بورتريه | سباق 23 شتنبر

لطيفة الشريف.. إتّحادية تسعى لانتصار ثانٍ على السرطان عبر انتخابات 2026

لطيفة الشريف.. إتّحادية تسعى لانتصار ثانٍ على السرطان عبر انتخابات 2026

في وقتٍ تفضل العديد من المرّشحات دفء اللوائح الجهوية، بغية الاستفادة من “الكوطا النسائية” التي تُسهل عليهن نسبياً السبيل إلى مجلس النواب، فضّلت لطيفة الشريف، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنافسة ضمن دائرة محليّة تُعتبر من “دوائر الموت”، يتعلق الأمر بدائرة الدار البيضاء – أنفا، والتي ستضعها في مواجهة منافسين ومنافسات من العيار الثقيل، في سعيها لمواصلة معركتها البرلمانية ضد داء السرطان، ونقل أصوات آلاف المغاربة المُعانين في صمت من مرض تغلّبت عليه في ما مضى.

لطيفة الشريف برلمانية مغربية عن الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، فازت بمقعدها الحالي في انتخابات 2021 عن الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة الشرق، كما يتميز مسارها السياسي بالتركيز القوي على قضايا الحماية الاجتماعية، حقوق المرأة، وإصلاح منظومة الصحة.

وشغلت القيادية اليسارية عدة مهام وعضويات برلمانية، حيث تواجدت ضمن لجنة القطاعات الاجتماعية، وهي لجنة تُعنى بملفات الصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، كما اشتغلت ضمن مجموعة العمل الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة.

وأوضحت الشريف، في تصريح لجريدة “مدار21″، أنها اختارت دائرة “الدار البيضاء-أنفا” لعدة أسباب؛ “أنا أقيم في هذه المنطقة منذ عام 1978، كما أن واحدًا من أكبر المستشفيات الجامعية في بلادنا يقع ضمن نطاقها، وأرغب في المساهمة في تحسين وضعه”.

وليست الإشارة إلى المستشفى الجامعي الواقع بالمنطقة من قبيل الصدفة، بل تُعبر عن واحد من أكبر انشغالاتها، والتي عبرت عنها خلال الولاية التشريعية الحالية، حين ألقت كلمة قوية داخل مجلس النواب بخصوص مُعاناة مرضى السرطان. فهي مؤسِّسة ورئيسة جمعية ‘أصدقاء الشريط الوردي’ ورئيسة ‘التحالف المغربي لجمعيات مرضى السرطان’؛ مما يتيح لها التواجد فعليًا في الميدان وإلى جانب المرضى.

وإذا كانت لطيفة الشريف قد ناضلت في البرلمان طوال السنوات الخمس الماضية من أجل حقوق المرضى في المغرب، فذلك لأنها عانت شخصياً من مرض السرطان، و”حالفها الحظ في التعافي منه” على حظ تعبيرها؛ مضيفة: “إنني أرى مغاربة يموتون يوميًا بسبب نقص الإمكانيات المادية أو سوء التدبير في مسار العلاج داخل مراكز علاج السرطان”.

وسعت الشريف للحصول على موافقة لإجراء مهمة استطلاعية حول مراكز علاج الأورام في عام 2022، إلا أن هذه المهمة لم تقبل إلا قبل ثلاثة أشهر فقط من اختتام الولاية التشريعية الحادية عشرة.

طرحت “مدار21” سؤالاً في هذا الصدد، حول تصورها لعمل حزبها، في حال قيادته للحكومة أو تدبيره حقيبة الصحة، من أجل التخفيف من معاناة هذه الفئة من المغاربة والمغربيات، ودعمهم في معركتهم العسيرة ضد المرض القاتل؛ “إذا كنا في الحكومة، فإن السيناريو الأمثل بالنسبة لي يتمثل في تحقيق تغطية اجتماعية شاملة (بنسبة 100%)، وتفعيل الحق في التأمين الصحي الإجباري بعد شهر واحد فقط لتسريع وتيرة علاج المغاربة المصابين بأمراض مزمنة، وتوحيد بيانات المرضى في قاعدة بيانات مركزية”.

وأضافت: “كما أرغب في ضمان استمرار التغطية الصحية (عبر الزوج) للنساء اللواتي يقع الطلاق بينهن وبين أزواجهن وهن في مرحلة تلقي العلاج، فضًلا عن مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية، لاسيما فيما يتعلق بالأدوية الباهظة الثمن؛ فكل هذه الإجراءات من شأنها أن تساعد المرضى على البقاء على قيد الحياة”.

معركة الشريف ضد السرطان وانتصارها عليه، أكسباها جرأة على مواجهة التحديات، وهي واحدة من عدة نساء سيجربن حظهن في دائرة تعرف بـ”دائرة الموت”، لاسيما بالنظر لحجم الأموال الضخم الذي يتداول فيها، عوض الاكتفاء بدائرة جهوية هادئة؛ “هذا الأمر لا يخيفني؛ فقد واجهُت مرض السرطان ولم أخَشه. أما القوائم الجهوية فقد نشئت بهدف اكتساب الخبرة والتحضير للانتقال لاحقًا إلى الدوائر المحلية”.

الدائرة تعرف كذلك منافسة رجالية محتدمة، في وقت يعتبر مراقبون أن النوع الاجتماعي للمرشح يلعب دوراً في حظوظه للظفر بمقعد برلماني عبر دائرة محلية، وذلك بغض النظر أحياناً عن حزبه وبرنامجه… لكن الشريف ترى أن “النساء النزيهات تتمتعن بفرص كبيرة؛ ففي ضوء ما شهدناه خلال السنوات الأخيرة، أثبتت النساء أنهن جادات ومجتهدات في العمل. ولدينا ناخبون يصوتون للأحزاب، وآخرون يصوتون للأشخاص، وفئة أخرى من الناخبين… الذين يلزم عليهم التفكير جيدًا في 23 سبتمبر، فإذا أردنا مغربًا يسير بسرعة واحدة، فعلينا التصويت لأشخاص ملتزمين ومسؤولين ونزهاء؛ إذ يمكن ليوم واحد من التصويت أن يقودنا إلى خمس سنوات من المعاناة “.

ومع ذلك، تعتقد القيادية اليسارية أن معركة المرأة لانتزاع مجموعة من الحقوق ما تزال مستمرة؛ “تحتاج النساء، قبل كل شيء، إلى قوانين تحميهن في مجال العمل، وتضمن المساواة في الأجور، وما إلى ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News