة المساطر الإدارية، ونعمل على استكشاف إمكانية اعتماد أدوات ذكية لتحسين توجيه الطلبة ومواكبتهم.
غير أن هذا التحول ينبغي أن يظل مسؤولا وشاملا، مع احترام حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني والنزاهة الأكاديمية.
من جهة أخرى يشكل الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي أحد المحاور الاستراتيجية لجامعة مولاي إسماعيل. ونطمح إلى تسخير كفاءاتنا العلمية وإمكاناتنا في مجال الابتكار لخدمة التنمية الترابية.
وتتوفر الجامعة حاليا على 293 اتفاقية شراكة على الصعيد الوطني، منها 167 اتفاقية مع مؤسسات عمومية، و102 مع فاعلين من القطاع الخاص، و24 مع جمعيات. وتشمل مجالات التعاون، على الخصوص، التكوين والتداريب والبحث التطبيقي والابتكار ونقل المعارف.
ويسهم البحث العلمي بدوره في تعزيز هذه الدينامية، إذ يستفيد 23 مشروعا من التمويل في إطار شراكات مع جماعة مكناس وجهة فاس-مكناس. وتتناول هذه المشاريع قضايا مرتبطة بالتحديات الترابية، مع تعبئة خبرات الأساتذة الباحثين ومختبرات البحث وطلبة الدكتوراه بالجامعة.
ومن خلال هذه المبادرات، نسعى إلى ترسيخ دور الجامعة باعتبارها شريكا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والثقافية لمجالها الترابي.
/





