سياسة

مصادقة حكومة المنصوري على “مالية 2027” قبل التنصيب تثير نقاش المشروعية والاختصاص

مصادقة حكومة المنصوري على “مالية 2027” قبل التنصيب تثير نقاش المشروعية والاختصاص

أثارت مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 نقاشا دستورية وقانونيا حول مشروعية مصادقة حكومة غير منصبة من طرف البرلمان على “مالية 2027″؛ وذلك ارتباطا بمضامين القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني بأعضائها، خصوصا المادة 38 التي تحدد بشكل واضح مجال تدخل الحكومة المعينة من طرف الملك والتي لم تنصب بعد من طرف البرلمان في إجراءات وقرارات على سبيل الحصر.

وبعد زوال اليوم الثلاثاء، صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك يوما واحدا فقد بعد عرض رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، للبرنامج الحكومي بمجلس النواب؛ بمعنى قبل جلستي المناقشة والتصويت على برنامج الحكومة للولاية الجديدة، الذي يجعلها منصبة من طرف البرلمان. 

وأثارت مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون المالية أسئلة دستورية وقانونية على مشروعية هذه المصادقة، في وقت لم تنصب فيه الحكومة بعد؛ فالمادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها يحصر صلاحيات الحكومة غير المنصبة في حدود قانون مضبوطة.

ويتعلق الأمر، وفق المادة 38، بإعداد البرنامج الحكومي الذي يعتزم رئيس الحكومة عرضه أمام البرلمان وإصدار قرارات تفويض لاختصاص أو الإمضاء اللازمة لضمان استمرارية المرافق العمومية وممارسة الصلاحيات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 37 إلى حين تنصيبها من قبل مجلس النواب.

وتنص الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون التنظيمي نفسه على أنه يراد بعبارة “تصريف الأمور الجارية” اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان انتظام سير المرافق العمومية.

شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، قالت أنه “إذا احتكمنا إلى المادة 37 لوحدها فإن هذا الطرح له نسبته من الصحة، أي أن مصادقة الحكومة قبل تنصيبها يظل منقوص الشرعية القانونية”.

واستدركت لموير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “تجاوز هذا اللبس نجده في ما جاءت به المادة 38 من القانون التنظيمي 065.13 التي تعطي للحكومة حق إعداد البرنامج الحكومي و مباشرة صلاحياتها حتى قبل تنصيبها”.

وشددت لموير على أن “الضرورة ‘الزمنية هي التي تفرض مباشرة الحكومة لهذه الخطوات خاصة أن هناك آجالا دستورية تهم مشروع قانون المالية يجب الالتزام بها. و عليه فإن هذه الخطوة التي قامت بها حكومة المنصوري سليمة دستوريا و قانونيا ولا يشوبها أي خرق دستوري”.

من جهته، قال الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، رشيد لزرق، إن مصادقة حكومة المنصوري على مشروع قانون المالية قبل استكمال مسطرة تنصيبها البرلماني تثير إشكالا دستوريا يتجاوز مجرد التقيد بالشروط الإجرائية للمداولة الحكومية، ليمس جوهر الاختصاص وحدود المشروعية الدستورية خلال المرحلة الفاصلة بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني.

وأفاد لزرق ، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الفصل 88 من الدستور لا يجعل من التنصيب مجرد إجراء شكلي لإضفاء الشرعية السياسية على الحكومة، وإنما يؤسس لانتقالها من وضع قانوني انتقالي محدود الاختصاص إلى وضع دستوري مكتمل الصلاحيات. 

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث ذاته أن المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 جاءت لتحدد، على سبيل الحصر، الاختصاصات التي يجوز للحكومة غير المنصبة ممارستها، بإحالتها على نظام تصريف الأمور الجارية المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 37، في حين استبعدت الفقرة الثانية من المادة نفسها المصادقة على مشاريع القوانين من نطاق تلك الأمور.

ومن ثم، يضيف المصدر ذاته أن مصادقة حكومة لم تحظ بعد بثقة مجلس النواب على مشروع قانون المالية، باعتباره الأداة التشريعية المركزية لترجمة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدولة، تثير شبهة جدية لتجاوز الاختصاص، بالنظر إلى أن التعيين الملكي، على أهميته الدستورية، لا يعفي الحكومة من استكمال شرط التنصيب البرلماني لممارسة صلاحياتها كاملة.

غير أن التحليل الفقهي لهذه النازلة، وفق المتحدث ذاته، يقتضي التمييز بين عدم المشروعية المبدئية للإجراء وإمكان تبريره استثناء بمقتضيات الضرورة الدستورية واستمرارية الدولة، مبرزا أنه إذا كان احترام الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية أمام البرلمان يمثل التزاما مؤسساتيا لا يجوز الاستهانة به، فإن هذا الالتزام لا يمكن أن يتحول، في ذاته، إلى مصدر مستقل للاختصاص، لأن قواعد الاختصاص من النظام العام، ولا يجوز التوسع في تأويلها أو استحداث استثناءات عليها خارج الضوابط الدستورية والقانونية. 

وشدد لزرق على أن مبدأ استمرارية المرافق العمومية لا ينبغي أن يتحول إلى أساس لإضفاء مشروعية مطلقة على أعمال حكومة لم تستكمل تنصيبها، وإلا أفرغ شرط الثقة البرلمانية من مضمونه الدستوري. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News