اقتصاد

“شينغن”.. تأشيرة بطعم الإهانة وهدر العملة الصعبة

“شينغن”.. تأشيرة بطعم الإهانة وهدر العملة الصعبة

“تأشيرة بطعم الإهانة”، هكذا وصف مغاربة مواقع التواصل الاجتماعي نفقات “فيزا شينغن” بعدما كشفت تقارير أن السياحة في أوروبا تكلف المغاربة مليار درهم سنوياً؛ ليُضاف هذا المعطى إلى سلسلة من عوامل التذمر المستدامة في صفوف المرشحين ويثير دعوات “للرد بالمثل”.

الامتعاض الشعبي ضد هذه المعاملة المجحفة في حق من يفترض أنهم سياح سينفقون أموالهم في تنمية الدورة الاقتصادية الأوروبية، ويستحقون مقابل ذلك معاملة محترمة على الأقل، وصل صداه إلى البرلمان، حيث توجه النائب مصطفى إبراهيمي، بسؤال كتابي لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول الموضوع.

وأشار السؤال إلى أن مصاريف تأشيرة “شينغن” كلفت خلال سنة 2024 ما مجموعه 100 مليار سنتيم وبلغت نسبة رفض التأشيرة 20%، “أي أن المواطن المغربي تكبد إنفاق كل المصاريف دون الحصول على التأشيرة”. مبرزاً أن هذا الوضع يعني أن “الدولة المغربية ضاعت مع الاتحاد الأوروبي لوحده في 20 مليار درهم؛ ناهيك عن كون دول أخرى لا تكلف نفسها حتى عناء تبرير رفض منح التأشيرة”.

من جانبه، أوضح الخبير في السياسات العمومية، ناصر عرجي، أن مليار درهم تتبخر كل سنة في ما يشبه “ضريبة غير مرئية” يدفعها المغاربة للسفر إلى أوروبا.

وفي التفاصيل، أبرز الخبير أنه في عام 2025 وحده، بلغت تكلفة طلب تأشيرة شنغن بالنسبة للمواطن المغربي الواحد نحو 1000 درهم التكاليف الرسمية، علاوة على رسوم الخدمات الخاصة التي تكلف حوالي 275 درهمًا في المتوسط، مع التأمين والملف اللذين يكلفان نحو 165 درهمًا.

وهو ما يعني أن المرشح المغربي الواحد لنيل التأشيرة الأوروبية يتكبد حوالي 1.400 درهم، وفي حال الرفض (نحو 20% من الحالات)، تضيع هذه الرسوم بالكامل.

وأوضح عرجي أنه نتيجة لذلك أنفق المغاربة في سنة 2024 ما يقارب مليار درهم على تأشيرات شنغن، من بينها أكثر من 200 مليون درهم ضاعت هباءً منثوراً، وهو ما يعد استنزافاً للعملة الصعبة، حتى قبل الذهاب في السفر.

ولفت الخبير إلى أن ممارسات أخرى ممارسة مثيرة للإحباط تواكب كل ذلك؛ على غرار منح السلطات الأوروبية المكلفة تأشيرات قصيرة المدة أحيانًا لا تتجاوز مدة الإقامة، وهو ما يُضطر المغاربة إلى تكرار الإجراءات المكلفة وغير المضمونة باستمرار، والتي يُنظر إليها كإجراءات تعسفية.

هذه المعطيات وغيرها دفعت العديدين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المطالبة برد المعاملة بالمثل، وفرض تأشيرات عسيرة على مواطني البلدان التي تكبد المغاربة هذا النوع من الإجراءات والخسائر.

من جانبه رأى عرجي أن المسألة “ليست في الطعن في سيادة الدول الأوروبية، بل في مساءلة سيادتنا الاقتصادية نحن”؛ مقترِحاً أن يقتضي المغرب بتركيا، ويعتمد مساهمة في السياحة المستدامة؛ “لا يتعلق الأمر بتأشيرة، بل إجراء دخول رمزي بمقابل مالي، يطبَّق على الجنسيات المعفاة (وخاصة الأوروبية)؛ بضع عشرات من اليوروهات عن كل مسافر، يتم تحصيلها إلكترونيًا أو عند الوصول”.

وأوضح أن الأمر يتعلق بفعل “سيادي براغماتي”، عبارة عن مبلغ لن يثني ملايين السياح الذين يزورون المغرب كل سنة، لكنه قد يدر موارد مهمة لإعادة التوازن أمام “الضريبة غير المرئية” التي يدفعها المغاربة، ويعد استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل السياحة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News