مجتمع

نواب يحذرون من تحويل المغرب لسوق “خردة دوائية”

رسم تقرير برلماني، اطلعت “مدار 21” على تفاصيله، صورة قاتمة عن واقع صناعة وتوزيع ومراقبة الأدوية بالمغرب، واقفا على اختلالات وتناقضات صارخة في تدبير وصول الدواء إلى المواطنين قد تؤدي في حال استفحالها إلى تحويل البلاد إلى سوق “للخردة الدوائية”.

وسجل التقرير، الذي  أعدته المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول “عمل مديرية الأدوية ووضعها المالي والإداري وعلاقتها بشركات صناعة الأدوية ومدى احترامها لبنود القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة”، ارتفاعا مبالغا فيه في أثمنة عدد من الأدوية التي يستهلكها المغاربة مقارنة بدول أخرى لها نفس الدخل، مع إقدام مديرية الأدوية على منح تراخيص لمختبرات “شبح”.

ووصف تقرير اللجنة البرلمانية، الذي حصلت عليه “مدار21″، النظام المعلوماتي للمديرية، بـ “غير الصادق وغير الشفاف بالنسبة للمواطنين والمتدخلين في الصناعة الدوائية ويخلق صعوبة في الوصول إلى المعلومة”، متسائلة عن مدى “قدرة هذا النظام المعلوماتي على تكريس الشفافية؟”

واعتبر برلمانيو اللجنة أن الأدوية التي يستهلكها المغاربة مرتفعة السعر بالمقارنة بدول أخرى لها نفس الدخل الفردي، مشددين على أن تجاوز هذه المعضلة يستدعي ضرورة “تشجيع الدواء الجنيس والصناعة الدوائية المحلية، وأن الأمن الصحي يكمن ويرتكز على قدرة بلادنا على تصنيع الأدوية وعلى تحقيق الاكتفاء الذاتي”.

اللجنة البرلمانية، وفي تقريرها الذي أعقب لقاءات متعددة مع مسؤولي وزارة الصحة وقفت عند انقطاع العديد من الأدوية المستوردة، مسجلة أنه يسع المغرب “صنعها، خاصة الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة والأدوية المخصصة للإنعاش”.

وساءل أعضاء المهمة الاستطلاعية، مديرة مديرية الأدوية من أجل التأكد من صحتها، حول “الترخيص لمختبرات صيدلية صناعية لا تتوفر على مصنع فعلي يخضع لشروط المصنع، ويوظف اليد العاملة ويساهم في التنمية الاقتصادية ويجلب العملة الصعبة ويحسن الميزان التجاري”.

وأعرب أعضاء اللجنة البرلمانية للمسؤولين عن تخوفهم الكبير من “المختبرات الأشباح التي تستورد الدواء دون أن تراقب المديرية مصدره، “مما سيجعلنا سوقا للخردة الدوائية”، على حد تعبير النواب في تقريرهم.

التقرير استنكر أيضا، إقدام مديرية الأدوية على منح تراخيص استيراد الأدوية الجنيسة دون البحث في مصدرها ومعرفة كيف صنعت، مقابل “خنق الصناعة الدوائية المحلية للدواء الجنيس بالإجراءات، ما يكبد خزينة الدولة قرابة 55 مليار كعملة صعبة تخرج من المغرب”.

وسجل التقرير أيضا منح شهادات الإيداع لبعض الشركات دون أن تتوفر على رقم الملف وتاريخ إيداع الملف ورمز المصادقة QR”، إلى جانب”عدم إخضاع هذه التراخيص ( أي بعد مرور الاستثناء ) للمساطر والقوانين المعمول بها لحماية صحة المواطنين.

وبخصوص المستلزمات الطبية، وقف أعضاء المهمة خلال زيارهم للوحدة المعنية بمديرية الأدوية والصيدلة، على التباين الكبير بين أثمنة مواد التجميل والمكملات الغذائية والمستلزمات الطبية، وعلى عدم تحديد أثمنة هذه المواد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.