بنعبد الله: كلما عزز المغرب مواقفه بملف الصحراء تزداد مؤامرات الجزائر وأعداء وحدتنا الترابية

قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية، إن الجزائر ستستمر في معاكسة المغرب طالما أن هناك نظام يعتمد على العسكر، مطالبا باعتماد المغرب على إمكانياته ومن خلال ذلك فرض تحول المواقف الدولية من أجل الطي النهائي لنزاع الصحراء المفتعل في السنوات القليلة المقبلة.
واعتبر بنعبد الله أن أسباب نجاح مقترح الحكم الذاتي ليس وجاهته فقط ولا الحملة الدبلوماسية التي تمت لإنجاحه، بل كذلك بسبب الطفرة الإصلاحية التي شهدها المغرب على جميع المستويات والتي تهدف إلى توسيع الفضاء الديمقراطي وتوسيع الحريات والإصلاحات الاقتصادية والاهتمام بالشأن الاجتماعي، وهو ما يؤكد أن المملكة كانت تعيش تحولا حقيقيا.
وسجل بنعبد الله في مداخلة له في ندوة بعنوان “آفاق الطي النهائي لملف الصحراء المغربية” أمس الثلاثاء، أن التفات عدد من الدول للمقترح كان بسبب أن المملكة تنفرد في محيطها بديمقراطيتها الناشئة وإصلاحاتها المتنوعة “وبالتالي هذه دولة في محيط إفريقي وعربي نعرف كيف هو، تستحق أن يتم دعمها ومساندتها”.
كما أكد أن قرار العودة للاتحاد الإفريقي صب في مصلحة المغرب ومكنه من ّأن يكون حاضرا على كافة المستويات وخاصة الإفريقية منها، مضيفا في نفس السياق: “اليوم المغرب يحتل المواقع ويطور علاقات متينة مع عدد من الدول الإفريقية. فرغم أن الاتحاد ليس المخصص لحل هذه المسألة، بحيث أن ذلك مخول للأمم المتحدة، ولكن على أي حال تطرح القضية بشكل أو بآخر، ووجود المملكة يمنع من تمرير أي مواقف عدائية لها”.
ولفت الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية، أن 100 دولة باتت اليوم تعترف بمغربية الصحراء أو بالحكم الذاتي كحل وحيد في إطار السيادة المغربية، كما فتحت العشرات من الدول قنصليات بكل من العيون أو الداخلة، ومن بينها دول عظمى عرف موقفها تحولا ملحوظا ووازنا، لعل أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وألمانيا وغيرها.
وأشار إلى أن مقررات الأمم المتحدة أصبحت قريبة من الطرح المغربي وخاصة المقرر الأخير الصادر من مجلس الأمن 2703، معتبرا أن المقاربة المغربية أضحت تعتمد على نهج دبلوماسي هجومي، انطلاقا من التأكيد على التعامل البناء مع المغرب، وهو ما كان موضوع الخطاب الملكي، بمعنى أن من يريد أن يتعامل مع المغرب، يجب أن يتعامل معه بصحرائه.
واستشهد بتدهور العلاقات مع دولة هامة (في تلميح لفرنسا)، بسبب أن المغرب يرفض غموض الموقف في ملف الصحراء، معتبرا أن هذه الاستراتيجية بدأت تعطي ثمارها، “ولكن مع ذلك على المستوى الأممي لا زال الملف مطروحا دون أن تظهر في الأفق القريب معالم حل نهائي يكرس لمغربية الصحراء”.
وتابع: “بقدر ما يحسن المغرب مواقفه بقدر ما تزداد حدود وشراسة المناورات والمؤامرات والاعتداءات من طرف أعداء الوحدة الترابية.. وبخصوص الجزائر وعلى مستوى الرأي العام الداخلي الجزائري، لاحظنا كيف أن النبرة لم تكن حاضرة في العقود الأولى تطورت بشكل شنيع، إضافة إلى مجموعة من الاستفزازات، بما في ذلك العسكرية”.
وعبر الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية، رضى الحزب على الطريقة التي تعاملت بها المملكة مع أحداث السمارة التي أدت لمقتل مواطن مغربي، وجرح ثلاثة آخرين، في خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد على ضرورة منافشة طي النزاع بشكل نهائي لا رجعة فيه قائلا: “صحيح أن الملف فيه مبادرة وفيه دور أساسي للملك وللدببوماسية المغربية، ولكن أيضا الأحزاب المغربية تتحمل مسؤوليتها، وكما فعلنا في الماضي علينا أن نفعل اليوم، بمعنى أن نعبر في إطار الوحدة الوطنية عن تحليلاتنا وهذا ما يريد أن يقوم به التقدم والاشتراكية”
وقال إن أهم ما يعتمد عليه المغرب هو الإجماع الوطني حول قضية الصحراء، مشيرا إلى أن ذلك ورقة رابحة منذ البداية، وخاصة حين كان المغرب يعيش وضعا صعبا خلال السبعينيات (الوضعية العسكرية والسياسية والدببوماسية)، مطالبا بالحفاظ عليه لأن “الإجماع الوطني ليس تصريحا ولا تعبير عن النية، ولكن هو ممارسة مرتبطة بما نسميه تمثين الجبهة الداخلية”.
واعتبر أن قوة جبهة المغرب شرط ليكون قوة دولية وإقليمية، “وذلك سيتحقق بنفس ديمقراطي جديد كما عشناه في بداية الألفية، يهدف لتوسيع فضاء الديمقراطية وفضاء الحريات ويتيح إمكانية استنهاض الهمم وتقوية القدرات واستغلال ما عاشه المغاربة من تعبيرات استثنائية، سواء تلك المتعلقة بمشاركة المغرب في قطر أو الموجة التضامنية الهائلة بعد زلزال الحوز، وأيضا مشاركة المنتخب المغربي في النسخة القادمة من كأسي إفريقيا والعالم”.
“وهذه أمور إذا عبأنا طاقتنا، يمكن أن تحدث تحولا كبيرا، ليس على المستوى الإصلاحي ولكن على المستوى التدبيري لقضية الوحدة الترابية، وذلك سيتم عبر جيل جديد من الإصلاحات تدخل في إطارها تنمية الأقاليم الجنوبية.. ومن نقائصنا في هذه المناطق ومختلف الأقاليم المغربية، غياب التأطير السياسي الحقيقي والملتزم والمبني ليس على المصالح أو محاولة الدفاع عن مواقع الريع وهو ما علينا أن تتغلب عليه ونحاربه” يضيف بن عبد الله.





