مجتمع

بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان لإدراج إلغاء الإعدام ضمن أولويات الولاية الجديدة

بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان لإدراج إلغاء الإعدام ضمن أولويات الولاية الجديدة

دعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، الحكومة الجديدة ومعها البرلمان إلى إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن الأولويات التشريعية المقبلة، والانتقال من الوقف الفعلي لتنفيذها إلى الإلغاء القانوني الصريح والتام، داعية إلى الإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبرة أن الولاية التشريعية الحالية تشكل فرصة تاريخية لاستكمال مسار إلغاء هذه العقوبة بالمغرب.

وأكدت بوعياش، خلال ندوة نظمها المجلس، اليوم الثلاثاء، بشراكة مع الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام والمرصد المغربي للسجون، وبتعاون مع الشبكات الوطنية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام تحت شعار: “عقوبة الإعدام ..حين يختبر المجتمع في إنسانيته” إحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، أن المرحلة الراهنة تضع المؤسسات التشريعية والسياسية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لاستكمال المكتسبات التي حققتها المملكة في مجال حماية الحق في الحياة، مجددة دعوتها إلى القطع النهائي مع التردد التشريعي وتكريس مقتضيات الفصل 20 من الدستور، الذي ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، وأن القانون يحمي هذا الحق.

وأوضحت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن النداء الموجه إلى الحكومة والبرلمان يتضمن، أيضا، الدعوة إلى تجديد تصويت المغرب، خلال شهر دجنبر المقبل، لصالح قرار الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، إلى جانب سن مقتضيات قانونية تلغي هذه العقوبة بشكل صريح ودون استثناء من المنظومة الجنائية الوطنية، مشددة على أن النقاش بشأن عقوبة الإعدام يتجاوز الأبعاد القانونية والعقابية، ليطرح سؤالا جوهريا يتعلق بإنسانية المجتمع ونظرته إلى الكرامة الإنسانية وحدود سلطة العقاب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحق لا يمكن استعادته بعد فقدانه.

ولفتت المسؤولة نفسها إلى أن أنسنة النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام لا تعني نسيان الجريمة أو التقليل من خطورتها أو المساواة بين الضحية والجاني، وإنما تقوم على رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العدالة، والعمل على حماية المجتمع دون التخلي عن إنسانيته، مع البحث عن حلول وقائية وإصلاحية تحول دون تكرار المآسي.

واعتبرت أن الإنسان ينبغي أن يظل في صلب النقاش حول الجريمة والعقاب، بما يشمل الضحايا وأسرهم، والمحكوم عليهم بالإعدام وأسرهم، والمجتمع الذي يبحث عن الإنصاف وجبر الضرر، مشيرة إلى أن فهم المسارات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والإنسانية التي قد تسبق ارتكاب الجرائم يساعد على تطوير مقاربات للوقاية والإصلاح والتأهيل.

وفي استعراضها لمسار الترافع الحقوقي من أجل إلغاء العقوبة، توقفت بوعياش عند عدد من المكتسبات، في مقدمتها مرور 33 سنة على الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام بالمغرب، معتبرة أن هذه التجربة أثبتت إمكانية حماية الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة دون اللجوء إلى تنفيذ العقوبة.

و أبرزت التنصيص الدستوري على الحق في الحياة، والتصويت التاريخي للمملكة المغربية داخل اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، فضلا عن الإعلان عن استضافة المغرب المؤتمر العالمي العاشر لمناهضة عقوبة الإعدام بمدينة مراكش سنة 2029، في محطة وصفتها بالرمزية، لكونها ستنظم لأول مرة في دولة عربية وعلى مستوى القارة الإفريقية.

واستحضرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان تجربة اللقاء الذي نظمه المجلس في أكتوبر 2019 على شرف المحكومين بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة، مشيرة إلى أنها استمعت، رفقة فريق من المجلس، إلى شهاداتهم وما عبروا عنه من ندم على ارتكاب الجرائم في ظروف ارتبطت، بحسب رواياتهم، بلحظات من الضعف النفسي أو الغضب أو الانفعال الشديد.

وطرحت في هذا السياق، تساؤلات بشأن قدرة المجتمع على تقبل الخطأ الإنساني، حتى عندما يكون جسيما، وإمكانية منح فرصة ثانية لمن ارتكب فعلا مجرما بموجب القانون، مؤكدة أن مناهضة عقوبة الإعدام لا تقوم على المفاضلة بين الضحية والجاني، بل على مساءلة الفلسفة العقابية للعدالة ومدى انسجامها مع قيم حماية الحياة ورفض العنف.

وأضافت أن المجلس نشر سنة 2022 شهادات لمحكومين بالإعدام، بهدف إطلاع الرأي العام على مساراتهم الإنسانية والاجتماعية والنفسية، وليس التساهل مع الجريمة أو المساواة بين مرتكبيها وضحاياها، موضحة أن هذه الشهادات تسعى إلى فهم الظروف التي قد تقود إلى الفعل الجرمي واستثمار ذلك في تعزيز الوقاية وحماية المجتمع.

وفي السياق ذاته، أشارت بوعياش إلى أن العفو الملكي السامي شمل، وفق المعطيات التي عرضتها، 240 شخصا على مدى ربع قرن، من بينهم نحو 185 محكوما بالإعدام خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبرة أن هذه المبادرات تعكس توجها نحو حماية الكرامة الإنسانية وتكريس الحق في الحياة.

وأبرزت أن المجلس اختار، خلال إحياء هذه السنة، توثيق محطات من مسار الترافع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، من خلال كتيب يستعرض تجارب وشهادات تتيح فهم الظروف التي غالبا ما تبقى خارج نطاق الأحكام القضائية، وتفتح المجال أمام التفكير في سبل الوقاية والإصلاح وإعادة التأهيل.

وختمت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتأكيد على أن العدالة المنشودة هي التي تحمي الحياة وتصون الكرامة وتمنع تكرار المآسي، وتتيح آفاقا للإصلاح والتأهيل والوقاية، معربة عن أملها في أن تشكل الولاية التشريعية الحالية فرصة للانتقال من الوقف العملي لتنفيذ عقوبة الإعدام إلى إلغائها قانونيا بشكل نهائي وصريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News