كاوتشينسكي: على بريطانيا الاعتراف بمغربية الصحراء وعلينا دعوة الرباط للانضمام لـ”الناتو”

أكد دانيال كاوتشينسكي، النائب البرلماني السابق في مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين، والذي كان أحد أبرز وجوه حملة النواب البرلمانيين الداعين لاعتراف حكومة بلادهم بمغربية الصحراء، أن الداعمين لانتزاع الاعتراف البريطاني “لن يستسلموا إلى حين حدوث ذلك”، وذلك رغم التغييرات التي شهدتها البلاد بعد عودة حزب العمال إلى السلطة.
وكشف كاوتشينسكي، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن عددا من الشركات البريطانية ترغب في الاستثمار بالصحراء المغربية، مؤكدا أن عدم إعلان حكومة بلاده دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، أسوة بعدد من الدول وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا، سيفوت على بلاده الكثير، وسيعرض العلاقات بين البلدين للأذى، على حد تعبيره.
نص الحوار كاملا:
في الرابع من أكتوبر الجاري، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمها في طعنين تقدم بهما مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، لاستئناف حكم سابق متعلق بإلغاء اتفاقيتين؛ واحدة تخص الصيد البحري والأخرى الفلاحة مع المغرب، بدعوى أنهما تشملان إقليم الصحراء. ما هو تعليقك على هذا القرار؟ وهل توافق من يشير إليه بأنه “ابتزاز” ضد المغرب؟
الاتحاد الأوروبي هيئة “حمائية” تسعى لتقييد الوصول إلى أسواقها من دول مثل المغرب، والحكم الأخير من المحكمة الأوروبية هو مثال آخر على ذلك.
لا شك أن المغرب يتوفر على زراعة ممتازة يمكن تصديرها عبر قارتنا، لكن البيروقراطيين الأوروبيين يحاولون حماية السوق الداخلية من المنافسة الخارجية لحماية المزارعين الإسبان غير الكفوئين، ولذلك يفرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات المغربية.
وحالياً، وبعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي، نحن أحرار أخيراً في تحديد تعريفاتنا، وقد دعوت لسنوات إلى بدء خفض هذه التعريفات لصالح المزارعين المغاربة، مما سيمكننا من الاستفادة من المنتجات عالية الجودة من المغرب وبالتالي جلب مزيد من المنافسة المفيدة إلى سوقنا الداخلية.
يجب على المغرب أن يحكم على الدول، ليس فقط من خلال كلماتها، ولكن من خلال أفعالها، ويجب أن يتضح الآن للرباط أن العلاقة التي يحاول الاتحاد الأوروبي إنشاءها ليست عادلة وتمييزية ضد المنتجات المغربية بينما يحاول منح منتجاته أقصى وصول إلى السوق المغربي.
وبالتأكيد، سنسعى في بريطانيا إلى جدول أعمال بديل يعتمد على التجارة الحرة والتعريفات المنخفضة.
من وجهة نظرك، ما المجالات التي يمكن أن تعزز التعاون والشراكة بين المغرب وبريطانيا؟
أرغب حقا في رؤية استثمارات بريطانية أكبر في الصحراء المغربية، وهي منطقة تحمل فرصاً هائلة في مجالات السياحة والطاقة والزراعة.
وحالياً، أنا في مناقشات مع شركات بريطانية ترغب في استثمار مئات الملايين من الدولارات في المنطقة لكنها تواجه عقبات بسبب رفض وزارة الخارجية البريطانية الاعتراف بمغربية الصحراء، وسأبدأ حملة مع نواب آخرين وصحافيين وخبراء في الاتصالات الاستراتيجية لجعل حكومتنا تغير رأيها وتتبع حلفاءنا الرئيسيين في دعم سيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية.
وجواباً عن سؤالك، إحدى مجالات التعاون الإضافي هي التعاون الدفاعي والعسكري. أود أن أرى بريطانيا تحاول تأمين مرفق بحري في الداخلة، وأعتقد أننا يجب أن ندعو المغرب للانضمام إلى الناتو، إذ إن هذا البلد حاسم لقيمنا الغربية المشتركة، فهو حليف موثوق به ويجب أن يكون لدينا مستوى أعلى من الانخراط والدعم العسكري معه.
عبرت شركات بريطانية عن رغبتها في التعاون مع المغرب في مشاريع كأس العالم 2030. كيف ترى ذلك؟
أدعم وأشجع الشركات البريطانية على التعاون مع نظيراتها المغربية في كأس العالم 2030 قدر الإمكان. وعبر جريدتكم أهنئ المغرب على الظفر بتنظيم هذا الحدث الكروي الأبرز والأهم في العالم.
وقد شاهدنا أداء المنتخب المغربي الرائع في كأس العالم بقطر، وأنا متأكد أن الشعب المغربي فخور جداً بفريقه، وقد جلب ذلك اهتماماً كبيراً وتركيزاً على المملكة.
برأيك، ما الذي يمنع بريطانيا من الإعلان عن ذلك، مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة؟
أرجو وأتوقع أن تكون بريطانيا قريبة من الاعتراف بالصحراء المغربية جزءا لا يتجزأ من المملكة المغربية.
في وقت سابق، ساعدت في إطلاق وقيادة حملة لإقناع الحكومة المحافظة السابقة بالإعتراف بمغربية الصحراء، ورغم عدم تحقيق هدفنا إلى حدود الساعة، نحن عازمون على مواصلة هذه الحملة الآن مع الحكومة العمالية الجديدة.
لدينا العديد من الحلفاء في البرلمان البريطاني الذين يؤمنون مثلي بأن هذا الاعتراف بمغربية الصحراء ضروري لضمان نجاعة شراكتنا مع المغرب، فجميع حلفائنا الرئيسيين مثل أمريكا وإسبانيا وفرنسا وهولندا فهموا أهمية ذلك، ولن نستسلم في بريطانيا حتى تتبع حكوماتنا نهجهم وتفهم أيضا.
صدقا، أؤمن أن علاقتنا مع الرباط ستتعرض للأذى إذا لم يتم الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، ولهذا السبب نريد من وسائل الإعلام، التلفزيون والإذاعة، أن تدعمنا وتبرز وتشدد على أن ذلك أولوية بالنسبة للحكومة، وكذلك محاسبتها إن لم تفعل.
لم تقدم وزارة الخارجية أي تفسير منطقي ومعقول لرفضها الاعتراف بمغربية الصحراء، وفي الواقع، تم دحض تفسيراتها من قبل بعض أكاديميي القانون الدولي الأكثر خبرة في جامعة كامبريدج ومؤسسات أخرى، وأؤكد أننا سنواصل تحدي تفسيراتهم الهزيلة حتى يتغير الوضع.
كيف ترى جهود المغرب الدبلوماسية في هذا الصدد؟
أود أن أحيي السفير المغربي، حكيم حجوبي، الذي يعتبر سفيرا استثنائيا ويعمل بجد لضمان الحصول على هذا الاعتراف من بريطانيا. فهو يقوم بتنظيم زيارات لنواب بريطانيين إلى الداخلة وأجزاء أخرى من الصحراء المغربية، وقد حضر مناقشات في البرلمان حول هذه القضية. أحييه وفريقه الذين يمثلون بلدكم بشكل جيد.
لقد زرت المغرب سابقاً، ما انطباعاتك عنه وعن الشعب المغربي؟
زرت 17 دولة عربية، وبالنسبة لي، يتمتع المغرب بأفضل تركيبة من الديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق المرأة وحرية الصحافة.
المغرب بلد ملهم حقاً ويجب أن نتعاون معه بشكل أوثق. الشعب المغربي ودود ولطيف ومضياف، وثقافتكم وتاريخكم مذهلان ويمكننا أن نتعلم الكثير منكم.