حوارات | فن

هشام الجباري لـ”مدار21″: ليست كل الانتقادات الموجهة للأعمال الكوميدية سليمة

شرع المخرج المغربي هشام الجباري قبل أيام، في تصوير مشاهد عمله الجديد المعنون بـ”التيساع في الخاطر”، الذي يحمل طابعا كوميديا واجتماعيا، وهو من إنتاج القناة الأولى.

وفي هذا السياق، جريدة مدار21 التقت بالمخرج هشام الجباري من أجل تقريب قرائها الأوفياء من هذا العمل. وفيما يلي نص الحوار:

حدثنا عن السيتكوم الجديد “التيساع في الخاطر”؟

سيتكوم “التيساع في الخاطر” عمل جديد من إنتاج قناة الأولى، ويشكل بالنسبة لي نقطة الرجوع للسيتكوم بعد 11 سنة مرت على آخر عمل كوميدي “دار الورثة” للمنتجة فاطنة بنكيران، الأمر الذي دفعني إلى التفكير من جديد في إعادة الاشتغال على هذا النوع.

ما المواضيع التي يتناولها السيتكوم؟

تدور أحداث السلسلة حول عائلتين اجتمعتا في المنزل نفسه للتحضير لمناسبة زفاف، إلا أن المشاكل تشوب علاقتهما، ومن ثم تقع كل شخصية في حيرة بين أن تختار مصلحتها الفردية وبين نضالها من أجل مصلحة العائلة بأكملها، والسيتكوم يهدف إلى إبراز أهمية العائلة ودورها في حياتنا، خاصة بعد ظروف جائحة كورونا.

ما الذي دفعك إلى إعادة الاشتغال على السيتكوم بعد انقطاع لسنوات؟

علاقتي بالسيتكوم وطيدة، ربما لم أشتغل على هذا الجنس لسنوات، واشتغلت على أجناس درامية أخرى، لكن السيتكوم يرتبط ببدايتي، حيث إنني اشتغلت في عدد كبير من السيتكومات من بينها “دار الورثة” بجزئيه الأول والثاني، و”راس المحاين”، و”بنت الناس”، وسيتكوم آخر بالأمازيغية وبعضها خارج المغرب في دول أخرى، بالإضافة إلى أنني أشتغل على المسرح الكوميدي، وبذلك لدي ارتباط محكم بالسيتكوم، وعدد لا يستاهن به من الأعمال الكوميدية.

ما الفرق بين كوميديا الأمس واليوم؟

الكوميديا تتغير عبر الزمن، فالكوميدية التي أضحكت الجمهور في “دار الورثة” قبل 11 سنة ليست نفسها التي سنعيد طرحها الآن، فالكوميديا تتطور وتعرف صعوبات أكبر مما كانت عليه من قبل، ومن الصعب أن يضحك الجمهور على مشاهد ذاتها أضحكته منذ سنوات.

ما معايير اختيار الوجوه الشابة؟

قمنا بكاستينغ كبير لاختيار عدد من الوجوه الشابة، إذ إنني دائما ما أحاول أن أنتقي الممثلين بعناية، سواء نجوم الشاشة والمسرح، أو الكوميديا، أو حتى الذين سيخوضون أول تجربة، لإظهار مهاراتهم، وإبراز الوجوه الشابة وإشراكهم في الأعمال التلفزية، خاصة وأننا في سيتكوم “التيساع في الخاطر” نتحدث عن العائلة التي تتكون من مختلف الأعمار من أطفال ومراهقين وشباب.

هل سيتم عرض السيتكوم في رمضان المقبل؟

القناة الأولى هي الجهة المنتجة للعمل والتي من حقها أن تقرر وقت عرضه، غير أنني أجد بأنه لم يعد هناك اشكال في وقت العرض، كون الجمهور مستعد لمشاهدة الأعمال التلفزيونية على طول السنة والدليل هو بعض الأعمال التي عرضت خار ج رمضان ولقيت اقبالا واسعا، سواء على القناة الأولى أو باقي القنوات، وأجد أن العرض خارج رمضان مهم أيضا لأن المشاهد في حاجة إلى مواد ترفيهة كوميدية.

ما الأصعب صناعة عمل كوميدي أو درامي؟

كل عمل يحمل صعوبات إنما أظن أن الكوميديا أصعب في الوقت الحالي، لأن المتلقي عندما يشاهد عملا دراميا ينساق وراء القصة والشخصيات، على عكس الأعمال الكوميدية التي يبحث فيها عن الكوميديا، ويكون صناع المحتوى بذلك أمام خيارين إما اعتماد السكيتشات، وهذا ربما أسهل من صناعة عمل يحتوي على قصة كوميدية، لذلك نجد في العالم بأكمله قلة في انتاج الأعمال من نوع السيتكوم إلى أنها تمتلك قاعدة جماهيرية وتنجح رغم الانتقادات التي توجه لها.

كيف تفسر الانتقادات الموجهة للأعمال الكوميدية المغربية؟

الانتقادات تتوجه للأعمال الرمضانية بصفة عامة وللأعمال الكوميدية بشكل خاص، لكن ليست كل الانتقادات سليمة، لأن جزءا كبيرا منها فيه نوع من العدوانية والفوضى في الانتقاد، وكثير من الأحيان نسمع عددا من التعليقات من قبيل “حامض” دون أن يشاهد المنتقد العمل أو يتمعن فيه. لابد وأن يفهم كل شخص طبيعة العمل والهدف منه ورسالته، لأن كل عمل يحمل روحا بسلبياته وإيجابياته، وأيضا عليه أن يقدر مجهودات صناعه من كتاب ومؤلفين ومخرجين، إذ أحيانا المشهد الواحد يتطلب منا نصف يوم من التصوير، وهذا يدل على عدم الاستهانة والرغبة في إنتاج عمل جيد.

وهل هذا يعني أن كل الأعمال الكوميدية المغربية في المستوى؟

لا!.. طبعا لا أنفي أن هناك عدد من الأعمال غير الجيدة، وثمة انتقادات صحية، كون الجمهور يرغب في مشاهدة أعمال في مستوى تطلعاته. ومع تعدد القنوات والمنصات أصبح بإمكان كل شخص أن يختار ما يعجبه، ومثلما قلت سابقا، الأعمال الكوميدية هي الأكثر انتقادا، لأن المشاهد ينصب بحثه فقط عن الكوميديا في العمل، ويغفل عن أن صناع الأعمال التلفزية مقيدون ومحصورون، والدليل على ءلك، في رمضان الماضي شن عدد من المهنيين هجوما على سلسلة “قهوة نص نص” ووصلت القضية إلى المحاكم، رغم أن العمل لم يسئ بأي شكل من الأشكال للمهنيين.

ما مقومات نجاح السيتكوم؟

ليس هناك وصفة معينة لنجاح أي عمل، وإنما الوقت هو الفيصل في نجاح أي سيتكوم، خصوصا أن الأعمال الكوميدية تتطلب وقتا كبيرا في الكتابة والتدريب والإنجاز، لأن الكوميديا تتغير بشكل مستمر، لذلك أجد في المسرح الكوميدي أفضل تجربة لأنه يقدم الكوميديا في حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *