المنصوري.. “ابنة الباشا” التي كسرت الأعراف وأوصلت المرأة لرئاسة الحكومة المغربية

بعد مسار سياسي متدرج بدأته من العمل الجماعي بجماعة مراكش، التي ترأستها في سنة 2009 و2021، قبل أن تنتقل إلى العمل البرلماني عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي منذ تشريعيات 2011، وصولاً إلى المسؤولية الحكومية ضمن “حكومة أخنوش” بين 2021 و2026؛ ها هي اليوم المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، تصل إلى الحكومة، بعدما حظيت بالتعيين الملكي والتكليف بتشكيل حكومة الولاية الممتدة بين 2027 و2031، لتكون بذلك أول إمرأة ترأس الحكومة المغربية.
المنصوري التي تقود أول قوة سياسية في المشهد الانتخابي بعد تصدر “البام” لانتخابات شتنبر 2026، أطلقت صرختها الأولى سنة 1976 بمدينة مراكش، ودرست القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تتابع دراستها بفرنسا والولايات المتحدة؛ فقد حصلت على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة “مونبلييه”، ثم دبلوماً في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك. وبعد عودتها إلى المغرب، مارست مهنة المحاماة وانخرطت في العمل السياسي من بوابة جماعة مراكش وحركة “لكل الديمقراطيين”.
البداية من “لكل الديمقراطيين”
ارتبط صعود فاطمة الزهراء المنصوري السياسي بالتجربة التي سبقت ولادة حزب الأصالة والمعاصرة، والمتمثلة في “حركة لكل الديمقراطيين”، التي أُطلقت في فبراير من سنة 2008 بمبادرة من شخصيات سياسية ومدنية معروفة، قبل أن تتحول التجربة في غشت من السنة نفسها إلى حزب سياسي حمل اسم “الأصالة والمعاصرة”.
وعلى المستوى الانتخابي، كانت استحقاقات 2009 الجماعية أولى المحطات الانتخابية البارزة في مسار المنصوري، إذ فازت بمقعد في المجلس الجماعي لمراكش، قبل أن تُنتخب رئيسة للمجلس، لتصبح أول امرأة تتولى “عمودية” المدينة، وهي المسؤولية الذي شغلته إلى واستمرت في رئاسة المجلس إلى غاية 2015.
التجربة السياسية لـ”إبنة الباشا” لم تتوقف عند الوظيفة الجماعية، وإنما انتقلت إلى القبة التشريعية، حينما انتخبت نائبة برلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة المدينة، سيدي يوسف بن علي، في انتخابات نونبر 2011.
من البرلمان إلى الأجهزة التقريرية لـ”البام”
شكل دخول المنصوري إلى البرلمان محطة بارزة في مشوارها السياسي؛ حيث انتقلت من المسؤولية المحلية بجماعة مراكش إلى التمثيلية النيابية بمجلس النواب، لتقترب بشكل أكبر إلى المراكز العليا لحزب “الجرار” ويزداد ظهورها في محطات مهمة في مسار “البام”.
وعند انعقاد المؤتمر الوطني الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة، في يناير 2016 ببوزنيقة، انتُخبت المنصوري رئيسة للمجلس الوطني للحزب، وهو أحد أبرز أجهزة “البام” التنظيمية والحاسمة في القرارات الكبرى للحزب وتوجهاته وتحالفاته.
وفي الفترة نفسها، واصلت قائدة “البام” حضورها البرلماني؛ فقد كانت نائبة عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي خلال الولاية التشريعية 2016-2021، وعضواً في لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج.
وقد شكَّل انتخاب المنصوري رئيسة لـ”برلمان البام” محطة مهمة في صعودها داخل الهرم التنظيمي للحزب، بتوليها رئاسة أحد الأجهزة الأساسية للحزب؛ خصوصاً أن رئاسة المنصوري للمجلس الوطني جاءت في مرحلة عرف فيها الحزب تغييرات في القيادة وصراعات داخله وصلت حد تبادل اتهامات
وفي المؤتمر الوطني الرابع المنعقد بالجديدة بين 7 و9 فبراير 2020، أعيد انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للمجلس الوطني للحزب بعد انتخاب عبد اللطيف وهبي أميناً عاماً، لتستمر في هذا الموقع خلال المرحلة التي سبقت انتخابات 2021.
بداية الطريق نحو الحكومة
شكلت انتخابات 8 شتنبر 2021 محطة مفصلية جديدة في مسار المنصوري، فبالإضافة إلى حفاظها على مقعدها البرلماني عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات الجماعية في مراكش، قبل أن يفضي تحالفه مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى إسناد رئاسة مجلس الجماعة إلى حزب “البام”.
وفي 17 شتنبر 2021، انتُخبت “ابنة الباشا” مرة ثانية رئيسة لمجلس جماعة مراكش، بحصولها على 79 صوتاً، لتعود إلى العمودية بعد ست سنوات من مغادرتها المنصب.
ومن إيجابيات انتخابات 2021 على المنصوري، أنها لم تفتح أمامها باب العودة إلى تدبير مراكش فقط، بل نقلتها أيضاً إلى الحكومة. ففي 7 أكتوبر من السنة نفسها، عُينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في “حكومة أخنوش”. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت تجمع بين مسؤولية حكومية وقيادة مجلس مدينة مراكش، إلى جانب موقعها القيادي داخل “البام”.
وهكذا، انتقلت المنصوري خلال سنوات قليلة من موقع قيادية حزبية ورئيسة مجلس ومدينة وبرلمانية إلى واحدة من الوجوه الحكومية البارزة داخل حزب مشارك في الأغلبية.
من رئاسة برلمان “البام” إلى قيادو الحزب
بعد مسار سياسي متدرج، والانتقال بين المسؤولية الجماعية بمراكش والمسؤولية النيابية بالبرلمان بالعاصمة الرباط، شكل المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد ببوزنيقة في فبراير 2024، المحطة التنظيمية الأبرز في مسار المنصوري السياسي والحزبي، فخلاله جرى تعديل النظام الأساسي للحزب بما سمح باعتماد قيادة جماعية للأمانة العامة، قبل أن ينتخب المؤتمر قيادة ثلاثية ضمت فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي. واختيرت المنصوري منسقة وطنية للقيادة الجماعية.
ومنذ ذلك فبراير 2024، أصبح ظهور المنصوري في واجهة حزب الأصالة والمعاصرة مقترناً الاجتماعات التنظيمية واللقاءات مع المنتخبين، وأصبحت تتولى تنسيق القيادة الجماعية وتمثيل الحزب في عدد من المحطات السياسية، بالإضافة إلى قيادتها اجتماعات الحزب التنظيمية، خصوصاً لجتماعات المكتب السياسي، بصفتها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية.
انتخابات 2026.. المنصوري رئيسة للحكومة
دخلت المنصوري انتخابات 2026 وهي تحمل تجربة تجمع بين العمل المحلي والبرلماني والحكومي والحزبي، وبعد اقتراع 23 شتنبر، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً، وفق النتائج النهائية المعلنة، لتصبح في مقدمة المشهد السياسي خلال المرحلة التي أعقبت الانتخابات، والمرشحة الأقوى لتولي رئاسة الحكومة بعد التعيين الملكي.
وقد تميز حضور المنصوري في الساحة السياسية خلال فترة الانتخابات، خاصة مرحلة الحملة الانتخابية، بخطاب سياسي قوي لإقناع الناخبين للتصويت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة والإيمان بـ”المشروع المجتمعي للبام”، إلى جانب توجيه انتقادات قوية لحليفها في الحكومة، التجمع الوطني للأحرار، بتمسكها بشعار الحزب في الانتخابات: “تغيير المسار”؛ وذلك حتى قبل أن تعلم أنها ستكون من ستغير مسار السياسة في المغرب بتعيينها أول رئيسة للحكومة المغربية، في سابقة تاريخية وسياسية مغربية.





