بورتريه

أسامة باريك.. من كاميرا توثّق الهشاشة إلى مسؤولية الترافع البرلماني

أسامة باريك.. من كاميرا توثّق الهشاشة إلى مسؤولية الترافع البرلماني

لم يكن اسم “أسامة باريك” الذي اشتهر به عبد العزيز باريك سوى نتيجة لالتباس في مكان عمله، حين كان زملاؤه يخلطون بينه وبين شخص آخر يحمل الاسم نفسه، لكن الاسم الذي بدأ صدفة، سرعان ما تحول إلى علامة ارتبطت بمقاطع الفيديو التي ينقل من خلالها مشاكل سكان المناطق الجبلية بإقليم ميدلت، قبل أن ينتقل من خلف كاميرا الهاتف إلى مقعد في مجلس النواب.

ومع مرور الوقت، تحول الاسم إلى علامة ارتبطت بمقاطع الفيديو التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ينقل من خلالها مشاكل سكان المناطق الجبلية بإقليم ميدلت، قبل أن يفتح له حضوره الرقمي باب الترشح للانتخابات التشريعية والفوز بمقعد في مجلس النواب.

ولد باريك سنة 1998 بقصر أسنتات، التابع لجماعة بوزمو بإقليم ميدلت، ونشأ في وسط جبلي، حيث تشكلت تجربته الأولى مع الواقع اليومي للسكان، قبل أن تتحول قضايا المنطقة إلى محور أساسي في المحتوى الذي يقدمه عبر منصاته الرقمية.

لم يكن مساره الدراسي منفصلا عن الإكراهات المادية التي واجهها، فقبل الالتحاق بالجامعة، وجد نفسه أمام ضرورة اتخاذ قرار سريع بشأن الشعبة التي سيتابع فيها دراسته، في ظل محدودية التوجيه الدراسي ورغبته في تقليص تكاليف الإقامة بمدينة مكناس والعودة إلى قريته في أقرب وقت، بدل انتظار التسجيل في شعبة بعينها.

التحق باريك بجامعة مكناس لمتابعة دراسته في الجغرافيا، مستفيدا من المنحة الجامعية التي ساعدته على مواصلة مساره الأكاديمي، ولم تقتصر تجربته الجامعية على التحصيل الدراسي، بل شكلت أيضا محطة للاحتكاك بقضايا اجتماعية وسياسية واكتساب خبرة في العمل النضالي والترافع عن المطالب، وهي تجربة ستتقاطع لاحقا مع حضوره في الفضاء العام.

بعد الجامعة، اشتغل باريك في مجال تركيب تجهيزات شبكات الإنترنت، وهي المرحلة التي ارتبط بها الاسم الذي سيشتهر به لاحقا، غير أن حضوره لم يظل محصورا في محيطه المهني، إذ اتجه إلى استخدام هاتفه المحمول لتصوير مقاطع فيديو تنقل مشكلات السكان وانشغالاتهم اليومية، واضعا قضايا منطقته أمام جمهور أوسع من حدودها الجغرافية.

ومع توالي المقاطع والمنشورات، اتسعت دائرة متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت صفحاته إلى فضاء لعرض مطالب محلية وتسليط الضوء على قضايا سكان المناطق الجبلية، حيث بلغ عدد متابعيه نحو مليون و300 ألف على فيسبوك و950 ألفا على يوتيوب، وهو ما يعكس حجم الحضور الرقمي الذي راكمه خلال السنوات الماضية.

ومع هذا الحضور، انتقل باريك من نقل مطالب السكان عبر كاميرا الهاتف إلى خوض تجربة سياسية مباشرة، ففي الانتخابات التشريعية التي جرت في شتنبر 2026، ترشح على رأس لائحة حزب الوحدة والديمقراطية بدائرة ميدلت، معتمدا في حملته على حضوره الميداني والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مشاركة متطوعين شباب.

وانتهى المسار بفوزه بمقعد في مجلس النواب، لينتقل من موقع صانع محتوى يوثق مشكلات المنطقة وينقل انشغالات سكانها إلى موقع النائب البرلماني، حيث يصبح الترافع عن هذه القضايا مرتبطا بآليات العمل داخل المؤسسة التشريعية.

ويضع هذا الانتقال باريك أمام تجربة مختلفة عن تلك التي خاضها خلف شاشة الهاتف، فالمطالب التي كان ينقلها في مقاطع قصيرة باتت اليوم أمامه في سياق مؤسساتي، بما يفرض عليه تحويلها إلى ملفات وأسئلة ومبادرات برلمانية، والاستمرار في نقل انشغالات سكان المنطقة من فضاء التواصل الرقمي إلى فضاء الترافع المؤسساتي.

وبين قصر أسنتات ومدرجات الجامعة، والعمل في تركيب تجهيزات الإنترنت، ثم صناعة المحتوى والاحتكاك المباشر بالسكان، تشكل مسار باريك على مراحل متتالية، انتهت به من حمل الهاتف لتوثيق قضايا منطقته إلى حمل صفة نائب برلماني، في تجربة تختبر قدرته على نقل المطالب التي صنعت حضوره الرقمي إلى داخل المؤسسة التشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News